الرئيسية » سوريات » الادب السوري » الكتب العشر الأكثر تأثيراً فى تاريخ البشرية

الكتب العشر الأكثر تأثيراً فى تاريخ البشرية

إن التقدم الهائل الذي وصلت إليه البشرية اليوم ، لم يظهر بين يوم وليلة، إنما جاء من تراكم هائل للخبرات والمعلومات والرؤى والنظريات والأبحاث ، التى توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن .

فى هذه المقالة ، نستعرض معاً الكتب العشر التي أثرت فى تاريخ  البشرية بشكل كامل، سنتحدث هنا عن الأصول، أمهات الكُتب كما يُسميها البعض ، التى ارتكزت عليها الحضارة الإنسانية ، وقامت بالبناء عليها والتطوير فيها ، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

هذه الكُتب العشر هي نتيجة اجماع عدد من كبار المُفكرين والعلماء على عدد مُعين من الكتب ، اعتبروها أصل العلوم الإنسانية والطبيعية والتقدمية ، التى تستخلص منها البشرية دائماً وحي التجربة الأولى .

باختصار  هي العشر كتب الأساسية التى لو لم تكُن قد وجدت ،

بالتأكيد لم نكن لنعيش بالطريقة التى نعيشها الآن !

1. الأمير – ميكيافيللي

هذا الكتاب من أكثر الكتب ذائعة الصيت والتأثير فى الوعى الإنساني ، خاصة إذا تعلق الأمر بالنظام السياسي والإداري وشؤون الحُكم.

وعلى الرغم من سُمعته السيئة لدى الكثيرين من الناس بمُختلف ثقافاتهم ، خصوصاً مبدأ ( الغاية تُبرر الوسيلة ) التى أسسها ميكيافيللي ، والتى أصبحت مُرادفاً للإنتهازية على مر العصور ، إلا أنه يبقى تراثاً إنسانياً أحدث نقلة هائلة فى نُظم الإدارة والحكم وتأسيس الدول.

الكتاب تم تأليفه فى العام 1513 ، وصدرت طبعته الأولى فى العام 1532 ، أي فى فترة القرون الوسطى المُتأخرة، وكان ميكيافيللي يهدف من خلاله نقل خبراته السياسية فى الإدارة والحكم إلى الأمير ( لورنزو دي ميديتشي ) ، ليعلمه كيف يصل إلى السلطة ويحتفظ بها.

فيما بعد تم الاعتماد على هذا الكتاب بشكل كبير من قبل الدول الأوروبية فى أساليب الحُكم والإدارة ، ولا يُمكن لأحد إلى يومنا هذا – حتى مُنتقدي الكتاب – أن يُنكر دور ماجاء فيه من نصائح وتوجيهات فى مُنتهى الدهاء والذكاء السياسي ، مازال حتى اليوم بعض الساسة ينتهجون هذه القواعد ، وتؤتي ثمارها على أفضل نحو ممكن.

لتحميل الكتاب اضغط هنا

2. المبادئ – إسحق نيوتن

هذا الكتاب تم الإتفاق عليه أنه من أعظم الكتب التى أنارت تاريخ البشرية على الإطلاق ، ويُعتبر النواة الأولى للطفرة العلمية الفيزيائية والرياضية ، التى اعتمد عليها سائر العلماء والفيزيائيين والرياضيين فى كافة اكتشافاتهم واختراعاتهم العلمية إلى يومنا هذا.

“المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية “  لإسحاق نيوتن، واحد من أعظم شخصيات التاريخ الإنساني ، واعتبره البعض زينة للجنس البشري، حتى أن كتاب ( أعظم 100 شخصية فى التاريخ ) وضعه فى المرتبة الثانية مباشرة ، بعد الرسول العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم !

نيوتن كتب هذا الكتاب باللغة اللاتينية حتى يتجنب الجدال العقيم مع غير المُتخصصين ، وهو الكتاب الذي وضع فيه قوانين الحركة الثلاثة الشهيرة التى يعرفها اليوم طلابنا فى المدارس الثانوية ، والتى استطاع من خلالها تفسير كل ماهو معروف عن الحركة فى الكون ، وتحليل الظواهر الميكانيكية الطبيعية تحليلاً مُتناهياً فى الدقة !

