الرئيسية » أخبار » أخبار العالم » حقيقة الفيديو الغامض الذي جعل الإعلام البولندي يروج لقصة اغتصاب الفتاة الشقراء بمصر.. إليك ما أظهرته التحقيقات

حقيقة الفيديو الغامض الذي جعل الإعلام البولندي يروج لقصة اغتصاب الفتاة الشقراء بمصر.. إليك ما أظهرته التحقيقات

اغتصاب ومظاهرات ومطالبات بإقالة السفير.. اكتسبت قصة انتحار الفتاة البولندية ماغدالينا جوك، التي كانت تبلغ من العمر 27 عاماً، في منتجعٍ بمدينة مرسى علم الشاطئية في مصر أبعاداً مختلفة في وطنها، حيث يروج الإعلام البولندي ووسائل التواصل الاجتماعي لروايات مختلفة عن أنها قتلت بعد تعرضها للاستغلال الجنسي.

وأصبحت هناك عشرات المجموعات والصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتابع قصتها، أغلبها مقتنع أنها ضحية لعملية قتل واستغلال مزعومين.

صحيفة الإندبندنت البريطانية نشرت تقريراً عن مأساة الفتاة، والتغطية الصحفية لقصتها في بولندا، وتتبعت المزاعم الإعلامية وقارنتها بنتائج التحقيقات.

يقول التقرير إنه في 29 أبريل/نيسان 2017، انتحرت الفتاة البولندية والعاملة بمجال التجميل ماغدالينا جوك، البالغة من العمر 27 عاماً، التي كانت تعيش في بلدةٍ صغيرة في جنوب غربي بولندا، في منتجعٍ بمدينة مرسى علم الشاطئية بجنوب شرقي مصر.

توفيت الفتاة بعد ثلاثة أيام من وصولها لقضاء إجازةٍ لمدة أسبوع، في ظل ظروفٍ أثارت الشكوك في موطنها. وفي غضون أيام، أصبح اسمها يتصدر أهم الأخبار التي انتشرت في بولندا منذ سنوات، وتدور حول وفاتها سلسلة كاملة من الافتراضات، من تعرُّضها للقتل إلى الاستغلال الجنسي.

وبعد مرور 3 أسابيع ما زال اسمها يتصدر الأخبار، وقاد محققٌ يعمل بأحد برامج تلفزيون الواقع حملة تحقيق مخصصة للتلفاز عن الحادث. ودفعت حالة الغضب العامة السلطات إلى اتخاذ إجراءاتٍ حيال الأمر، مما أدى بها إلى التحقيق رسمياً في الادِّعاءات حول مقتلها، وهو الأمر الذي تسبَّب في توتر العلاقات بين مصر وبولندا.
ويشير التقرير إلى أنه في عصر الأخبار الزائفة، يتضح كيف يُمكن أن تجد الشائعات المنتشرة على موقع فيسبوك سبيلاً بسهولة إلى قلب السياسات الحكومية. وقد حاولت السلطات في مصر التكتُّم على تغطية حدث وفاة الفتاة بسبب مخاوف تأثير ذلك بالسلب على قطاع السياحة المتدهور بالفعل في مصر، بينما يظل وجه ماغدالينا الشقراء ذات العيون الزرقاء، الذي أصبح مألوفاً الآن يحدِّق من جميع أكشاك بيع الصحف في بولندا.
لماذا لم يسافر معها صديقها؟

كان الغرض من هذه الإجازة مفاجأة صديقها الحميم، الذي كان من المفترض أن يسافر معها إلى رحلة المنتجع الشاملة، ولكن منعته مشاكل بجواز سفره من الحصول على تأشيرة السفر. ولأنَّها كانت قد دفعت بالفعل مصاريف السفر، سافرت ماغدالينا إلى مرسى علم وحدها، ولكن بعد يومٍ واحد فحسب، بدأت تتصرف بطريقةٍ غريبة.

