الرئيسية » أخبار » أخبار محلية » ذراع خفي لأجهزة المخابرات في سورية.. من داخل “الهلال الأحمر” هكذا تشارك إدارة المنظمة في اعتقال النازحين

ذراع خفي لأجهزة المخابرات في سورية.. من داخل “الهلال الأحمر” هكذا تشارك إدارة المنظمة في اعتقال النازحين

كرم منصور/ السورية نت: يدخل وسام (24 عاماً) وهو أحد متطوعي الهلال الأحمر إلى فندق الكارلتون في دمشق، لإجراء دورة تدريبية عن برنامج الكونكورد للأرشفة التي يقيمها الهلال لمتطوعيه.

الورشة ضمت عدداً من المتطوعين والموظفين داخل العاصمة، وتضمنت تعليم أسلوب التعامل مع بيانات الأرشفة وكيفية إدخال معلومات المستفيدين والمتطوعين، إضافة إلى طرق شرح تخزين البيانات وإرسالها إلى الأقسام المسؤولة عن ذلك.

المتطوعون الذين يخضعون لدورة مدفوعة التكاليف لمدة أسبوع على نفقة الهلال، بأفخم فنادق العاصمة أثارت وتثير الكثير من التساؤلات حول الأهمية والهدف من إقامة هذه الدورات بتلك الأماكن.

“السورية نت” في دمشق استطلعت آراء عدد من المشاركين في هذه الدورات، وتقول أماني (اسم مستعار): ينظم الهلال الأحمر هذه الدورات بشكل دوري وتشكل باباً للانتفاع للكثير من المتطوعين فهم ينزلون في أفخم فنادق العاصمة ويحظون بأحسن الخدمات وكل هذا على نفقة الهلال الأحمر، بحيث أصبحت هذه الدورات مكاناً للمحسوبيات والواسطات في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السوريين”.

وتضيف: “يتنافس جميع المتطوعين للحصول على مكان في هذه الدورات والفائدة ليست هي الهدف الأول، بقدر ما هو قضاء أسبوع كامل على نفقة الهلال في أفخم فنادق العاصمة”.

أهداف خفية

أما وسام فيستغرب أن مثل هذه الدورات تُقام بمثل هذه الأماكن الفخمة ويحجز لها قاعات بمبالغ تصل إلى ألف دولار في اليوم الواحد بينما قاعات الهلال الأحمر فارغة وهي مجهزة بكامل التجهيزات لتلائم القيام بمثل تلك المحاضرات والدورات.

“السورية نت” تابعت التحري عن آلية تنظيم عمل هذه الورشات، وسبب انتداب المتطوعين إلى أماكن أخرى خارج الهلال في ظل العوز المادي الرهيب الذي تعانيه البلاد لتكتشف من مصادر خاصة في الهلال أن تنظيم هذه الورشات في مثل هذه الأماكن يعود إلى عدة أسباب:

هذه الورشات بحاجة إلى موافقات من إدارة الهلال. وبالتالي يمكن للإدارة رفض أي اسم لا ترغب به، كما أن الكثير من هذه الورشات يشكل غطاء للعديد من عمليات الاختلاس، بحسب مصادر متقاطعة من المتطوعين أكدت أن الكثير من عمليات الاختلاس يتم تغطيتها بهذه الدورات كي لا تثير الشبهات.

وبحسب مصادر خاصة صرحت لـ”السورية نت” وطلبت عدم الكشف عن اسمها خوفاً على سلامتها، تم عرض مناقصة للحصول على برنامج لأرشفة بيانات الهلال وفازت فيها شركة كونكورد للأرشفة، ليتم بعدها العمل على أرشفة هذه البيانات

وتشير المعلومات إلى أن عبد الرحمن العطار رئيس الهلال الأحمر السوري يملك 60 بالمئة من شركة ” كونكورد” التي تساهم بأرشفة بيانات الهلال الأحمر. وليتم الاكتشاف بعدها أيضا بحسب المصادر ذاتها من الهلال الأحمر أن فندق الكارلتون الذي تقام فيه معظم ورشات الهلال الأحمر تعود ملكيته إلى العطار.

في حين وزع برنامج شركة كونكورد للبيانات على جميع نقاط وشعب الهلال الأحمر في سورية إضافة إلى العيادات المتنقلة التي يسيرها الهلال إلى المناطق الريفية التي تقع تحت سيطرة النظام.

معلومات استخباراتية

جمال 28 أحد المسعفين في العيادات المتنقلة في الهلال الأحمر في ريف دمشق والذي يتنقل في عدد من البلدات والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام يقول: “طُلب منا منذ بداية العالم تسجيل جميع بياناتنا وأماكن سكننا ودراستنا ورقم الهاتف إضافة إلى تحصيلنا العلمي وإدخال هذه البيانات على برنامج الكونكورد.”

ويضيف جمال: “كذلك طُلب من المتطوعين تسجيل بيانات دقيقة عن المستفيدين من خدمات الهلال الأحمر، إضافة إلى جمع معلومات كافية عن جميع العوائل التي نزورها ابتداءً من عدد أفراد الأسرة، أماكن تواجدهم، المناطق التي نزوحوا منها، وعمل كل فرد منهم”.

