الرئيسية » فيديوهات سورية » برامج » أول البرامج التي عرضت على التلفزيون السوري في مجلة “هنا دمشق” 1952
tv

أول البرامج التي عرضت على التلفزيون السوري في مجلة “هنا دمشق” 1952

 

إعداد الدكتور مهيار الملوحي

صدرت مجلة (هنا دمشق) في دمشق في شهر أيار عام 1952 وقد حلت محل مجلة (الإذاعة السورية) والتي كانت تصدر منذ عام 1948 عن هيئة الإذاعة السورية، وبقيت مجلة هنا دمشق مجلة نصف شهريةثقافية اجتماعية فنية، كما كانت تذكر برامج الإذاعة السورية لمدة نصف شهر في كل عدد. وكان يتعاقب على إدارتها المدير العام لهيئة الإذاعة، وكان رئيس تحريرها الصحفي المعروف سعيد الجزائري (1913-1981) وصدر العدد (171) في تموز عام 1960 وذلك أثناء الوحدة السورية المصرية، وهذا التاريخ سبق أول بث تلفزيوني سوري بأسبوع، فقد بدأ التلفزيون السوري في 23 تموز 1960، لذلك نجد أن العدد المذكور كانت معظم مقالاته تدور حول البرامج التي سوف يبثها التلفزيون وحول الاستعدادات لهذا الحدث، وقد كتب عدنان مراد تحقيقا صحفيا حول البرامج التي ستبث في الأسبوع الأول في التلفزيون العربي السوري تحت عنوان:

– هذه البرامج ستشاهدونها في تلفزيون دمشق-

(تعالوا نفترض أننا اليوم في 23 تموز، أو 24 أو 25 أو في أي يوم من أيام الأسبوع الأول الذي يبدأ فيه بث التلفزيون…. وتعالوا نتساءل: ما الذي سنراه في ذلك اليوم، وماذا حضر لنا من مفاجآت وبرامج جديدة).

لكي نعرف هذا.. لكي نضع الآن شبه برنامج قبل أن نقرأ بعد أيام البرنامج الكامل للتلفزيون يجب أن نعرف من الذي يعمل في حقل الإنتاج، وأن نعرف شيئا عن هذا الإنتاج وكيف وفي أي اتجاه يسير، وما الذي تحقق حتى الآن، وما الذي في طريقه إلى التحقيق؟ وبدون تسلسل وبدون أن نحدد اليوم أو الساعة، تعالوا نتحدث عن المنتجين وعن البرامج التي يقدر لها أن تظهر في الأسبوع الذي يلي افتتاح محطة التلفزيون بدمشق.

– نادي الأطفال.

تحمل الآنسة هيام طباع كثيرا من الانطباعات حول رحلتها إلى أميركا، ومن جملة هذه الانطباعات بعض البرامج التي حققتها في التلفزيون الأميركي، وتقول هيام: إن التلفزيون هناك دخل بنسبة ضئيلة عهد التلوين، وقد لا تمضي سنة أخرى إلا ويعمم التلفزيون الملون أنحاء أميركا، ثم تبتسم وتضيف: إن شاء الله عندنا أيضا.

وهيام منذ أن وصلت تعيش فترة جهد عنيف لتقدم برنامجها (ركن الأطفال) أو (نادي الأطفال) وكانت الصعوبة الأولى التي لاقتها منذ أن وصلت عدم وجود أطفال بالمدارس، فنحن في العطلة الصيفية، واضطرت هيام إلى البحث عن وجوه بريئة صغيرة بين معارفها وبيوت صديقاتها، واستطاعت بعد ذلك أن تلتقي بمجموعة في غاية الجمال، وتم تحضير هذه المجموعة وبدأ تأهيلها فنيا، وعاشت هيام فترة جهد شاق، عاشها معها الشاعر عمر الحلبي، والملحن غالب طيفور، والعازف الملحن حسني الحريري، واستمرت البروفات أكثر من أسبوعين ولازالت تسير في طريق مستمر.

وعند هيام أيضا برنامج يومي قصير، ولكنها لا تريد الآن أن تتكلم عنه، وذلك حتى ظهور ملامحه النهائية…

والآن ضعوا أول سطر في برنامج الأسبوع الأول: نادي الأطفال برنامج تعده هيام الطباع.

– منوعات.

قضى عادل خياطة في ألمانيا فترة قصيرة، وقضى نصف عمر هذه الفترة القصيرة في استوديوهات التلفزيون المختلفة في ألمانيا والنصف الآخر يشهد برامج (فرقة هامبورغ السمفونية) المؤلفة من (150) عازفا والتي تعزف جميع أنواع الموسيقى العالمية. وعادل– كما اشتهر– فنان في الدم، فنان جملة وتفصيلا وكل دقائق حياته تسير على عمل حتى يكون عمله متقنا مئة بالمئة، ولذلك لم يقل لي أنه مكلف ببرنامج منوعات ضخم، يعتبر الأول من نوعه في حياته الفنية، ولعله أراد بذلك ألا يتحدث عن شيء لم تتحدد بعد معالمه الواضحة جدا ولكن هذا لا يمنع أن نقول: إن عادل منذ مدة التحضير لهذا البرنامج ويحاول الآن أن يرسيه على شكل نهائي.

وسيهتم عادل خياطة بإخراج مجموعة من التمثيليات العالمية التي ستقدم بعد شهر من الافتتاح وبعد أن يكون العمل سار في اتجاه كامل، وقد يقدم عادل عددا من التمثيليات المحلية إذا كانت في مستوى العالمية.

