الرئيسية » فيسبوكيات » ريكاردو باسوم : جريمة في اسطنبول

ريكاردو باسوم : جريمة في اسطنبول

سوريات: فيسبوك: ريكاردو باسوم:

بقاعة المحاضرات بالفندق ، بلشنا التدريب المالي المكثف
انا و زميلي المبتسم محمد و مجموعة من المحاسبين و الماليين .. شي ٣٠ شخص كنّا
عمنتعلم عن طريقة ادارة الموارد المالية و كيفية توظيفها في مشاريع خدمة اللاجئين السوريين المحتاجين
كيف بتنكتب الفواتير و كيف منرفض الفواتير غير الدقيقة و ما منصرفا بغض النظر عن الحاجة
كيف منقوم بتنظيم المبلغ و منستغلو لتحقيق اكبر منفعة
كيف ممكن نجيب تمويل من الدول الداعمة و كيف لازم نكون عاملين موازنة مالية مدروسة لتغطية جميع النفقات بأقل تكلفة

التدريب باسطنبول لمدة يومين .. عاملتو و ممولتو جهة اجنبية داعمة للسوريين ، لمجموعة من المسؤولين الماليين مشان يحضرو و يستفيدو

خلوني ارجع من الاول .. لبداية الجريمة .. من اول ما وصلنا ..

– اهلا وسهلا فيكون بالفندق .. انا الكسانديا .. مسؤولة عن راحة النزلاء .. اي شي ببالكون بتخبروني انا دايما موجودة بخدمتكون

بلعقنا ريقنا برعب
واقفة قدامنا عند باب الفندق اطول بنت شايفا بحياتي ..
شقرا و مكياج خفيف و وشا بيشبه لعبة الباربي و لابسة اقصر تنورة بالوجود
هي مو تنورة تنورة .. اظن لافّة شرططون عخصرا .. و تحتو اجريتين رفيعات طويلات و متوازيات متل سكة القطار
ماسكة بايدا اليسار صحن فيو قطع حلوى صغيرة مغطسة بالسكر و بايدا اليمين صحن فيو كوردونات خشب صغيرة مشان نشك الحلو فيون
مديت ايدي عصحن الحلو و خبصت فيو لوّصت و عبيت الدنيا سكر و نشح انا و عمنقي قطعتي
زميلي محمد مد ايدو و اخد كوردونة خشب و بلش ياكلا .. ما فهمنا طريقة الاستعمال صراحة
كنا مجدوبين و مفكرينا كاميرا خفية
صار زمان ما حدا دللنا و عاملنا كأشخاص

من ورا اجرين الكساندريا برز لص مبتسم و انيق سرق شنتايتي و هرب لجوا
طلعت حولي .. كل العالم الواصلين معي هجمو عليون لصوص مبتسمين و انيقين سرقو شنتايتون و دخلو لجوا ..

انا اعلى بناية شفتا بحياتي كانت خمس طوابق بحلب و هاي قبل الـ ٢٠١١
بعدا كل شي بيوت جداد بالبلد شفتون كانو طابق طابقين و الفوقون كلو مقصوف و مهدّم
فمن الطبيعي جداً اني وقف مصدوم امام فندق و توجعني رقبتي انا و رافع راسي عمحاول شوف نهايتو وين
اطول من اجرين انسة الكساندريا نفسا
اخدت نفس و اقتربت من الباب

اول ما دخلنا عغرفة الاستقبال شفنا في حفلة موسيقية مبلشة ..
بيانو ضخم بنص القاعة و انسة آسيوية رقيقة عمتعزف اجمل المقطوعات العالمية الحزينة المشجعة عالانتحار
استغربت شوي انا .. انو عالباب عملو الحفلة ؟؟ بكل هالفندق و غرفو ما دحشو هالمسكينة تعزف غير عند الباب ؟

موظف الاستقبال عطاني مفتاح غرفتي و سألني بانكليزية احترافية كيف كانت رحلتي و انشالله ماني تعبان
مع اني ما بعرفو .. شو لطيف معي كان .. صرلي زمان حدا ما عاملني كمجرم !

زميلي محمد بلش يوطد علاقاتو الاجتماعية و تعرف بهالدقيقتين عنص نزلاء الفندق و اتجه لعندي مع البعض مشان يساعدني اندمج و عرفون علي قائلاً بثقة :

– زميلنا سولانسوو من حلب ..
طبعا مافي قوة بالارض ممكن تقنعو انو اسمي مو سولانسو ( مراجعة بوست سولانسو لمزيد من التفاصيل )

دخلت عغرفة انيقة متوسطة المساحة ، ديكورا خشبي مذوق و فيا مكتب صغير عليو مزهرية و كرسي و مراية كبيرة عالحيط
وقت بلشت الغرفة تتحرك استنتجت انو هاد لسّا المصعد

وقت دخلت عغرفتي بالطابق التامن ، شفت جوا اللص يلي سرقلي شنتايتي ، تاب و ندم و جابا عالغرفة لحالو و تمنالي اقامة طيبة
غرفتي .. هي عبارة جناح
فيا مكتب قد المكتبة المركزية بالجامعة ، غرفة نوم هائلة ، تخت وثير بخليك دايما نعسان حتى لو كنت هلق فايق ، بانيو قد مسبح الجلاء ، غرفة قعدة ، حمام مزغرف ، ماكينة قهوة اكسبريسو ، زاوية كوي الملابس براد فيو كل انواع المشروب و الحلويات .. الخ