ويختم جمال كلامه: “وبهذا تكون جميع المعلومات عن النازحين قد وضعت على هذا البرنامج، بمزيد من الدقة، حيث أن الكثير من العائلات لا تفصح بمعلومات دقيقة للأجهزة الأمنية أو لعمال الإحصاء السكاني خوفاً من الملاحقات الأمنية، في حين تبوح بكل تفاصيل حياتها لمتطوعي الهلال الأحمر، بهدف الحصول على المساعدة”.

أوصلنا تتبع تفاصيل القصة إلى قسم البيانات والإحصاء في الهلال الأحمر، واكتشفنا أن جميع هذه البيانات تتصل بسيرفرات في المنظمة بعدها يتم حفظها في قسم خاص بالأجهزة الأمنية يكون جاهزاً عند الطلب.

ونقلت مصادر متقاطعة من الهلال الأحمر أن هناك العديد من الاعتقالات لموظفي الهلال الأحمر، حيث تقوم الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بمراقبة نشاط المتطوع في الهلال قبل أن تقوم باعتقاله خلال الطريق إلى أداء مهمة معينة بناء على البيانات المسجلة عنه في الهلال.

وكانت “السورية نت” قد التقت بثلاثة من متطوعي الهلال الأحمر كانوا قد قدموا استقالاتهم على خلفية تدخل الأجهزة الأمنية بعمل الهلال وحصوله على كافة البيانات التي يجب أن تبقى ملكاً للمنظمة التي تدعي أنها منظمة حيادية تتمتع بالاستقلالية والحياد في عملها.

الاعتقالات نتيجة الحصول على بيانات عن النازحين والمتطوعين وإيصالها للأجهزة الأمنية هي ليس فقط ما يعكر عمل الهلال في مناطق النظام، بل أيضاً صدور تعميمات داخلية من قبل عبد الرحمن العطار بمنع إعطاء أي من شهادات الخبرة لمتطوعي الهلال دون الرجوع إلى العطار شخصياً والحصول على توقيعه، وبالتالي حرمان مئات الأشخاص الذين تطوعوا في الهلال لأسباب إنسانية ومن ثم غادروه بسبب التجاوزات الأمنية من شهادات الخبرة.

تضييق على المتطوعين

أحمد 28 عاماً يقول “للسورية نت” : تطوعت منذ عام 2011 في الهلال الأحمر في دمشق رغبة مني آنذاك بمساعدة المتضررين والمحتاجين الذين بدأوا يخرجون من بلداتهم وقراهم نتيجة لأعمال النظام القمعية، لكن شعبة الهلال الأحمر أقرت بعد ثلاثة شهور بفصلي من مركزي وطردي بعدما راقبت حسابي على الفيس بوك وقامت بتصوير كتاباتي واتهمتني بعدم الحيادية”.

ويضيف: “طردي من المنظمة جعلني على قوائم اللوائح السوداء داخل الهلال الأحمر حيث منعت من إصدار أي من الشهادات والوثائق بالدورات أو النشاطات التي قمت بها داخل الهلال كذلك منعت من الحصول على شهادة الخبرة من المنظمة وذلك لأسباب أمنية تتعلق برأيي السياسي”.

وكانت مجلة “the New Internationalist” البريطانية قد انتقدت العلاقة القوية بين رئيس الهلال الأحمر عبد الرحمن العطار ورأس النظام بشار الأسد.

كما قام أعضاء في اللجنة البرلمانية البريطانية المعنية بالشؤون السورية بمطالبة حكوماتهم بإجراء “مراجعة جدية” للطريقة التي توصل بها المساعدات إلى سورية.

وتمتلك عائلة رئيس الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار مصالح واحتكارات اقتصادية ضخمة في سورية، تبدأ من قطاع الأدوية والبنوك والسياحة ولا تنتهي بقطاعي الزراعة والصناعة.

كما تستحوذ عائلة العطار على وكالات تجارية وصناعية، تمثل مصالح شركات وبنوك غير سورية مثل شركة “نوفارتيس” السويسرية للصناعات الدوائية، وشركة “لاروش” السويسرية، بالإضافة لبنكي: بيمو، سوريا والخليج، وللشركة المتحدة للتأمين، والعديد من شركات الصرافة.

كما يمثل العطار مجموعة كارلتون الفندقية، وإيطاليا للطيران، وشركة سوني أريكسون، وشركة أي بي أم للتكنولوجيا.

ولفتت المجلة البريطانية آنذاك إلى أن مثل ذلك النجاح التجاري في سورية “لا يمكن أن يأتي من عمليات الكسب غير المشروع فقط، بل إن علاقة قوية جداً يجب أن توجد بين التجار والدولة لضمان النجاح”.

كما نقلت المجلة عن نشطاء سوريين في كندا اتهامهم العطار الذي يحمل الجنسية الكندية أنه سمح للأجهزة الأمنية باستخدام مواقعه التجارية كمقرات لتعذيب المعتقلين السوريين.

ونفى الهلال الأحمر بشدة تلك “الادعاءات” واعتبر أنها ” تهين التضحيات الكبيرة لفرق الهلال الأحمر والمتطوعين الذين يقدمون المساعدات الإنسانية لجميع السوريين بصرف النظر عن دينهم وعرقهم وانتمائهم السياسي.