الرئيسية » مقالات » معركة “الموت ولا المذلة” في عيون أبناء درعا

معركة “الموت ولا المذلة” في عيون أبناء درعا

تحقق فصائلُ المعارضة، في غرفة عمليات (البنيان المرصوص)، المزيدَ من التقدم، منذ ثلاثة أشهر؛ وتمكنت، خلال هذه الفترة، من السيطرة على 95 بالمئة، من حي المنشية الاستراتيجي في درعا، وتسيطر قوات النظام، حتى الآن، على نحو 55 بالمئة من مدينة درعا، في حين تسيطر المعارضة على مدخلَي المدينة الشرقي والغربي.

توقفت (جيرون) مع بعض السوريين، وخاصة من أبناء درعا؛ لتستطلع آراءهم ومآلات الأوضاع في درعا مهد الثورة السورية ثورة الحرية والكرامة، في ظل تطورات معركة (الموت ولا المذلة) التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا حادًا، من قوات النظام وميليشيات إيران.

الدكتور أحمد الحمادي، وهو أستاذ جامعي، قال لـ(جيرون): “إن الحرب سجال وهذه المنطقة التي تدور فيها معارك البنيان المرصوص محررة، منذ تفجر الثورة وهي عرين الثورة ومهدها الأول، وكان النظام في أوج قوته، ولم يستطع إخماد جذوة الثورة فيها، ولن يستطيع تحقيق هدفه في القضاء على الثورة في مهدها الأول، وما النصر إلا صبر ساعة، والمعطيات وما يجري على الأرض لا تشير الى أن أشاوس درعا سيستسلمون، بل أعلنوها بصريح العبارة (الموت ولا المذلة). ولقد ترجم أبطال درعا هذا الشعار يوميًا وهم يواجهون الموتَ بالموت الزؤام؛ لذا فشلت -وستفشل- كل المحاولات في السيطرة على درعا البلد، على الرغم من إيقاف الدعم عن رجالها؛ ما دفع الحاضنة الشعبية إلى التبرع، لمدّ هؤلاء الأبطال بالحد الأدنى الذي يؤمن لهم بعضًا من مقومات صمودهم، حتى يفعل الله أمرًا كان مقضيًا”.

الناشط أسامة المسالمة أكد لـ (جيرون) أن “(البنيان المرصوص) هي وجه سورية، وما ينطبق عليها ينطبق على سورية، اعتمدت البنيان المرصوص على التخطيط الذاتي الوطني لأبناء البلد، وحسب إمكاناتهم المتواضعة، ولم تنطلق حسب أجندات الآخرين، والعمق العسكري غير موجود من باقي الفصائل والتشكيلات المرتبطة بـ (الموك)، واستعاضت البنيان عن ذلك بالفزعات من أبناء حوران الشرفاء الذين رفدوها كأفراد، وبالسلاح البسيط. الأردن تضغط على البنيان بعدم تأمين الإمداد الغذائي والخدمات الطبية، ومحاصرة الجرحى، وموقف الائتلاف كواجهة سياسية كان سيئًا، ومن المفروض عدم المشاركة السياسية بجنيف وأستانا، لعدم التزام النظام وحلفائه بوقف التصعيد. أما الموقف الأميركي وغيره فهو في حالة صمت عن المجازر في درعا؛ ما أعطى رخصة للنظام وحلفائه في القصف الهمجي اليومي. البنيان مستمرة وصامدة رغم كل محاولات الاختراق والتآمر عليها، ورغم صعوبة الظروف وقلة الدعم وعدم وجود العمق لتأمين الجرحى والغذاء، فالقرار بدرعا باختصار (الموت ولا المذلة)، وإلى الآن الكثير يجهل ما عمق هذه الكلمة عند أبناء درعا الصامدة”.

من جهة ثانية، رأى المهندس جمال عسكر أن “الموضوع معقد، ولكن الأمل ما زال معقودًا على صمود الرجال الأشراف، قرار الصمود أصبح مطلبًا شعبيًا في حوران، والدعم أصبح شعبيًا أيضًا، ومن الداخل تحديدًا، يضاف إلى ذلك أن بذور التمرد على الفصائل المتخاذلة والعاجزة عن تجاوز أوامر (الموك) بدأت، فالكثير من عناصر هذه الفصائل تمرّدَ والتحق بالمعركة بشكل منفرد”.

بينما حذر الكاتب عبد الكريم درويش من “خطورة تكرار مصير حلب، إن لم ننجد أهل درعا، فحين استفرد النظام في حلب شمالًا؛ استطاع السيطرة عليها مع تواطؤ إقليمي ودولي، لذلك لا بدّ من المبادرة وقرار المواجهة، سواء من الثوار أو الحاضنة الشعبية أو الداعمين”. وأضاف أن “حملة البنيان المرصوص هي بارقة الأمل وصرخته ومحاولته العسكرية الأخيرة”.

المعارض السوري مازن عدي قال لـ (جيرون): “إن القصف مستمر على المناطق خارج سيطرة النظام في درعا البلد والمخيم والمنشية، لكن على الصعيد العملي فجماعة النظام غير قادرين على الاقتحام، أما المشكلة فلا يوجد أي إمكانية للحماية من القصف، وما يجري هو كَر وفر”.

 

جيرون/ أحمد مظهر سعدو