فقد أرسلت رسائل إلى أصدقائها في بولندا كما لو أنَّهم في إجازةٍ معها، وأخبرت الناس أنَّها تسمع أصواتاً في غرفتها. ورآها الناس تصرخ في الهاتف في بهو الفندق، مع تحريك يديها بانفعال، وصوَّرتها كاميرا الفيديو بالفندق مستلقية دون حراك على باب غرفتها وهي مرتدية رداء الحمام. وعندما أقلق ذلك طاقم العمل بالفندق أخبروا والديها بالأمر، وقرَّر والداها إرجاعها إلى بلدها مبكراً، بعد مرور ثلاثة أيام فقط على رحلتها.
سلوكيات غريبة

وبسبب سلوكها الذي كان يزداد غرابةً، لم يُسمح لها بالصعود على متن الطائرة، ونُقلت إلى مستشفى خاص لليلة واحدة، وسافر أحد أصدقائها من بولندا لإرجاعها إلى بلدها. وصوَّرت كاميرا المراقبة بالمستشفى ماغدالينا وهي تهاجم العاملين وتحاول الهرب بينما يحاولون الإمساك بها. واحتُجِزَت في غرفةٍ خاصة، وقُيدت بالسرير باستخدام البياضات بعدما حاولت أكثر من مرة القفز من النافذة، حسبما أدلى بذلك مدير المستشفى الطبيب محمد سامي جمعة.

وعندما فكَّت ممرضة وثاقها حتى تستطيع الدخول إلى الحمام، هربت منها مستخدمةً حامل المحاليل لإبعادها، وركضت نحو النافذة، ثم ألقت بنفسها من الطابق الثاني، وسقطت فوق سلالم خرسانية. ونُقِلَت سريعاً إلى مستشفى أكبر وهو مستشفى البحر الأحمر، والذي يبعد 180 ميلاً شمال مدينة الغردقة، ولكنَّها توفيت بعد ساعاتٍ قليلة. وسُجِّلَت وفاتها كانتحار، على الرغم من عدم اتضاح ما إذا كانت تحاول الهرب أم أنَّها كانت تحت سيطرة نوبة ذُهانية. ومع أنَّه حدثٌ مأساوي، قال جمعة إنَّه “مجرد حادث عادي”.
من الذي بدأ للترويج لرواية الاغتصاب؟

لم تقتنع الصحافة البولندية بذلك، وبدأت سلسلة من الروايات الجدلية تثير الشائعات على الشبكات الاجتماعية. ونشرت صحيفة “بوديليك” البولندية خبراً بعنوان “مقتل بولندية بُعمر 27 عاماً في مصر!” يسرد أحداثاً غير صحيحة عن العثور عليها في غرفتها ووجود إصابات غامضة في رأسها.

وتضمَّن الخبر ادعاءاتٍ روتها أخت ماغدالينا بأنَّها تعرضت للاغتصاب من رفيقٍ لها، بينما نشرت صحيفة “فاكت” أنَّه على الرغم من سقوطها من النافذة، فمن المؤكد أنَّها كانت فاقدة للوعي في ذلك الوقت، لأنَّها تعرضت للإصابة في جانبها الأيسر فحسب.

وقالت ميرا بوريبا، الصحفية السابقة التي تدير الآن وكالة للعلاقات العامة في العاصمة البولندية وارسو: “كان أول أسبوعين مليئين بالجنون. كان الجميع يختلق الروايات ويدافع عنها الناس بضراوة على الشبكات الاجتماعية”. وتأسست أكثر من عشرين مجموعة على موقع فيسبوك، وجمعت مجموعة “Sprawa śmierci Magdaleny Zuk”، أو “قضية ماغدالينا جوك”، 73 ألف عضو.

وأصبحت القضية موضوعاً متداولاً على مواقع اليمين المتطرف، مثل منتدى النازيين الجدد “StormFront”، الذي كان أول من كتب عن الموضوع باللغة الإنكليزية في منشورٍ بعنوان “اغتصاب ومقتل فتاة بولندية في مصر خلال إجازتها”.