هذا الكتاب العبقري جعل عدداً كبيراً من العلماء – من الذين عاصروه والذين جاؤوا بعده – يتذمرون من نيوتن لأنه ” لم يترك لهم شيئاً يشتغلون به ! “  حتى أن أحد العلماء الفرنسيين الكبار ( بيير دو لابلاس ) قال عنه :

” إن نيوتن كان محظوظاً مرتين ، المرة الأولى لأنه كان يملك قدرة هائلة لاكتشاف أساس الكون فيزيائياً، والمرة الثانية لأنه لا يُمكن أن يكون له منافس أبداً، لأنه لا يوجد سوى كون واحد فقط يُمكن اكتشافه ” !

لتحميل الكتاب اضغط هنا

3. النسبية – ألبرت أينشتاين

النظرية التى سمع عنها الجميع تقريباً ، ولا يوجد احد فى العالم – مهما كانت ميوله الثقافية – لم يسمع عنها.

ولكن فهم الفكرة العامة لها كاف جداً للغير متخصصين طبعاً.

نشر العبقري أينشتاين بحثه عن النظرية النسبية العامة فى العام 1916 ، بعد عشر سنوات كاملة من التفكير والبحث، فتوصل من خلال نظريته تلك إلى العلاقات الاساسية للكون وقام بربطها ببعضها البعض .

النظرية النسبية هي باختصار شديد واحدة من أهم وأبدع النظريات التى توصل لها الإنسان من خلال عقل ألبرت أينشتاين ، الذي كان غريب الأطوار جداً كما يعرف الجميع ، وكما ترى فى الصورة !  ولكن عادة مايكون غريبو الأطوار هم العباقرة الذين يُساهمون فى نقل البشرية جمعاء إلى الامام.

المكان بأبعاده الثلاثة، والزمان كبعد رابع، ومركب ( الزمكان ) المُرتبط مع سرعة الضوء ، وهدم نظريات تقليدية ، وإطلاق الحياة فى نظريات أخرى كان يعتبرها الجميع نظريات خاطئة وفاشلة .

كل هذه المُتع العلمية – المُعقدة طبعاً – تجدها فى كتاب لواحد من أعظم العباقرة الذين أنجبتهم البشرية على الإطلاق ، ألبرت أينشتاين .

لتحميل الكتاب اضغط هنا

4. أصل الأنواع – تشارلز داروين

هذا الكتاب تحديداً ، يعتبر من أكثر الكتب التى أحدثت ضجة هائلة فى عصره ، استمر تأثيرها حتى يومنا هذا ، ربما لإصطدامها جزئياً بالموروثات الدينية .

” أصل الأنواع “ الكتاب الشهير الذي ألفه العالم داروين فى العام 1859 ، يعتبر – بعيداً عن النقاط المثيرة للجدل – أحد أبرز الأعمال التى أثرت في علم الأحياء التطوري بشكل هائل ، فضلاً عن كونها حجر الأساس للعقلية الأوروبية البحثية والفلسفية ، والتى امتدت حتى يومنا هذا..

وصف أحد كبار العلماء – توماس كون – نظرية التطور بأنها نموذجاً للثورة العلمية الحديثة ؛ لأنها فى نظره ليست مُجرد نقلة علمية تقنية شهدها العالم ، بقدر كونها تأصيلاً لمنهج جديد فى التفكير ، وتغييراً جذرياً فى العديد من المفاهيم العلمية والإنسانية والفلسفية والوجودية..

لذلك ، صنف العديد من علماء العصر الحديث كتاب ” أصل الأنواع ” الذي استعرض فيه داروين نظريته للتطور ، بأنه في أهميته يعتبر رأساً برأس مع كتاب نيوتن ” المبادئ ”، بل واعتبر البعض نظرية التطور أكثر أهمية من النظرية النسبية لألبرت أينشتاين ، لأنها جمعت بين القفزة العلمية من ناحية ، ونظرة الإنسان إلى هويته من ناحية أخرى.

نظرية التطور – بلا شك – أحد أهم وأعقد النظريات المُثيرة للجدل ، والتى – سواءاً قبلتها أو رفضتها – لا يُمكن أبداً تجنبها أو تنحيتها جانباً ، لما جاءت به من أدلة وبراهين علمية ومنطقية دقيقة.

لتحميل الكتاب اضغط هنا

5. كفاحي – أدولف هتلر  

كتاب غني عن التعريف ، ألفه الديكتاتور الألماني الأشهر فى تاريخ البشرية ” أدولف هتلر ” وهو في السجن ، ونُشر فى العامين 1925 و 1926 . وهو عبارة عن خليط مجنون من خطط هتلر الطموحة ، وسياساته التوسعية ونظراته السياسية ، فضلاً عن سيرته الذاتية.

