الرئيسية » مشاركات القراء » سمير سعيفان: جنازة حامية والميت كلب

سمير سعيفان: جنازة حامية والميت كلب

بمناسبة انتخابات مجلس الشعب أتذكر دور هذا المجلس على مدى نصف قرن سبقت 2011 فقد كان المجلس بكامل أعضائه مثل “العضرط لا بيحل ولا بيربط”. مثلا: اذكر جيداً مناقشات الميزانية العامة فلم يكن له حق تعديل أي رقم فيها بل كان يقرها كما جاءت من الحكومة، ولم يكن يقدم له الأرقام الفعلية للانفاق بعد تنفيذها التي تختلف كثيراً عن الموازنة (الخطة)، ولم يكن له حق إدخال أي تعديل على أي مشروع قانون يرسل له من مجلس الوزراء. وبالمناسبة جميع مشاريع الموازنات والقوانين كانت تعد من قبل مجلس الوزراء الذي يرسلها الى القصر الجمهوري أولاً حيث يقوم بتعديلها ثم إعادتها لمجلس الوزراء ليرسلها بدوره الى مجلس الشعب ليوافق عليها بدون تعديل إذ كان يقال “جاي من فوق” يعني ما يشبه إرادة الله لا يجوز تعديل أي حرف فيها.
ومن حيث الصلاحيات لم يسبق لهم أن حاسبوا أي وزير او مسؤول او طلبوا حجب الثقة أو أي شيء آخر رغم الفشل والفساد على مدى نصف قرن.
كنا نرى عضو مجلس الشعب حين يرشح نفسه لا يقدم أي برنامج عمل بل كان يضع صورته/تها ملونة ينشرها على الجدران ويقيم بحسب قدرته المالية خيمة ويعقد حلقات الدبكة ويوزع صندويشات الشاورما، ولم يكن احد يدخل المجلس بدون قرار من أجهزة الأمن، وبعد ان ينجح كان يفتح فمه فقط حين يقول نعم. لذا لم تكن انتخابات مجلس الشعب تثيرأي اهتمام لدى الشارع.
لم يكن أي امر آخر يعبر عن مصادرة إرادة الشعب السوري و يمتهن كرامته أكثر من تلك المسرحيات الهزلية على مدى نصف قرن.
أما ان تجري انتخابات اليوم وثلاثة ارباع البلاد لا تخضع لسيطرة النظام ونصف سكان سوريا مهجرون ودمر الجزء الأكبر من بنيتها التحتية فلا يوجد من الكلمات ما يكفي لوصف هذه المهزلة.