وأوضح استطلاع للرأي على الإنترنت شمل 8000 شخص أطلقه موقع الصحيفة الشعبية “بوليش إكسبريس”، بعد حادث الوفاة بأسبوع، أنَّ 96% من هؤلاء الأشخاص يعتقدون أن ماغدالينا تعرضت للقتل.
موقف مصر

وحسب الإندبندنت فإن الحكومة المصرية حاولت منع تغطية خبر وفاة ماغدالينا، فبعد مرور ستة أعوام من عدم الاستقرار وسلسلة من الهجمات الإرهابية، تدهور قطاع السياحة، وتنفق مصر حالياً الملايين في حملةٍ دعائية لإنعاش السياحة التي كانت أهم قطاعاتها الاقتصادية. وبعدما ظهر مدير المستشفى على التلفزيون المصري متحدثاً عن الحادث، استدعاه النائب العام وطلب منه عدم التحدث إلى الصحافة.
الفيديو الغامض

ولكنَّ الشائعات ظلت تتردد في بولندا. واستند العديد منها إلى فيديو مدته 13 دقيقة لآخر محادثة لماغدالينا مع صديقها الحميم، والمعروف للصحافة البولندية باسم ماركوس دبليو فحسب. ويتضمن الفيديو المُصوَّر نصف مكالمة بين ماركوس وماغدالينا على تطبيق فيس تايم قبل سقوطها من النافذة بساعات. وظهرت ماغدالينا في المكالمة في حالةٍ بائسة، وكانت تهذي بكلماتٍ غير مترابطة تتوسل بها إلى ماركوس أن يأتي لإرجاعها، وعندما سألها عمَّا حدث، أجابته بغموض بحرف “M” أو “م”.

وينتهي الفيديو عندما يأخذ مرشدها السياحي محمود خيري الهاتف، ويخبر ماركوس باللغة البولندية “هذا تضييع للوقت”، ويحدد موعداً لاتصال ماغدالينا به في وقتٍ لاحق قبل إنهاء الاتصال. وامتلأت الصحف بالشكوك حول “الرجل ذي البشرة الداكنة” الذي ظهر في نهاية الفيديو، وسرعان ما أصبح خيري قاتلاً مشتبهاً به على الرغم من عدم وجود دليل على تورطه في وفاتها.

واقترح البعض أنَّ الحرف “M” أو “م” هو إشارة إلى محمود. ووصل عدد مشاهدات مقطع الفيديو الذي يصور ماغدالينا في المستشفى على موقع يوتيوب إلى 250 ألف مشاهدة، وكان يحمل عنوان “Magda Zuk – Egyptian hospital. WHY WITH Mahmoud Khairy?”. وفسَّر العديد من الناس المشاهد المصورة بكاميرا المراقبة، التي توضح تقييد طاقم المستشفى لماغدالينا بتعرضها للإيذاء؛ ويزعم الوصف أسفل مقطع الفيديو أنَّها تعرضت للاغتصاب والقتل. وتقول بوريبا: “إذا حدث ذلك في إسبانيا، لما كنا حكمنا على الأمر بهذه الطريقة”.
اغتصاب جماعي

ووفقاً للإندبندنت فقد بدأ الناس في بولندا على الشبكات الاجتماعية في الزعم بإصابة ماغدالينا بالانهيار العصبي بعد تعرضها للتحرش والاغتصاب الجماعي.

وفي 10 مايو/أيار، نشرت المجلة الأسبوعية “فبروست” قصةً تصف هذه “الممارسة” بأنَّها “نوعٌ من العقاب الجماعي على السلوك المشين للمرأة”، إذ “تحيط دائرة من الرجال بالضحية، وتلمس جسدها وأعضاءها التناسلية”. وأصبح الاعتداء الجنسي طابعاً بارزاً في نظريات المؤامرة المحيطة بالأمر، مع تركيز الاتهام دائماً على المرشد السياحي محمود خيري.

حققت الشرطة مع خيري بعد الحادث بفترةٍ قصيرة، ولكنَّها أخلت سبيله دون توجيه اتهاماتٍ له. ويقول الناس في مرسى علم إنَّه “اختفى”، وحذف حسابه على موقع فيسبوك بعد ظهور صور منه على الصحف الشعبية البولندية بفترةٍ قصيرة.

