الرئيسية » سوريات » التاريخ السوري » حكايات سردها أسواق الشام.. بعبق لا ينتهي 

حكايات سردها أسواق الشام.. بعبق لا ينتهي 

لا تزال أسواق دمشق القديمة عامرة بالبضائع على مختلف أسمائها وأصنافها، تشم منها روائح الماضي، كأنك عدت مئات الأعوام إلى الوراء، ورحت تتجول داخل كتاب للتاريخ أو مسلسل يحكي عن الشام القديمة.

أخذت بعض هذه الأسواق اسمها من المهنة التي يشتغل بها، مثل سوق الحدادين وسوق الخياطين، أو المنتج الذي يباع فيه كسوق الحرير، أو من ولاة دمشق كسوق مدحت باشا وسوق مردم بك، وقد أخذت هذه الأسواق بألباب السائح العربي والأجنبي على حد سواء.تتفرع عن سوق الحميدية أسواق كثيرة تزيد على العشرين سوقا تاريخيا، عرف كل سوق منها باسم حسب مهنة السوق وتخصصه مثل سوق السروجية حيث تصنع السروج؛ سوق الصاغة والذي كان يطلق عليه اسم سوق القوافين وكان يبيع الأحذية سابقاً قبل أن يختص ببيع الذهب فيما بعد؛ سوق المناخلية المتخصص ببيع المناخل ويعود إلى العهد المملوكي؛ سوق العصرونية المتخصص ببيع مستلزمات البيوت والمطابخ ولذلك تكثر فيه النساء؛ سوق الجزماتية حيث تباع الجزم؛ سوق العرائس حيث تباع كل ما تحتاجه العروس قبل زفافها؛ سوق القباقبية حيث تصنع القباقيب؛ سوق الحرير؛ سوق الصوف؛ سوق القطن؛ سوق الخياطين؛ وغيرها.

ويعتبر سوق الحميدية من أشهر أسواق دمشق القديمة، يعود بناؤه إلى العهد الآرامي، ولقبه القديس بولس بـ الشارع الطويل، كان اسمه في السابق سوق الأروام أو اليونان، ثم أطلق عليه اسم سوق الحميدية نسبة إلى السلطان عبد الحميد الأول. وقد بني السوق على مرحلتين، وأخذ شكله الحالي عام 1780، وتباع فيه منذ القدم كل أصناف البضائع وأهمها الصناعات التراثية كالنحاسيات والموزاييك والمصدفات والتحف والتراثيات والذهب والأقمشة الحريرية والقطنية والمطرزات وكذلك الصناعات التراثية السورية والديباج والمفروشات والسجاد.

ومن الأسواق المشهورة أيضاً في دمشق سوق مدحت باشا، وسمي بالسوق الطويل، أخذ هذا السوق اسمه نسبة إلى والي دمشق مدحت باشا الذي بني في عهده في عام 1878. اشتهر سوق مدحت باشا عبر التاريخ ببيعه للصناعات النسيجية، والأقمشة الحريرية، وكذلك محلات صنع وبيع النحاسيات والموزاييك والمصدفات، ومحلات بيع القهوة والبن، والمكسرات، ومحلات العطارة والأعشاب والسيوف.

تتميز الأسواق القديمة بدمشق بوجود العيد من الأماكن والمواقع والبيوت القديمة التي يمكن زيارتها مع التسوق منه. ومن هذه الأماكن مكتب عنبر وهناك بيوت نظام والسباعي وغيرها من البيوتات الدمشقية العريقة. كذلك يضم السوق كثيرا من الخانات القديمة التي مازال التجار يستخدمونها كمستودعات لبضائعهم، ويتفرع منه سوق الصوف وسوق الخياطين وأسواق أخرى. وفي نهاية هذا السوق باتجاه الباب الشرقي توجد عديد من الكنائس الجميلة العريقة، وأهمها كنيسة حناينا التي تعود إلى العهد البيزنطي.

يحاذي سوقَ مدحت باشا شمالاً سوق الحريقة الذي عرف سابقاً بسيدي عامود نسبة للوالي سيدي أحمد عامود الذي كان مدفوناً فيه، وهناك سوق نصري يعرف أيضا بسوق الطرابيش، ويتميز هذا السوق بتنوع اختصاصات متاجره، إذ تباع عند بدايته من جهة سوق الحميدية الملبوسات النسائية الداخلية خاصة العرائسية، تليها في العمق متاجر الخياطين والأجواخ ثم حوانيت لوازم الحلاقين ثم ألعاب الأطفال، وعند نهايته نرى محلات مواقد الطبخ المعروفة بـ بوابير الكاز.

أما سوق العصرونية فتسميته نسبة للمدرسة العصرونية القريبة منه، ومن الطريف أن البضائع التي تباع فيه من أدوات منزلية ومطبخية أصبحت معروفة في زمننا هذا باسم أدوات العصرونية، وهناك سوق المسكية، وهو سوق صغير مكشوف يحتل حاليا منطقة معبد جوبتر الدمشقي، وتباع في السوق الكتب بأنواعها الجديدة والقديمة.


وكالات