الرئيسية » سوريات » من التراث السوري » (الكشكة) .. طقوس جميلة وطعم لذيذ … من أهل الريف السوري

(الكشكة) .. طقوس جميلة وطعم لذيذ … من أهل الريف السوري

الكشك من أقدم الأكلات الشعبية المكونة من البرغل واللبن وتُقدّم في فصل الشتاء كوجبة رئيسية تتمون منها الأسرة لموسم طويل.

موقع eSuweda تناول الأكلة بهدف التعريف بها ولعلها تكون دعوة للعودة للغذاء الطبيعي الذي تقدمه مجموعة كبيرة من ربات المنازل اللواتي حرصن على إعداد هذه الأكلة ومنهن السيدة “ابتسام الحجار” التي تتمون من الكشك الذي تعده بيديها لأسرتها الكبيرة لتكون على قائمة الوجبات في موسم الشتاء، وقالت: «رافقنا الجدات في تحضير الكشك الذي يعتبر مكوناً أساسياً في المطبخ الجبلي، وتجد الأمهات في كل عام خلال فصل الصيف وبعد حصاد القمح وتحضير مؤونة المنزل من “البرغل” منهمكات في تحضير كميات كبيرة من الكشك تكفي لفصل الشتاء الطويل هكذا تعودنا، فهذه الوجبة الغنية التي تعيض عن كثير من الوجبات تعتبر الأكثر طلباً من جميع أفراد الأسرة، وبالنسبة لي أحرص على تأمينها وتقديمها لأسرتي على هيئتها القديمة، وقد ندخل عليها بعض الإضافات لتضاف لها قطع البطاطا أو غيرها من المنكهات لكن المادة الأساسية تبقى على حالها لتكون لها مجموعة من الاستخدامات كالفطائر والإضافة لبعض السلطات وتبقى الغاية الحصول على الفائدة الغذائية أولاً».

ينتظم الكشك ضمن مجموعة كبيرة من الأغذية القديمة التي بقيت حاضرة على المائدة عن ذلك تحدثت

السيدة “ابتسام بشير زين الدين” متخصصة بتحضير الأغذية الطبيعية والمؤن الجبلية وكانت لها مشاركات واسعة في عدد من المعارض الزراعية وقالت: «لأننا مزارعون حافظنا على طريقة الغذاء القديمة التي تكتسب مكوناتها من الإنتاج الزراعي ومنتجات المواشي، ولا بديل من مادة القمح كمادة نشوية للخبز وعدد كبير من الوجبات ومنها الكشك، وهي عادة غذائية لا تختلف من قرية لأخرى ولهذه الأكلة موسم محدد لتحضير مادتها الأولية وهي مسحوق الكشك، بسبب الحاجة لحرارة عالية ولا يتوافر ذلك إلا في موسم الصيف.

ولمن أراد التعرف لطريقة التحضير هذه فإننا نحضر البرغل الذي نعرضه للماء أو نغسله بطريقة تسمى “الصويل” ومن بعدها نضيف اللبن الرائب شريطة أن يكون مرتفع الحموضة، ونتركه لعدة أيام ومن الضروري تحريك البرغل يومياً وإضافة اللبن، بعدها ننشف الخليط بطريقة تتعارف عليها السيدات بالفرك حيث ينثر الخليط على قطعة قماش في الشمس ولعدة أيام تراقبه السيدة كي لا تتشكل منه كتل كبيرة لأننا سنحتاج لعملية الطحن ليتحول الخليط لمسحوق جاهز للطبخ، هذه العملية لا يمكن أن تصح إلا في موسم الصيف وفي الأشهر الحارة ليكون

تكبير الصورة
العم صابر عريج من قرية المجدل

الكشك بالنكهة المناسبة التي يطلبها الكبار والصغار.

هنا نلاحظ أن المكونات الطبيعية تجعل المسحوق قابلاً للحفظ لعدة أشهر وهي طريقة اهتدى إليها القدماء بالفطرة، ليطبخ على النار مع اللحم والبصل والماء وتقدم ساخنة، اليوم ومع التطور الحاصل تجد المادة في الأسواق مع أنها صناعة منزلية، لأنك قد لا تستثني أسرة من التمون بهذه المادة، لكننا بشكل دائم نركز على ضرورة الاهتمام بها وأن تصنعها السيدة في المنزل بسبب إمكانية الغش وهي بحاجة للمراقبة ومراعاة شروط النظافة وعندما تحضرها السيدة لأسرتها ستكون مهتمة بهذه الشروط».

موسم طحن الكشك موسم كان في السابق مرتبطاً بمواعيد المطاحن التقليدية اليوم ومع تطور التقنية تغيرت الظروف حسب العم “صابر عريج” صاحب مطحنة حديثة وقال: «في السابق كانت المطاحن القديمة تحدد يوماً واحداً في الأسبوع لطحن الكشك وتجد السيدات حريصات على الحضور لمتابعة هذه العملية، لأن ربات المنازل لديهن اهتمام بهذه الأكلة لتكون معدة بالشكل المناسب وهن خبيرات بالمذاق، وبالنسبة لي كصاحب مطحنة تعودت الإشراف على العمل وتعلمت طريقة إعداد هذا المسحوق على الطرق القديمة أما اليوم فإن تطور التقنية ساعد

تكبير الصورة
الكشك المسحوق الجاهز للطبخ بعد الطحن

على طحن الكشك بطريقة مناسبة لا تستهلك الوقت ولا تغير جودة المادة وبتنا قادرين على استقبال الكشك في كافة الأوقات».

الجدير بالذكر: أن الكشك في منطقة جبل العرب مادة غنية صنعت منها النساء عدداً من الأكلات الشعبية منها “معكرونة العجين والكشك” و”العميشة” وأكلات مختلفة بقي منها الكثير ومازالت ذاكرة القرى الجبلية حافظة لهذا النظام الغذائي المتميز.