أخر مانشر
الرئيسية » سوريات » شخصيات سورية » القديس يوحنا الدمشقي : كبير وزراء الدولة الأموية , ومؤسس المسيحية الخلقيدونية  . 

القديس يوحنا الدمشقي : كبير وزراء الدولة الأموية , ومؤسس المسيحية الخلقيدونية  . 

تركي مصطفى , سوريات : يتساءل  العلامة خيري الذهبي :  ” لماذا يتجاهل السوريون المعاصرون علما دمشقيا سوريا من أعلام التاريخ لا يقل في القيمة عن الفارابي أو ابن سينا ؟  انه سرجون بن منصور من بني تغلب , والذي حين أدار ظهره للدنيا ممثلة بعبد الملك بن مروان واعتزل في دير بالقدس تسمى بالاسم الأشهر : يوحنا الدمشقي .

دعونا في رحلة البحث عن الهوية ننبش قليلا في التاريخ !! يضيف العلامة الذهبي : سرجون مؤسس ومنظر المسيحية الخلقيدونية اثنان : سوري هو يوحنا الدمشقي , وقد نشرت كتابا عنه في احتفالية دمشق عاصمة ثقافية تحت اسم سرجون بن منصور,..العام 2008… أما الآخر فهو الجزائري سان أوغسطين , وليس من المقبول أبدا ألا نعرف عن أعلامنا ويعرف الغرب كل شيء في تاريخنا ” .

ويتابع العلامة الذهبي : كان سرجون الأول أشبه بمدير لشؤون المسيحييين السوريين ووزير للمالية لدى الحكم الأموي  وكان المنصب مقررا لهذه الأسرة فالجد سرجون ولد الوزير أيضا منصور بن سرجون الذي ولد سرجون بن منصور . ولم يكن من اتباع المذهب اليعقوبي السرياني بل كان من المؤمنين بقرارات المجمع الخلقيدوني والذي صالح ما بين المذاهب المتصارعة في سوريا وعن طبيعة المسيح أهي الهية ” السريان اليعاقبة , أم أرضية ” كالأريوسية , والنسطورية .

وسرجون بن منصور هو من أشهر مسيحيي دمشق و المستشار المالي (وزير المالية) للخليفة معاوية بن أبي سفيان أول خلفاء الدولة الأموية في الشام وأستمر في هذا المنصب حتى في عهد يزيد بن معاوية . وتولى أبناء سرجون عدة مناصب إدارية ومالية في ديوان خلفاء الأمويين حتى مجئ الخليفة الوليد بن عبد الملك. ومن أحفاد سرجون بن منصور  القديس يوحنا الدمشقي أحد أباء ومعلمي الكنيسة المشهورين. فكل الدلائل التاريخية تشير بأن سرجون وأولاده كغيرهم من المسيحيين المشرقيين الذين ساهموا في بناء الحضارة العربية الإسلامية لم يتدخلوا لا في المسائل العسكرية ولا في الشؤون السياسية للحكم الإسلامي، بل جلً جهودهم كانت علمية وإدارية ومنذ بداية الدولة الأموية في الشام لعب المسيحيون المشرقيون دوراً كبيرا في إدارتها من جميع النواحي خاصة المالية منها لهذا السبب فإن الدولة العربية الإسلامية في عهد الخلافة الأموية أمتدت إلى مساحات شاسعة وصلت حتى إلى الأندلس.  وزعم مقتدى الصدر الزعيم الطائفي في العراق  أن سرجون أسهم في قتل الحسين بن علي في الوقت الذي

لاتوجد رواية ولا وثيقة تقول بأن سرجون هو الذي أسهم في قتل الحسين

كذلك فإن إتهام سرجون كبير وزراء الخليفة الأموي بالعمالة للبيزنطينيين أمر مخالف للواقع والحقيقة والمنطق والمهتمون بتاريخ الصراعات المذهبية يعلمون الخلاف الكبير بين الكنيسة السريانية الأرثوذكسية و الكنيسة البيزنطينية ليس بسبب العقيدة فحسب ,  وإنما أيضا بسبب الإختلاف القومي فسرجون من قبيلة تغلب العربية  وكذلك اختلاف الحضارات واللغات بين الكنيستين لا بل تعرض أتباع الكنيسة السريانية الإرثوذكسية إلى إضطهادات ومطاردات من قبل الكنيسة البيزنطينية وإلى العديد من المحاولات للقضاء على إستقلالية الكنيسة وإخضاعها للأمبراطور البيزنطيني كما كان الحال سائداً في تلك الفترة في خضوع الكنائس للإمبراطور.

وأخيراً لم يبقى إلا أن نقول ونؤكده بأن التاريخ أثبت وبحق وأمانة بأن المسيحيين في البلدان العربية والإسلامية بقوا طيلة حياتهم ومنذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا من أكثر الناس إخلاصاً لوطنهم ولأبناء شعبهم ، فالمسيحيون المشرقيون خدموا المسلمين وحضارتهم أكثر مما خدموا أنفسهم ولكن هل هناك من يثمن مثل هذه التضحيات التي قدمها المسيحيون أم الأمر هو عكس ذلك تماماً فيتجاوز إلى تحريض زعيم شيعي كمقتدى الصدر ضد علم عربي أسهم في تطور الإدارة الأموية , ووقف بوجه البيزنطيين.

و ينسب ابن البطريق وابن العميد إلى منصور بن سرجون دوراً حاسماً في موقعة اليرموك لصالح الجيش العربي الإسلامي ، ما أثار عداء بيزنطة التي اقترن  ذكر المنصور فيها باللعنة في القسطنطينية البيزنطية المهزومة، ولم يوفّر الكتبة الملكيون عائلة الدمشقي، فألصقوا بهم التعابير الشائنة ورشقوهم بأشنع النعوت وأسفلها (أولاد الحرام). ويخبرنا الأب لامنس أنّه اطلع في مخطوط المكتبة الشرقية، على أن المنصور اعتزل في دير القديسة كاترينا وألف هناك كتاب “شرح المزامير”.

ويفيدنا الطبري أن سرجون بن المنصور لبث كاتب معاوية وصاحب أمره، ورجل ثقته حتى وفاة الخليفة، وسبب ذلك خدمات أبيه منصور أيام الفتح، واحتياج أسياد سوريا الجدد إلى خبرة موظفي بيزنطة القدماء . واستمر سرجون في مكانه أيام معاوية، وأبقى يزيد /680 – 683/ له جميع الامتيازات والحقوق التي منحه إياها معاوية، وكان يستشيره في الأمور الصعبة.

وسار معاوية الثاني /683/ على خطى والده. ويخبرنا المؤرخون العرب أن سرجون بن منصور مارس مهام وظيفته حتى خلافة عبد الملك /675 – 705/، إذ أقصاه عن الحكم، ويعود هذا الإقصاء إلى الإجراءات الجديدة التي اتخذها عبد الملك. ومات سرجون وولّى عبد الملك مكانه سليمان بن سعد وأبدل اللغة اليونانية بالعربية، وكانت وفاة سرجون في أواخر سني عبد الملك، وقد ناهز الثمانين من العمر، وقضى ستين سنة في خدمة الدولة الأموية .

Screenshot_٢٠١٦-٠٦-٢٩-١١-٣١-٣٥_1