الرئيسية » عالم الأسرة » الطفل المشاكس وكيفية التعامل معه !

الطفل المشاكس وكيفية التعامل معه !

يقلق الآباء وينتابهم الشك في تربيتهم لأبنائهم، عندما يخرج الطفل عن طاعتهم وعن حدود الأدب واللياقة وتفشل كل الوسائل في تقويم سلوكه، الذي يصبح فجأة مصدر ازعاج حتى للغرباء. ويتساءل الآباء: هل فشلوا في تربية أبنائهم الى هذا الحد.. أم ان ما ينجحون في غرسه بأبنائهم سرعان ما يتلاشى وسط عالم من الفوضى يتلاقف الصغار، فتأخذهم موجة أفلام الكارتون المليئة بالعنف وتأتي بهم ألعاب الفيديو المفعمة بالقسوة .. فتمتلىء اسماعهم يومياً بألفاظ غير مهذبة يسمعونها هنا وهناك، في المدرسة.. في الشارع.. في رسائل الهاتف النقال.. أو شريط الرسائل التلفزيونية المتبادلة بين أصدقاء التعارف من المراهقين، الذي تتسابق بعض القنوات الفضائية في بثه مباشرة و.. بالألوان، ويتسابق الصغار الذين تعلموا اصول القراءة للتو في تهجي كلماته.! ترى أقدس، وهي أم لطفل عمره 7 سنوات وطفلة عمرها 8 سنوات، ان بعض الآباء يرتكبون خطأ فادحاً عندما يظنون ان ابناءهم قادرون على التصرف بحكمة وتهذيب في المناسبات والمواقف المختلفة التي يواجهونها في حياتهم اليومية؛ فالطفل يجب ان يتعود على السلوك الصحيح وان يوجه ويرشد الى حسن التصرف خاصة بحضور الضيوف.. ويجب ان يتعلم كيفية الاحساس بالآخرين وتقدير مشاعرهم ويجب أن لا تترك له حرية التصرف كيفما يشاء ووفقاً لما يراه هو.
اما اسماء مصطفى، فترى ان طفلها المشاكس الذي اتم عامه السادس، جاء نتيجة ولادة متعسرة جداً.. وقد سمعت من صديقاتها ان الولادة المتعسرة تخلق طفلاً صعب المزاج.. قلقا.. متوترا.. غاضبا على الدوام، كما انه ورث الكثير من مزاجها العصبي وسرعة غضبها.. وكانت النتيجة، بيتا متوترا، الكل فيه يتحاور بالصراخ.. فالأبوان متعبان والطفل لا يكف عن العنف والمشاكسة. تقول أسماء: من النادر ان ارى طفلي يتصرف بتهذيب ويحترم الكبار ويعطف على الصغار ويطلب الآذن قبل أن يشرع في فعل ما يريد.. بل انه لم يتردد في احدى المرات بصفعها أمام احدى صديقاتها في المنزل، لأنها رفضت سماع ما كان يقوله وانشغلت بالدردشة مع ضيفتها!.

يكون العقاب الجسدي، في الغالب، الحل الاسهل الذي يلجأ اليه الآباء في مثل هذه الحالات.. عندما تفشل معهم جميع طرق التقويم السلمي. الا أن بعض الصغار سرعان ما ينسون لماذا عوقبوا وبذلك يتكرر سلوكهم غير المرغوب.. بل ربما يزدادون شراسة.

تقول ماهرة احمد؛ وهي مربية اطفال في احدى الحضانات، ان من الأساليب التي تساعد على توجيه سلوك الطفل هى أن يكون لدى الاب والام الاستعداد لتوضيح الصورة للطفل، أي لماذا نريده أن يكون مهذباً؛ فكلما كبر الطفل وأصبح أكثر وعياً، تكون عبارة: لأنني قلت هذا، مبرراً ضعيفاً جداً لإقناعه بما تطلبه منه أمه مثلاً.. أن يفعل الطفل ما تطلبه أمه فقط لأنها تقول ذلك لا يصبح مبرراً كافياً للطفل، لأنه من وجهة نظره ليس سبباً. بدلاً من ذلك، يجب ان تحاول الأم تعريف الطفل بأنه عندما يكون مؤدباً، فإنك تفخرين به. وغالباً ما تكون النتيجة طيبة، فالأطفال يحتاجون للاقتناع بأن السلوك الجيد سينال التقدير.