دق باب الغرفة .. طلعلي المدير للطابق الثامن ..
جبلي علبة خشبية صغيرة فيا قطعتين شوكلاته وحدة حلوة و وحدة مرّة و علمني عالتلفزيون و كيف قلّب بين المحطات العالمية و اطلب الفلم او البرنامج يلي بيخطلي .. و عطاني رقمو مشان خبرو اذا لزمني شي
بعدين اجا مدير خدمة الغرف للطابق الثامن .. و سألني اذا عندي شي غسيل مشان ياخدو .. مع اني هلق وصلان .. مفكرني جاية اغسل هون
و اجا مسؤول النظافة و الحمام و اجت مدبرة الغرف جلبت جرايد اليوم …
طاقم العمل ترك الفندق كلو و اجا اندحش بغرفتي ..
حسيت لازم قوم ساوليون قهوة
الفندق فيو شي ٣٠ طابق .. تخيلو المعركة يلي رح تصير باجتماعات الادارة اذا شرّفو كل هالمدراء و الممثلين عن كل طابق
وقت راحو كلون طلّعت عحالي بالمراية الفكتورية الفاخرة باستغراب .. صار زمان ما حدا عاملني كوزير

كانو دابحين نص حيوانات الارض تحت عالغدا
مافي حيوان سمعت عنو بعمري ، معاصر او منقرض ، الا و في منو مشوي او مقلي بالمطعم

ما عرفت شو اكل
طلعت حولي شوف غيري شو سكب
شفت زميلي محمد قاعد مع ناس جداد و عمبيأشر علي من بعيد متابعاً رسالتو الخالدة بالحياة : انو يشرح لكل البشر اني سولانسو من حلب
قدامو حاطط طبق اكل وصلان للسقف ، و بيكفيو يعيش ٢٠ سنة في حال دخلت الارض حرب نويية و اضطر يعيش بشي كهف

المسا قررت انزل اتمشى برا الفندق مقاوماً غرف الماساج و التدليك و حمامات الساونا و غيرا من مغريات الفندق المنتشرة بكل زاوية
النجمة الاسيوية لسا عند المدخل عمتعزف مقطوعاتا الحزينة مساهمة في رفع مستوى الانتحار في العالم
عند الباب سلمت على مانموزيل الكساندريا مبتسماً لصرتا ( الصرّة هي اعلى منطقة ممكن شوفا بالكساندريا بوضوح )

الشوارع تلج و البلد عمتبرق و تلمع و الحياة صاخبة
سيارات و باصات و مترو و ترام
مطاعم و مراقص و قهاوي
و الناس بكل مكان
صار زمان ما شفت شارع مكتظ لهالدرجة
ناس عمتعزف بالشارع و ناس عمتغني و ترقص و ناس عمتعمل حركات بهلوانية
شباب صغار بمهارات متنوعة و براعات و ميزات مختلفة و مستقبلون مشرق
كلون حاطين عالارض صحن او قبعة مشان نحطلون مصاري لقاء استمتاعنا بمهاراتون

و بكل كم زاوية معتمة بشوف رجال او ختيارة او ولد حاطين صحن عالارض بدون ما يعملو شي
بدون ما يعزفو
بدون ما يغنو او يرقصو او يعملو اي حركة بهلوانية
قاعدين بس و كلون تلج .. و لازمون مصاري .. ميزتون انون سوريين
براعتون التهجير .. مهارتون القهر .. مقوامة البرد و الجوع ..و مستقبلون معدوم

برجع بالليل عالفندق ملخبط
بوقف قدام الشباك العظيم تبع غرفتي بالطابق التامن و بتفرج عاسطنبول بغيرة و حسد
بتفرج عالتلج يلي عميغطي كل شي بجمال كاذب
جمال مؤلم .. و بياض اسود

استمر التدريب ٣ ايام
كل يوم يجو المدراء و يركعو قدامي كملك عظيم او فاتح صنديد .. طالبين راحتي و رضاي
يغسلو تيابي يلي لسا ما توسخت و ينضفو الغرفة يلي اصلا عمتلمع و يقدمولي علبة خشب فيا شوكلاتة حلوة و شوكولاتة مرّة
كل يوم بتنفرش موائد مخيفة تكفي لاطعام بلدة ٤ مرات على الاقل
كل يوم انسة الكساندريا مبتسمة و بخدمتنا و مسؤولة عن راحتنا
و كل يوم الاسيوية عمتعزف عند المدخل
و العالم عمترقص بشوارع
و عالم عمتموت بشوارع
و نحن عنتعلم

عمنتعلم بتدريب بسيط كلف اكتر من ستّين الف دولار
عمنتعلم عن طرق ترشيد النقود و كيفية توظيفا في خدمة اللاجئين السوريين
و كيف منرفض الفواتير غير الدقيقة بغض النظر عن الحاجة
و كيف منرضي الجهات الداعمة بتقارير منظمة مشان نحصل عمزيد من الدعم
و نوظفو لتحقيق اكبر منفعة دون غش او استهتار ..