الرئيسية » سوريات » الادب السوري » دمشق والشعراء…الكلمات لا تكفي !!

دمشق والشعراء…الكلمات لا تكفي !!

لماذا تعلق الشعراء القدامى و المحدثون بدمشق؟ و لماذا أحبوها و كتبوا عنها و وصفوها بأشعارهم؟

و لا شك في أن الاجابة أنه ليس لتاريخها العريق فقط و انما لطبيعتها الخلابة ومناخها العليل و غوطتها الغناء و أنهارها السبعة

حتى ان شعراء كثرا قالوا : (ان دمشق جنة الله على الارض).

زار دمشق شعراء كثر فلم يستطيعوا الا و صفها و التغني بمحاسنها و جمالها,و لم يستطيعوا اخفاء عشقهم وولعهم بها و رحل عنها بعض شعرائها مضطرا و لكنها ظلت في قلوبهم ماثلة أبدا…

زارها احمد شوقي أمير الشعراء فقال في وصف دخول دمشق

و كيف استقبلته طبيعتها الساحرة:

آمنت بالله و استثنيت جنته دمشق روح وجنات وريحان

و قال يصف أمجادها:

لولا دمشق لما كانت طليطلة ولا زهت ببني العباس بغدان

و هو صاحب البيت الشهير:

قم نا جي جلق و انشد رسم من بانوا …مشت على الرسم أحداث و أزمان

و لدمشق أربعة أسماء و هي:

“جلق” و هو مكان يقع جنوب دمشق استوطنه الغساسنة

“الفيحاء” وهي الواسعة من الدور والمدن.

“دمشق” و هو الاسم المنق من الرومانية اللاتينية

و أطلقوا عليه (داماسكوس) و تعني العطر المضاعف أي عطر مناخها الجميل

و عطر أزاهيرها و رياحينيها الفواحة التي تشتهر بها و منها الفل و الياسمن و الجوري والزنبق .

أما الاسم الاخير فهو “جيرون”….

 

في الاربعينيات زار ايليا أبي ماضي دمشق فكتب فيها قصيدة بعنوان (جلق الفيحاء) تعجب فيها من هذه المدينة الرائعة الجمال فقال :

انا لست في دنيا الخيال و لا الكرى و كأنني فيها لروعة ما أرى!

كيف التفت رأيت آية شاعر لبق تعمد ان يجيد فينهرا

و يعدد محاسن دمشق و جمال طبيعتها قائلا:

ماجلق الفيحاء سوى انشودة الله غناها فجن لها الورى

خلع الزمان شبابها في ارضها فهوا خضرار السفوح و في الذرا

و لكنه يعجز عن تصوير اعجاز دمشق فيعتذر قائلا:

حاولت وصف جمالها فكأنني ولد بأنمله يحوش الابحرا

أدركت تقصيري و ضعفي عندما ابصرت ما صنع الاله وصورا

اني شهدت الحسن غير مزيف بئس الجمال مزيفا و مزورا

 

و جورج صيدح كان عاشقا لمدينته و مسقط راسه يصف دمشق بابيات تنم عن تعلقه فيها و حنينه الدائم اليها, قال فيها:

دمشق ان قلت شعرا فيك ردده قلب كأن خفوق القلب أوزان

أنا وليدك يا أماه كم ملكت ذكراك نفسي وكم ناداك وجدان

منذ افترقنا نعيم العيش فارقني و الهم و الغم اشكال و الوان

دمشق ان أشجت الاوطان مغتربا ……اني لاوجع من أشجته أوطان

و في مناسبة أخرى يقول:

يامسقط الرأس و الارحام تجمعنا حاشا تغيرني في حبك الغير

أنى يميني ولا أنساك يا وطنا فيك ابتدا..ليته فيك انتهى العمر

ووصف سليم الزركلي دور دمشق في الوطنية و الجهاد قائلا:

أ”دمشق”ما انت الغداة بثاكل ما انت بالناديالخضيب العاني

ما انت بالبلد المضيع حقه ما انت بالوطن القليل الشان

رضت الجهاد فما استكان لغاضب ولقد خططت ملاحم الفرسان

و عشقها محمد كرد علي شاعر دمشق و سقاهامن روحه

و نشر عبيرها في مشرق الارض و مغربها ,يقول:

الفل يبدأ من دمشق بياضه وبعطرها تتطيب الاطياب

و الحب يبدأ من دمشق فأهلنا عبدوا الجمال و ذوبوه و ذابوا

فالدهر يبدأ من دمشق وعندها تبقى اللغات و تحفظ الانساب

و دمشق تعطي للعروبة شكلها وبارضها تتشكل الاحقاب

و في قصيدة (ترصيع بالذهب على سيف دمشقي ) يقول:

هاهي الشام بعد فرقة دهر أنهر سبعة وحور عين

آه يا شام كيف أشرح ما بي وانا فيك دائما مسكون

يا دمشق التي تفشى شذاها تحت جلدي كأنه الزيزفون

 

علمينا فقه العروبة يا شام فأنت البيان والتبين

كتب الله أن تكوني دمشقا بك يبدأو ينتهي التكوين

و خير ما نختتم به حديثنا عن دمشق أبيات لنزار قباني كتبها عام 1986 , قال فيها:

فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا؟

حبيبتي انت فاستلقي كأغنية على ذراعي ولا تستوضحي السببا

أنا قبلة عشاق بكاملها ومن دموعي سقيت البحر و السحبا

كم مبحر و هموم البر تسكنه و هارب من قضاء الحب ما هربا

يا شام ان جراحي لا ضفاف لها فمسحي عن جبيني الحزن و التعبا