ولم يستجب لطلبات إجراء مقابلات معه للتحدث عن الحادث، ولكن قال صديق له إنَّه يصرَّ على براءته، وإنَّ “كل شيء يُقال عنه في الصحف مجرد كذب”. كما رفضت شركة “رينبو توورز” التي يعمل بها خيري إجراء مقابلة.
محقق مزيف يدخل في القصة

وفي 4 مايو/أيار، أعلن نجم تلفزيون الواقع كريششتوف روتكوفسكي أنَّ والدي ماغدالينا طلبا منه إجراء تحقيقٍ خاص. روتكوفسكي هو شخصيةٌ معروفة في بولندا، ويظهر بنظارة الشمس الداكنة وشعره المرتفع باستخدام مثبت الشعر في برنامج “Detektyw”، الذي يتتبع أعمال وكالة التحقيق الخاصة به “دورية روتكوفسكي”. وهو أيضاً شرطي سابق كان يعمل ضمن قوات مكافحة الشغب، ويعمل الآن محققاً دون ترخيص، وحُكم عليه عام 2007 بالسجن 14 شهراً للقبض على شخصٍ بصورةٍ غير قانونية في مدينة أنتويرب.

وفي 9 مايو/أيار، أخبر روتكوفسكي صحيفة Dziennik Łódzki أنَّه لا يقتنع بالرواية التي تسردها مصر عن الحادث، زاعماً أنَّه لا يمكن أن تموت ماغدالينا جراء سقوطها من الطابق الثاني، وذلك لأنَّها رياضية وخضعت لتدريبات الماراثون.

وزعم أنَّ “عصابة اغتصاب منظمة” يشغل خيري “دوراً بارزاً بها” قد خدَّرتها. وصرَّح في مقطع فيديو على يوتيوب حصل على مشاهداتٍ تتعدى الثلاثة ملايين أنَّ خيري كان قد منعها من الصعود إلى الطائرة، التي كانت ستتجه بها إلى بلدها بولندا.

كما طالب روتكوفسكي بإقالة السفير البولندي في مصر، واتهمه “بعدم فعل شيء لمساعدة مواطنة كانت حياتها في خطر”. ونظَّم مظاهرة أمام السفارة المصرية في وارسو تحت شعار “Never Again”، وطالب السلطات بـ”معاقبة المسؤولين عن وفاة ماغدالينا جوك، وكفالة قدرٍ أكبر من الأمان في المنتجعات السياحية”. كما نُظِّمَت مظاهرة أخرى بعدها بأسبوع تطالب “بمعاقبة القتلة!”، وتقول بوريبا عن ذلك: “الناس لا يريدون إلا الاستعراض فحسب”.
والداها يشرفان على التحقيق

وفي ظل الضغط الشعبي المتصاعد، عملت السلطات البولندية على تسريع سير التحقيقات. فبالإضافة إلى التحقيق الرئيسي، وافق المدَّعي العام البولندي على طلب والديها بالإشراف بنفسيهما على التحقيق. وأدلى وزير العدل، الذي نادراً ما يصدر تعليقاتٍ على القضايا الفردية بعدة تصريحات، كما تعمل السلطات البولندية مباشرةً مع المصريين في حدثٍ غير مسبوق من التعاون ما بين البلدين.

واكتمل تشريح الجثة في مصر في 9 مايو/أيار بحضور مسؤولٍ بولندي، كما أُجرِيَ تشريحٌ ثانٍ للجثة في بولندا في 19 مايو/أيار، وأكدت كلتا العمليتين نتائج التحقيق الأصلية، ومع ذلك ظلت تسيطر على الصحافة الادعاءات بحدوث جريمة قتل.
هل صديقها تاجر مخدرات؟

وسُلِّطَ الضوء بعدها على صديق ماغدالينا الحميم، عقب شائعاتٍ دون دليل تدَّعي أنَّه تاجر مخدرات، وكان يستغل ماغدالينا في تهريب المخدرات إلى مصر.

وتقول روايةٌ أخرى إنَّه باعها لتعمل كعاهرة في البحر الأحمر. كما نُشِرَت قصة أخرى على بوابة الأخبار البولندية “بيكيو” تشير إلى أنَّ ماغدالينا كانت ضحية شبكة إجرامية يقودها زعيم عصابة مصري اسمه كابتن خالد.