الكتاب كان عنوانه الأصلى الذي اختاره هتلر له هو : ” أربع سنوات ونصف من الكفاح ضد الأكاذيب والغباء والجبن “ ، إلا أن الناشر اقترح عليه تسميته ” كفاحي ” كعنوان أفضل للكتاب، وهو ما كان.

وقد اعترف الكثير من الساسة الأوروبيين أنهم كانوا فى منتهى الحماقة والغباء لأنهم لم يقرؤا هذا الكتاب ، أو لم يقروؤه بالجدية اللازمة ، لأنهم أدركوا فيما بعد أن الكتاب ببساطة كان يضم كل خطط هتلر ورؤيته السياسية والاستراتيجية ، والتى نفذها حرفياً خلال الحرب العالمية الثانية .

زعامة تقترب من التأليه، سُلطة مُطلقة، إرادة ذاتية بمثابة قوانين للحزب الحاكم والدولة، نظرة سياسية دكتاتورية شمولية كاملة، عنصرية، عرقية، السيادة للأقوى، حق القوة وليس قوة الحق.

هذه هي أفكار هتلر المجنونة التى وضعها على الورق فى كتابه الشهير، والتى نفذها على أرض الواقع بعدها بعدة سنوات.

والمحصلة : أكثر من 60 مليون قتيل في أعنف حرب شهدها التاريخ الإنساني، أي حوالي 2,5 % من إجمالي تعداد السكان العالمي وقتها.

بتحميل الكتاب اضغط هنا

6. ثروة الأمم – آدم سميث

كتاب حمل نواة الفكر الاقتصادي الرأسمالي العالمي ، الذي استطاع تغيير النظريات الاقتصادية التقليدية إلى مفاهيم الاقتصاد الحر.

الكتاب يستحيل ألا يتعرف عليه أي مُهتم بعلم الاقتصاد ، لأنه ببساطة شديدة ” أبو الاقتصاد الحديث ” بالمعنى الحالي العصري ، وأحد الأسس الرئيسية التى قام عليها الاقتصاد الليبرالي العالمي المعاصر.

آدم سميث الاقتصادي الاسكتلندي البارز ، الذي عاش في القرن الثامن عشر ، اعتبر أن ثروة الأمم تُقاس بقدراتها الإنتاجية فى الأساس الأول ، وأن الإنتاجية – كمقياس للثروة – يُمكن مُضاعتفتها بتقسيم العمل على عكس الموارد الطبيعية .

نظرية سميث تطرقت بشكل موسع إلى توزيع الثروات على المجتمع ، ووسائل تنظيم التجارة وتقسيم العمل ، فضلاً عن نظرياته فى حرية السوق ، والعلاقة بين السوق وتنظيم العمل ودور الدولة ، وطرق دفع الحركة الإقتصادية وتشجيع الاستثمار ، وغيرها.

ثروة الامم كتاب قامت على أفكاره نظم اقتصادية كاملة ، تطورت تدريجياً حتى وصلنا إلى معانى الاقتصاد العالمي والرأسمالية والاقتصاديات الحرة والعولمة ، وغيرها من المفاهيم المترابطة .

لتحميل الكتاب اضغط هنا

7. رأس المال – كارل ماركس

أحدث هذا الكتاب ثورة عقلية واقتصادية واجتماعية كبيرة جداً ، أدت لانشقاقات عقائدية وحروب باردة طالت نحو نصف قرن من الزمن، وتحول اسم مؤلفه ( كارل ماركس ) إلى مذهب سياسي واجتماعي واقتصادي وديني هو ( الماركسية ).

الكتاب يعرفه الكثيرون ، ولكن قليلون جداً الذين قرأوه.

الكاتب الألماني العظيم ، الذي عاش فى القرن التاسع عشر ، تناول فى كتابه هذا العلاقة بين المنازعات الإجتماعية والإنتاج الرأسمالي ، ورؤيته لمعنى التطور الصناعي للبلدان ، وتحليل البضائع، والاقتصاديات السياسية لرأس المال ، وقوى البيع والشراء ، والعديد من المفاهيم السياسية والمجتمعية والدينية والاقتصادية.

يجب أن اقول أن الكتاب مُعقد جداً على أفهام الكثيرين ، ويجب أن يكون لدى القارئ الصبر والحس النقدي والتحليلي الذي يؤهله لقراءة هذه التصورات.

