أخر مانشر
الرئيسية » سوريات » شخصيات سورية » عبد الرحمن موقت….نحات حلبي بينه وبين الحجر عشق لاينتهي… 

عبد الرحمن موقت….نحات حلبي بينه وبين الحجر عشق لاينتهي… 

سوريات ،سمر عزيز : كتب الأديب السوري عزت عمر عن مدينة حلب يقول :”تلك هي ساحة سعد الله الجابري تتوسط المدينة، وذلك هو نصب الشهداء الذي نحته الفنان عبد الرحمن موقّت. كانت بلدية حلب تعاقدت مع عبد الرحمن لنحت هذا النصب الضخم الذي يتألف من مجموعة من الشخوص تضطجع في وضعيات مختلفة، وفي منتصفهم وقف رجل يحمل راية خفاقة…

وكنت كثيراً ما أزوره في ورشته، وأرقب بإعجاب قدرته على تطويع هذه الكتل الصخرية التي تزن بالأطنان، وربّما يومها أعطاني عبد الرحمن درساً بصورة غير مباشرة، حول القدرات الخارقة للإنسان، فيما إذا قيّض له من يرعاه ويرعى إبداعه، وسيرة عبد الرحمن مع الحجر أبلغ مثال على ذلك ”

الفنان الحلبي النحات مواليد1946، تخرج  في دار المعلمين بدرجة جيد 1967 .

بدأ ممارسة النحت 1960  وقدم العديد من الأعمال النحتية والمعارض حتى استحق أن يكون أستاذ مادة النحت في مركز الفنون التشكيلية بحلب 1973.

في عام1980 سافر إلى ايطاليا ودرس النحت العاري في اكاديمية روما.

ثم بدأ بتنفيذ عدد من الأعمال النصبية في مدينة حلب والمدن السورية.

ومن أعماله:

– النصب التذكاري للشهداء. ساحة سعد الله الجابري. حلب.

– النصب التذكاري، قاعدة المجدالقتالي، مدخل الرستن، حمص (.

– تصميم وتنفيذ ساحة مطار حلب الدولي.

– تنفيذ اللوحة التشكيلية المائية. بورسلان ملون. حلب.

– النصب الذكاري لمطار حلب الدولي. برونز.

فاز بعدد كبير من المسابقات التي أجريت في سورية بالجائزة الأولى، لمشاريع الاعمال النصية في سورية للساحات العامة، كما نال عددا من جوائز التكريم والميداليات. كان أهمها من رئاسة الوزراء ووزارة الثقافة.

الميدالية الذهبية في بينالي اللاذقية عام 1999 .

وهوأيضا:

– عضو لجنة تجميل ساحات المدينة، مجلس مدينة حلب.

– عضو اتحاد الفنانين التشكيلين السوريين.

– عضو اتحاد الفنانين التشكيلين العرب .

وعن فنه ورؤيته يقول:

“زرت الكثير من المدن ولم أحب مدينة كمحبتي لحلب.. حلب مدينة الحجر الأصفر.. وأحس أن هذا الحجر جزء مني وأنا جزء منه.. حتى في دمنا، في خلايانا هناك شيء من الحجر الحلبي الأصفر.

علاقتي مع الحجر تمتد إلى أكثر من أربعين سنة، اشتغلت على مئات الأطنان منه.. في منحوتة الشهداء استخدمت أكثر من 25 متراً مكعباً من الحجر الحلبي، ووصلت المنحوتات إلى أكثر من 50 منحوتة، ولم يتوقف العمل على الحجر الحلبي فقط، فهناك منحوتات بالرخام الايطالي وصلت لأكثر من 250 طناً، أي ما يقارب 100 متر مكعب، وهناك أعمال بالبرونز، وأحياناً التشكيل يحدد المادة، فتمثال الحصان الطائر، لا يمكن أن يطير برشاقة بالرخام، فالبرونز أقدر على حمل هذه الكتلة الطائرة.. والخشب لم يكن ضمن عالمي ولا ضمن بحثي، فالمادة رحم لولادة أعمال الفنان، والحجر رحم لولادة أعمالي بشكل عام.

الفنان الجيد هو الذي يمكنه أن يضبط أكثر النقاط بشكل صحيح.. حين نضع الكتلة في الفراغ، يمكن لأي نقطة أن تبين ملمحاً من ملامح الكتلة، وبقدر ما يحافظ الفنان على مجموعة من حيوية المساقط المدروسة ودققتها بقدر ما يقدم عملاً صحيحاً من حيث تناسق الأبعاد والظل والضوء وطبيعة المادة.

ففي الرخام السوري الأسود مثلا ثنائية الملمس، الخشونة والنعومة تعطي فراغاً موحياً، وحلولا صريحة، وطبيعة المادة تأخذ حيزاً من الحركة في الفراغ، إضافة للونها، فلون المادة يلعب دوراً خاصاً أيضاً إضافة لطبيعتها، فالرخام الايطالي مثلاً شفافية المادة تنعكس على شفافية التشكيل…وهكذا. تعبيرياً، قراءة اللغة التشكيلية قراءة صعبة، أحياناً يضطر المشاهد إلى التشخيص، ويرى أن هذه اللوحة تشبه امرأة، أو هذه تشبه فراشة.. يستعين بمفردات من حياته تساعده على القراءة، لكن القراءة التشكيلية الحقيقية هي قراءة جمالية تعبيرية، كما الموسيقى، فحين نسمع الموسيقى لا داعي لأن نضع لها كلمات، بل نعيشها، نعيش حالة ما..”