وادَّعى الكاتب البولندي الذي لم ينشر اسمه أنَّ هذه الجماعة تستهدف النساء الأوروبيات المسافرات وحدهن، وتخدِّرهن في غرفهن بالفندق، وتتلقى أموالاً من “أغنياءٍ عرب” لممارسة الجنس مع أجسادهن الفاقدة للوعي. وتناولت عدة صحف هذه القصة، منها “فاكت”، و”بوليش إكسبريس”، وموقع “Virtual Poland” الإلكتروني.
سياحة جنسية

مدينة مرسى علم المصرية ليست من الوجهات السياحية التي يقصدها السائحون لممارسة الجنس. فمعظم الفنادق تشغلها أساساً العائلات وأشخاصٌ متقاعدون، ولا توجد بها حياة ليلية حقيقية تُذكر. ومع ذلك، أعلن روتكوفسكي أنَّه مقتنعٌ أنَّ ماغدالينا أُحضرت إلى مصر لتعمل كعاهرة. كما قال المحققون الرسميون ووزير العدل إنَّهم يبحثون في أمر البغاء القسري، والأشخاص الذين يقومون بالتهريب المرتبطين بوفاتها. وتصدَّر هذا الإعلان عناوين الصحافة العالمية، إذ أعلن موقع BBC في 11 مايو/أيار: “مقتل السائحة البولندية في مصر ربما يكون متعلقاً بالتهريب والاتِّجار”.

وأنهى روتكوفسكي تحقيقه يوم الإثنين الماضي، 22 مايو/أيار، وسلَّم بأنَّ ماغدالينا قد تكون انتحرت على الأرجح، ولكنَّه مستمرٌ في تعليقاته على القضية. (وأثار مزيداً من الجدل يوم السبت 20 مايو/أيار، حينما تقدَّم لخطبة صديقته الحميمة على الهواء مباشرةً خلال مناقشته قضية ماغدالينا).

كما تناولت وكالة تحقيق أخرى تُدعى “لامبارت غروب” القضية، إذ جمَّع مؤسسها، الذي يحمل نفس الاسم” قائمة تضم 72 شخصاً، يقول إنَّهم مسؤولون عن استغلال ماغدالينا جنسياً وقتلها بعد ذلك. وتقول بوريبا: “يريد الجميع الترويج لأعمالهم”.
حَمْلة لتشويه سمعة مصر

وبعدما أصبح خبر وفاة ماغدالينا جوك حديثَ الصحافة العالمية، نشرت صحيفة الأهرام المصرية المملوكة للدولة خبراً، يوم 11 مايو/أيار، وصف هذا الأمر بأنَّه “حملة لتشويه سمعة مصر”، و”حرب على السياحة”.

وتنقل الإندبندنت عن فتحي محمد، مالك شركة سيارات أجرة في مرسى علم، وهو من ضمن المحبطين من تلك التغطية الإعلامية: “السياحة ليست مهنتي فقط، فهي حياتي. إذ أعمل بها منذ عام 1999، وهي مصدر دخلي الوحيد”. وقد شهد الرجل البالغ من العُمر 35 عاماً الكثير من الناس الذين خسروا مصدر رزقهم خلال الأعوام القليلة الماضية، وهو نفسه يكافح لتلبية احتياجاته الأساسية.

وفي 10 مايو/أيار، حذَّر وزير الخارجية البولندي مواطنيه من السفر إلى مصر، وبعدها بأربعة أيام، نشرت صحيفة “فاكت” خبراً بعنوان “ما الأماكن التي لا يجب عليك الذهاب إليها لقضاء إجازتك؟ تتصدر مصر تلك القائمة”.

وتقول بوريبا إنَّها سمعت بالفعل عن بولنديين يلغون إجازاتهم. ويقول فتحي: “نحن جميعاً نشعر بالحزن على ما حدث للفتاة البولندية. ولكن لم يكن الأمر خطأنا. نأمل أن يعود السائحون مرةً أخرى”.

 

هيوفبوست عربي