الرئيسية » مشاركات القراء » د. سميرة مبيض : حماية مسيحيي سوريا لم ولن تكون بالسلاح، بل بتوطيد علاقات المواطنة والاخوة بينهم وبين أهلهم

د. سميرة مبيض : حماية مسيحيي سوريا لم ولن تكون بالسلاح، بل بتوطيد علاقات المواطنة والاخوة بينهم وبين أهلهم

د. سميرة مبيض : بعد محاضرة لمدة ساعتين عن مسيحيي الشرق الاوسط، قدمها مدير مركز l’Oeuvre d’Orient تضمنت تحليلاً مشوهاً عن سوريا، وهجوماً على سياسية فرنسا لوقوفها مع الشعب السوري وتخويفاً على مستقبل الأقليات وتنويهاً بأن النظام ليس ملاكاً بل هو عنيف و لكن ليس من بديل…و الخ الخ أمام حوالي مئة شخص من المهتمين بشأن مسيحيي الشرق الأوسط.

أعطي الدور للحضور و منهم أنا، كانت مداخلتي لعدة دقائق كافية لتقديم بعض الحقائق بمواجهة كل هذا التشويه… عبر وقائع و أسماء معتقلين و شهداء كافية لدحض كذبة حماية الأقليات … سارع بالحجة الوحيدة التي استطاع مواجهتي بها هي في جوابه الصفراوي: اذهبي و اسألي رأي بطريرك كنيستك قبل ان تقولي ان حماية الاقليات كذبة…

نعم عند هذه اللحظة فقط شعرت بالضعف، وبالخيانة، فالضعف لم يأت مني، لم يأت من انتمائي، لم يأت من قيمي الانسانية و الوطنية، لم يأت مما املكه من حقائق واضحة كعين الشمس ، لم يأت من شعب سوريا، بل ان الضعف اتى منهم، رجال الدين الذين باعوا قيماً هم عليها قيّمون، باعوا أنفسهم و رعياتهم…نفاقكم هو ضعفنا …

سأل أحد الحضور مدير مركز l’Oeuvre d’Orient عن تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين، جاءت الاجابة متناقضة بين ضرورة خروجهم وضرورة اعادتهم وصعوبة تأقلمهم ثم صعوبة عودتهم، ثم ذكر مثالاً عن عائلة جاءت بها منظمته وأسكنتها في بيت فسيح في الضواحي الباريسية لكن العائلة لم يعجبها المنزل ولا موقعه وطالبت بمنزل فخم في باريس …

سارعت بالاجابة على نفس السؤال، بأن عدم تفريغ الشرق الأوسط هو بإيجاد الشروط المناسبة لحياة الجميع فيه و هي التعايش والتآخي، فحماية مسيحيي سوريا لم ولن تكون بالسلاح، بل بتوطيد علاقات المواطنة والاخوة بينهم وبين أهلهم وبالتوقف عن الادعاء بأنهم يدعمون قتل الأطفال و هدم المدن و تجويع البشر، التوقف عن تغذية حقد و انتقام ليس لهم فيه وزر…

سميرة مبيض، باحثة وأكاديمية سورية