الرئيسية » سوريات » من التراث السوري » عادات أهل دمشق في رمضان …

عادات أهل دمشق في رمضان …

اعتادت الأسر الدمشقية على إعداد وأنواع كثيرة من الطعام  بمختلف الأصناف والأشكال والمذاق، لا سيما في شهر رمضان المبارك، حيث يضرب الدمشقيون مثلا شعبيا على ذلك “على كل ضرس لون”، إلا أن ما تعانيه العاصمة من مرارة الحياة للعام السابع على التوالي، غيّب الكثير من الأجواء الرمضانية العريقة عن أبناء دمشق وأهلها وأحيائها.

وعلى الرغم من تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، فإن أهل الشام يحرصون على إضفاء أجواء احتفالية على رمضان، بالرغم مما يعانونه من غلاء فاحش في المعيشة وأسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

عادات رمضانية أصيلة
كان ولايزال أغلب الدمشقيين يقومون بتحضير العديد من المشروبات في رمضان، لعل أهمها شراب قمر الدين والعرقسوس والتمر الهندي، ويحرصون على وجود المقبلات كالفتوش والسَلَطة وإعدادهم يومياً، وهناك عادة جميلة بين أبناء الأحياء الدمشقية، تتمثل في أن يتهادوا الطعام ويسمون ذلك “سكبة”، حيث تجد أطفال الحي يسارعون في إيصال صحون الطعام إلى الجيران وتبادل الأطباق بينهم قبل موعد الإفطار بدقائق.

 

ولكن وبسبب المعارك الدائرة في البلاد، وما أسفر عنها من دماء ودمار وألم وغياب، ظهرت عادات جديدة في الأحياء الدمشقية كالاعتماد على طبق ونوع واحد من الطعام بدلاً من تعددها، والاستغناء عن استخدام اللحوم أو الفروج في كثير من الأوقات نتيجة الغلاء والحالة المادية التي تعيشها كل عائلة.

أوله “المرق” وأوسطه “الخرق” وآخره “صر الورق”
تسُود مدينةَ دمشق خلال رمضان سابقاً، صلات اجتماعية فريدة من نوعها، ففي مساء أيام الأسبوع الأول من الشهر يتبادل أفراد العائلة الزيارات للتهاني، ويطلق الدمشقيون على العشر الأُوَل من رمضان “المرق” لانهماك الناس بطعام رمضان وموائده المتنوعة.

أما العَشر الوُسْطَى من شهر رمضان فيسمونها “للخِرَق” أي لشراء ثياب وكسوة العيد ولوازمه، حيث تكتظ الأسواق السورية بالمتسوقين حتى وقت السحور وتكاد لا تفرق بين الليل والنهار في مثل هذه الأيام، في حين يسمى العَشر الأخير “صر الورق” حيث تنهمك النسوة بإعداد حلوى العيد خصوصاً المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي إلى جانب أنواع أخرى من الحلويات التي يتم شراءها بشكل شبه يومي وتناولها فترة السهرة قبل السحور منها القطايف والكنافة وفطاير الجوز والقشطة والدمدلوقة وغيرها.

لكن كل هذه العادات بدأت بالاختفاء والاندثار نسبياً بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها السوريون على كافة الأصعدة، في الوقت الذي يمكن أن تشاهد لدى بعض العائلات الدمشقية الميسورة الحال الاحتفاظ بكل عاداتها وطقوسها الرمضانية.

تكريزة رمضان والمسحراتي


قبل بدء الثورة، كانت تكريزة رمضان عادة أساسية يمارسها أهل دمشق، وتعتبر فسحة وداع للأطعمة واللّعب واللّهو وكل ما لذ وطاب والتفرغ لأجواء العبادة، حيث يقومون بزيارة منتزهات الغوطة والربوة وغيرها من ربوع دمشق وتحضير “المشاوي”، لكن في السنوات الأخيرة لم تعد هذه العادة موجودة بين أهالي دمشق نظراً لوجود أولويات أخرى يحاولون تأمينها.

ولا يمكن أن يمر رمضان دون وجود “المسحراتي” الذي يقوم بإيقاظ أبناء الحي لتناول طعام السحور، لكن ومع انطلاقة الثورة واستمرارها، قلّت أعداد “المسحراتية” المتجولين في أحياء دمشق بشكل واضح وكبير، ولعل ما يميز دمشق في أجوائها الرمضانية، هي العادات والطقوس التي اعتاد أهلها على ممارستها، حتى وإن كانت بأشكال مختلفة نسبياً عن السابق.

الفيحاء نت