وترى ماهرة، ان جزءا من مسؤوليتنا ككبار هو أن نعلم أطفالنا كيف يطلبون الأشياء بأسلوب مهذب؛ حيث يمكننا أن نفعل ذلك بأن نطلب دائماً من الطفل أن يقول »لو سمحت»، و«شكراً». إذا نسى طفلك وقال «أنا أريد» من دون استخدام «لو سمحت»، فيجب ان لا يعاقب أو يعنف.. وفي هذه الحالة يتم تجاهل طلبه. وتورد ماهرة مثالا على تجربتها الشخصية في حضانة الأطفال، حين رفضت ذات مرة طلب طفلة في الفصل بأن تشرب، فتساءلت الطفلة «لكن لماذا؟» فسألتها: «لماذا تظنين أني أرفض؟» فتذكرت سريعاً وقالت «لو سمحت»، فقلت لها «شكراً، يمكنك الآن أن تشربي». لقد حصلت على ما أرادت وتلقت مدحي أيضاً. وتضيف: «من المهم أن يشعر الطفل بأنه سينال القبول والتقدير إذا كان مهذباً في كل ما يقوله ويفعله. على الرغم من ذلك، تقول ماهرة، يجب أن نكون واقعيين في توقعاتنا لأنه من الطبيعى أن ينسى الأطفال أحياناً أسلوبهم المهذب، وعلينا أن نذكرهم به يومياً. إن العمل مع الأطفال علمني أهمية تكرار الحديث مع الطفل حتى يبقى بذهنه ما أحاول أن أعلمه إياه.. بعض الآباء قد يجدون صعوبة في ذلك وقد يسيطر عليهم الملل أو الغضب أحياناً خاصة إذا كان طفلهما لا يستجيب لتوجيهاتهما، الا ان الصبر صفة مهمة جداً، لابد أن يتصف بها الآباء لغرض توجيه سلوك الأطفال. كما أن كل طفل يختلف عن الآخر، فلكل طفل إمكانياته وسرعته في التعلم، حتى أن الطفل الواحد قد يختلف رد فعله لنفس الموضوع من يوم إلى آخر تبعاً لحالته النفسية. بعض الأطفال يستوعبون القواعد الأخلاقية بسهولة ويتمسكون بها، بينما قد يستغرق ذلك بعض الوقت من أطفال آخرين. حتى التوائم يكون لكل منهم شخصيته المتفردة، ففي الفصل الذي أدرس له، لاحظت أخوين توأمين يخطف أحدهما الاشياء ويشدها، بينما يستمتع الآخر طوال الوقت بقول «من فضلك»، و«لو سمحت». وتتراوح العقوبات البسيطة، بين تنبيه الطفل المشاكس لعواقب سلوكه السيئ، أو توبيخه، أو حجزه في غرفته مثلاً لفترة معينة.. وأخيراً تأتي العقوبة الجسدية.. ويراعى أن لا تكون قاسية ومؤذية ؛ كالتحقير والاهانة او الضرب الجسدي العنيف، لأنها تخلق ردود افعال سلبية لدى الطفل تتمثل في الكيد والامعان في عداوة الاهل والتمسك بالسلوك السلبي الذي عوقب من اجله، لمجرد تحدي الوالدين والدخول في صراع معهم بسبب قسوتهم.

وأخيراً، تقول الدراسات النفسية، أنت أهم مصدر لتعليم طفلك. إذا كنت تتكلم وتتصرف بطريقة مهذبة مع كل الناس بما فيهم طفلك، سيقلدك طفلك، فأنت أفضل قدوة له.

الشرق الأوسط