الرئيسية » الشأن السوري » حرب الأسد لن تمحو عبق الزعتر من ذاكرة الحلبيين ..

حرب الأسد لن تمحو عبق الزعتر من ذاكرة الحلبيين ..

سمر عزيز , سوريات …. الزعتر تراث حلبي بامتياز نظراً لشهرة مدينة حلب بهذه الصناعة التي تكاد تكون حكراً عليها حتى وصلت شهرتها إلى البلاد العربيةوالأجنبية بنكهته المميزة ومذاقه الشهي بما يحتويه من مكونات طبيعية غنية بالفيتامينات تؤمن الكثيرمن حاجات الجسم الغذائية .
وكان يوجد في حلب 162 منشأة متخصصة في إنتاج الزعتر والتوابل في المدينة وريفها تسهم في تشغيل 352 عامل وتوزع إنتاجها إلى الأسواق المحلية والعربية وخاصة الجزائر والسودان ومصر ولبنان ولكن العمليات العسكرية للنظام دمرت الكثير منها. وقد اشتهرت عدة عائلات في حلب منذ عشرات السنين منها عائلة الناصر و كسحة .
مائدة الفطور والعشاء وكذلك السحور في رمضان لابد وأن تتزين بصحن الزيت والزعتر فتمتزج رائحة خلطته برائحة الخبز والشاي فتفتح شهية المتحلقين حول المائدة .وكثيرا مايستعمله الذواقة قي صنع الفطائر والمناقيش وكذلك البيتزا .
وكل زائر لمدينة حلب لابد وأن يعود حاملا في حقيبة هدايا الأهل والأقارب الزعتر الحلبي .
أما عن خلطة الزعتر الحلبية فحسب رأي مصنعيه فإن تحضير هذه الوجبة الغذائية يتطلب الخبرة وجودة المادة الأولية ومراعاة أذواق الناس , وتراكم الخبرة عند المصنع هي التي تكسب خلطته سرا خاصا. وبشكل عام فمكوناته كالتالي :
250 غرام شمرا/250 غرام يانسون/
250 غرام كزبرة /100 غرام كمون / نصف كيلو من ورق الزعتر الناشف البري (الزعتر الإبري )يفرك باليد ليصبح ناعما / نصف كيلو قضامة وهي عبارة عن حمص مطحون / نصف كيلو فستق عبيد محمص / نصف كيلو سماق مطحون ويمكن زيادة الكمية حسب الرغبة وبالتالي يمكن الاستغناء عن ملح الليمون أو إضافة القليل منه كما أن البعض يضيف حب الرمان المجفف ليعطي الحموضة المطلوبة./ ملح حسب الرغبة / نصف كيلو سمسم محمص ويمكن زيادة الكمية حسب الرغبة ./ ويمكن إضافة نصف كيلو فستق حلبي مطحون أو صحيح.
تخلط المكونات مع بعضها شريطة تنقية المقادير من الشوائب والأعواد .نخزنها فى برطمان زجاجى معقم ونظيف لكى تكون جاهزة عندنا فى أى وقت للاستخدام. والزعتر الأخضر الذي هو المكون الأساسي لخلطة الزعتر الحلبية يعتبر مضادا للجراثيم، فاتح للشهية منشط للجسم بما يحتويه من زيوت عطرية والزعتر مع خلطته الحاوية على مجموعة من التوابل تعتبر مسكنة لآلام المغص وتشنج الأمعاء ومنشطة للدورة الدموية
وقد ارتبط الزعتر الحلبي عند الحلبيين بسوق المدينة القديم وسوق العطارين الذي يعتبر في نظر كثير من الحلبيين البهو الملكي للسوق القديمة لأنه محطة كل زائر بحكم موقعه بين سوق العبي و سوق السقطية وما إن تقترب منه حتى تبدأ روائح البهارات بالانتشار في كل مكان .تلك الأسواق التي عمل النظام منذ بداية انخراط شرفاء حلب في الثورة على مسحها من خريطة المدينة فلم ترحمها البراميل والصواريخ حتى طمست أغلب معالمها ولكن هيهات أن يتمكن الحقد الأسدي من محو الذاكرة الحلبية فالفتح قادم وستبقى روائح الزعتر عابقة في ذاكرة كل حلبي.