الكتاب ضخم فعلاً ، ويتألف من 9 مجلدات. لا أعتقد أن أحد لديه المزاج الرائق والوقت الكافي ليقرأ 9 مجلدات من المعلومات المعقدة .

لذلك ، يُمكنك اقتناء كتاب “ موجز رأس المال ” ، وهو تلخيص لأهم الأفكار الواردة فى كتاب كارل ماركس..

لتحميل الكتاب اضغط هنا

8. المقدمة – ابن خلدون

هذا الكتاب الذي مازال حتى يومنا هذا رمزاً لعبقرية الحضارة العربية الإسلامية ، والذي يحمل فى طياته تأصيلاً مباشراً لعلم الاجتماع أو السوسيولوجيا ، وأتى فيها بما لم يستطع أحد من قبله أن يأتي بمثله.

ابن خلدون العالم العربي المُسلم ، الذي كان موسوعة علمية وثقافية متنقلة تسير على قدمين ؛ فقد كان فلكياً واقتصادياً ومؤرخاً واستراتيجياً وعالماً للرياضيات وفيلسوفاً، ولكنه اشتهر أكثر بكونه مُؤسس علم الإجتماع .

مٌقدمة ابن خلدون جعلت الكثيرين ممن جاؤوا بعده يجدون صعوبة بالغة فى الزيادة على ما وصل إليه فى كتابه القيّم، لهذا السبب يحتفي به العالم أجمع احتفاءً شديدًا حتى يومنا هذا.

لتحميل الكتاب اضغط هنا

9. تفسير الأحلام – سيجموند فرويد

الكتاب الذي يُعتبر التنظير العلمي الأساسي والأشهر فى علم النفس ، نظراً لشهرة ومكانة مؤلفه الطبيب ” سيجموند فرويد ” بين علماء عصره .

وضع فرويد فى كتابه ” تفسير الأحلام ” العديد من النظريات النفسية ، التى تُعد الآن مرجعاً رئيسياً لكل المشتغلين فى الطب النفسي أو المجالات ذات الصلة بعلم النفس ، والتى حاول من خلالها الوصول إلى تفسيرات علمية قاطعة لماهيّة الاحلام وكيفية تفسيرها نفسياً .

الكتاب ملئ بالمُفردات العلمية النفسية المُعقدة التى تُساهم هي ذاتها فى جلب كل الأمراض النفسية الممكنة إليك أثناء القراءة ، فضلاً عن كون الرجل مُقتنعاً تماماً أن ” الجنس ” هو السبب الرئيسي فى كل المشاكل النفسية التى يُعانى منها الإنسان .

كتاب ” تفسير الاحلام ” لسيجموند فرويد، كتاب أضاف الكثير بلا شك لعلم النفس الإنساني ، بشكل يجعله واحداً من أكثر الكُتب تأثيراً فى تطور البشر .

لتحميل الكتاب اضغط هنا

10. دورة الأفلاك السماوية – كوبرنيكوس

يُمثل هذا الكتاب بداية الانقلاب الكامل على النظريات الفلكية التقليدية ، التى كانت سائدة فى ذلك الوقت ، بأن الأرض هي مركز الكون ، وأن الأجرام السماوية بما فيها الشمس هي التى تدور حول الأرض .

” كوبرنيكوس ” أحد أهم وأعظم العقول البشرية ، التى ساهمت فى إطلاق علم الفلك بمنظوره الحديث ، عندما أثبت أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية ، وأن الأرض والكواكب الأخرى هي التي تدور حولها ، وليس العكس .

اصطدم طبعاً كوبرنيكوس بطرحه هذا مع العقل الجمعي الرجعي الذي كان سائداً فى أوروبا هذه الفترة من القرن السادس عشر ، فضلاً عن الإتهامات بالزندقة والتكفير والتشكيك فى المسيحية ، وغيرها من الاتهامات التى كانت سائدة في أوروبا في ذلك الوقت.

من قرأ الكتاب علّق عليه أنه متعة حقيقية عندما تجد عقلاً نشطاً ذكياً يحطم القيود التقليدية التى كانت سائدة فى ذلك الوقت ، ويُعمل عقله في موضوع كان يتعامل معه الجميع كأمر مُسلّم به تماماً ولا يقبل النقاش أو الشك .

كتاب دورة الأفلاك السماوية للفلكي العظيم كوبرنيكوس ، يُعتبر هو المفتاح الرئيسي لعلم الفلك بمعناه الحديث بلا أدنى شك، لذلك استحق طبعاً ان يكون من ضمن العشرة كتب التى أثرت على البشرية.