الرئيسية » مشاركات القراء » وسيم أبازيد يكتب : التهافت والتهاتف
image

وسيم أبازيد يكتب : التهافت والتهاتف

وسيم أبازيد : بعد تأكيد انعقاد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية ، والذي يأتي في سياق خطة عمل ديمستورا ، واستكمالاً لمخرجات مؤتمر فيينا 2 ، تهافت المعارضون السوريون على الظفر بالحصول على مقعد فيه ، وضجّت ساحات الصراع الداخلي بين جميع مكونات المعارضة السياسية السورية المعروفة بمختلف المعارك التي تفضح طبيعة تكوين هذه الجماعات ، وحقيقة أغلب المعارضين السوريين المنضوين تحت عباءات اقليمية ودولية مختلفة .

وبزّت نماذج عدة للمعارَضات والمعارضين ، بيّنت حجم الكارثة الجاثمة على صدر الثورة والوطن ، والمثال الأبرز هو ما حصل في الائتلاف السوري ، حيث بيّنت التجربة من جديد أن هذا الجسم غير قابل للحياة ، ويشكّل عقبة كأداء في وجه ( الائتلاف السوري الحقيقي ) ، و أنه ليس إلا ( تكريس لاختلاف قوى الثورة والمعارضة ) ، في كلّه وفي أجزائه المكوّنه له .

إن الإقتتال الذي حصل على تذاكر حضور مؤتمر الرياض هو أمر طبيعي نتيجة لواقع الائتلاف وظروفه وبيئة تكوينه وأغراض وجوده الحقيقية ، وهو اقتتال دائر منذ تشكيله ، ولكن يعلو صوته أحيانا ، ويدور في الكواليس أحيان أخرى ، أما هذه المرة وفي هذه الحالة يجب ألا يمر الأمر وكأنه مشكلة صغيرة عابرة ، ولا أعتقد أنه سيمر ، فالمدعوون إلى الرياض ( في القائمة الموسّعة ) هم حقيقة كل ممثلي المعارضة السورية ، منهم الوطنيين الشرفاء الحقيقيين ، و منهم أتباع الأجندات الغريبة ، ومنهم المرتزقة والموظفين الصغار في وزارات خارجية مختلفة ، ومنهم معارضي الصدفة ، ومنهم النكرات ، الذين يشاركون نتيجة ليس فقط لتهافتهم ، بل البعض سيكون موجودا ” لتهاتفه ” مع داعميه لضمان مقعد ولو في الممرات الجانبية .

وإن لم يتحقق غرض مؤتمر الرياض ، وأهدافه المعلنة والأخرى الغير معلنة ، والذي إن أخلص المشاركون فيه لقضية الوطن ، ربما يستطيعون المرور به إلى محطة توقف القتل ، وتضع سوريا على طريق القطع مع الاستبداد والاضطهاد والقهر ، وبناء الدولة الديمقراطية ، إن فهم المشاركون وفهم الطرف الآخر أن مبدأ ( كل شيء أو لاشيء ) لم ينجح ولن ينجح طوال الخمس سنوات لمأساة السورية المركّبة والمعقّدة ، فالمؤتمر فرصة حقيقية أيضاً – وربما أخيرة – للخروج بتآلف سوري وطني حقيقي ، يكون فيه الشرفاء الكتلة الأكبر والأكثر تأثيراً ، وبعيداً عن المحاصصات الغير متوازنة .

فليذهب الجميع ، ولكن دعوتنا للمعارضين الوطنيين الشرفاء المشاركين بمؤتمر الرياض ، أن يأخذوا زمام المبادرة – بعيدا عن تأثير المكان والزمان – ويستثمروا اجتماعهم معاً في الرياض للخروج بجسم وطني حقيقي ، ووثيقة وطنية جامعة ، تكون هي المرتكز لأي خطوات لاحقة.
وسيم أبازيد
05/12/2015