ضعوا الآن السطر الثاني: برنامج منوعات يقدمه ويعده عادل خياطة…

– أرضي.

وتستطيعون أن تضعوا قبل أن نبدأ الحديث عن عبد الهادي البكار في السطر الثالث، أو بالأصح في أول السطور كلها: (فيلم) مصور عن حياة توفيق طارق الفنان التشكيلي السوري الرائد، أعده وأخرجه عبد الهادي بكار..

تستطيعون ذلك لأن هذا الفيلم صور فعلا، وأرسل إلى القاهرة ليعرض ضمن برامجها هناك، وهو أول برنامج صور فعلا للتلفزيون وانتهى تماما ووضع ضمن المكتبة التلفزيونية، وعندما يضع أحد تاريخ التلفزيون في بلادنا لا بد أن يذكر العمل الأول وصاحب العمل الأول..

وعبد الهادي يؤمن إيمانا تاما بأن التلفزيون هو الحلبة الحقيقية للإبداع، وأن الموهوب يستطيع أن يعطي بالرغم من الإمكانيات تصل بشكل متأخر فهو متفائل جدا بالعمل ويؤكد أن مستوى الإنتاج لن يقل عن مستوى إنتاج القاهرة، وأبرز شيء يستطيع عبد الهادي أن يفخر به حاليا، هو طاقة الإنسان على العمل، وبالتحديد طاقته هو، فقد عشت يوما كاملا في التلفزيون، رأيت فيه عبد الهادي يعمل منذ الساعة الثامنة صباحا حتى الواحدة ليلا، بدون توقف ولا انقطاع، وهو يذكر أثناء رحلته أن هناك برنامجا رائعا كان يقدم من برلين باسم موسيقى للملايين وهو عبارة عن برنامج منوعات يقدم أشهر الأغاني والمعزوفات الموسيقية بقالب ترفيهي متقن ويشترك فيه (200) موسيقي موزعين على (3) استوديوهات ومدة البرنامج (55) دقيقة، كل ثانية فيها رائعة.

وسيبدأ عبد الهادي بعد أيام بتصوير اسكتش (أرضي)، الذي لحنه عبد الرحمن الخطيب وألفه  نجاة قصاب حسن المحامي، وسيصوره أحمد عرفان في مناطق اللاذقية والغوطة، والاسكتش يعبر عن ثورة الإصلاح الزراعي وقد تفتتح فيه برامج التلفزيون كما سيقدم برنامجين أحدهما (أذكر هذا اليوم) والثاني (فنان من بلدنا) وضعوا الآن عدة سطور أخرى في سطور البرامج.

– برنامج الطلبة.

قضى سامي جانو فترة التدريب والعمل في ايطاليا… وعمل خلال تلك المدة في عدد من البرامج وكان سامي صاحب رسالة عريضة في دمشق قبل أن يذهب، فقد كان يقدم في الإذاعة البرامج التي تعتني بتقديم الخدمات الاجتماعية، والتي تهدف إلى كثير من البناء، وذكريات سامي عن ايطاليا وعن التلفزيون الإيطالي يرويها بكثير من التحفظ، ولعل ضمن آماله القادمة مخططات ستبرز بشكل ناصع.. كما تعلمنا أن نسمع باستمرار عن سامي جانو الإنسان الواثق من نفسه ومن نتيجة عمله.

وإن كانت الترتيبات العامة وضعت من جملة أعمال سامي برنامج الطلبة، وسامي ليس غريبا عن البرنامج فقد سبق وقدمه في إذاعة دمشق بشكل جميل…

هل تريدون الآن أن تضعوا سطرا جديدا: سامي جانو يقدم لكم برنامج الطلبة.

– الإجازة السعيدة.

عندما وصل خلدون المالح إلى دمشق لم يذهب إلى البيت، وكان بعد غياب أشهر عن المدينة لا يعرف مقر إدارة التلفزيون، فركب أول تاكسي صادفه وقال له: ابحث لي عن مكان التلفزيون.

وبعد نصف ساعة وصل خلدون ووضع على طاولة الدكتور صباح القباني (4) برامج معدة إعدادا تلفزيونيا كاملا…

لقد كان خلدون خلال الفترة التي أقامها في ايطاليا يعمل بكثير من الإخلاص وبكثير من السرعة، كان مع التلفزيون الإيطالي في كل ما يعطي، وفي الفترات التي لا يبث فيها التلفزيون كان يحمل كاميرا خاصة به ويبدأ في تصويرربرامج أو التدرب على تصوير برامج، وعندما عاد كان يركز كل حركة في كثير من الإبداع…

وقد أعجب خلدون في ايطاليا ببرنامج يسمى (صحبة المساء) وهو يشبه إلى حد بعيد البرنامج الإذاعي الذي كان يقدمه في إذاعة دمشق (فكر تربح).

 ويقول خلدون: إنه شهد حلقة من هذا البرنامج كان كل قسم من المتسابقين في بلد، وكان المذيع في بلد آخر.. واستطاع المذيع أن يدير برنامجا ناجحا بواسطة الأجهزة التي تعمل أمامه…

وفي أسبوع 23 تموز سيقدم خلدون برنامجا يسمى (الإجازة السعيدة) وهو برنامج ترفيهي، والعنصر الرئيسي الذي يساعد خلدون فيه هو دريد لحام..

ضعوا الآن السطر البارز ضمن برنامج التلفزيون: خلدون المالح وبرنامج الإجازة السعيدة….