الرئيسية » عالم الأسرة » الخوف عند الطفل ما سببه وكيفية علاجه

الخوف عند الطفل ما سببه وكيفية علاجه

 


توجد هناك عدة تعريفات مختلفة عن الخوف، ولكن المختصر منها هو أن الخوف عبارة عن إشارة تهدف إلى الحفاظ على الذات، وذلك من خلال تعبئة الإمكانات الفسيولوجية للكائن الحي نفسه، إضافة إلى أن هناك تعريفا أوضح للخوف يؤكد أنه عبارة عن حالة طبيعية تشعر بها الكائنات الحية مهما اختلفت قدراتها أو أحجامها وذلك في بعض المواقف.. لكن يظهر الخوف في أشكال متعددة وبدرجات تتراوح بين الحذر والهلع والرعب، والخوف هو انفعال قوي غير سار ينتج عن الإحساس بوجود خطر ما على وشك الحدوث.

خوف الطفل بعد الشهر السادس

هذا وكان العديد من العلماء على اعتقاد بأن الطفل يولد مزودا بغريزة الخوف، الا أن الدراسات والأبحاث الحديثة أوضحت أن الخوف لدى الأطفال لا يبدأ قبل الشهر السادس من بعد الولادة، وهو في تلك السن يكون مبهما ومبتعدا عن الوضوح والتحديد، وتعتبر السنوات الأولى في حياة الفرد من أهم الفترات العمرية، بل هي تعتبر الدعامة الأساسية التي تقوم عليها حياته النفسية والاجتماعية، والتي من خلالها يتقرر ما إذا كان سينشأ على درجة معقولة من الطمأنينة والراحة النفسية، أو سيعاني من القلق النفسي والخوف، ذلك لأن أية خبرة نفسية وجدانية مخيفة يصادفها الإنسان في طفولته تسجل في نفسه وتظل مسيطرة عليها، وقد يستعيدها بطريقة لا شعورية عندما يكبر فيشعر بالخوف، وقد يسقط مشاعرها على المواقف والخبرات المشابهة ومن ثم يظهر خوفه.

الخوف لدى الأطفال.. الأسباب وطرائق العلاج

والخوف في حد ذاته جزء طبيعي من الحياة، وكل طفل يتعلم طائفة معينة من المخاوف، وبعض هذه المخاوف قد تساعد على حفظ الذات مما يدفع الطفل إلى تجنب الأخطار المرتبطة بها، وقد تكون هذه المخاوف في أساسها لتعلم أمور جديدة مثل الخوف من السيارة التي تسير بسرعة كبيرة أو الخوف من بعض الحيوانات الشرسة.

إلا أن المخاوف الشديدة والكثيرة الانتشار والتكرار والتي ترتبط بأنماط سلوكية معينة، مثل البكاء والانسحاب والمساعدة لا تتفق مع السلوك المتزن الفعال، وقد تكون بعض مخاوف الأطفال من هذا النوع، وبذلك يمكن أن تكون أكبر عائق يقف في طريق تكوينه الجسماني والنفسي على حد سواء.

الفزع من الغرباء والحيوانات..

كان هناك شبه إجماع بين العلماء على أن من أهم المثيرات الأولى للخوف في الطفولة المبكرة هي الأصوات العالية الفجائية في السنة الأولى من عمر الطفل وبالأخص عندما تكون الأم بعيدة عنه، وبتقدم نمو الطفل تزداد مثيرات الخوف وتتنوع، ففي السنة الثانية وحتى الخامسة قد يفزع الطفل من الغرباء ومن الوقوع من مكان مرتفع ومن الحيوانات والطيور التي لم يألفها، ويخاف من تكرار الخبرات المؤلمة التي مر بها مثل العلاج أو عملية جراحية، كما أنه يخاف مما يخاف منه من هم حوله من الكبار في البيئة التي يعيش فيها لأنه يقلدهم.

فهو يتأثر بمخاوف الغير حتى لو لم تكن واقعية، ويظهر انفعال الخوف عند الطفل في صورة فزع وقد يكون مصحوبا بالصراخ، ثم يتطور بعد السنة الثانية إلى الصياح والهرب المصحوب بتغيرات في خلجات الوجه أو الكلام المتقطع أو قد يكون مصحوبا بالعرق أو التبول اللاإرادي في بعض الأحيان، وتنتشر عدوى الخوف بين الأطفال بطريقة سريعة، ويمكن معرفة مدى خوف الطفل بمقارنة مخاوفه بمخاوف أغلب الأطفال الذين هم في مثل سنه.

ومن خلال مقارنة درجة تلك المخاوف بدرجة مخاوف أقرانه، تبين أن حوالي نصف الأطفال على الأقل تظهر لديهم مخاوف مشتركة من الكلاب والظلام والرعب والأشباح، وحوالي عشرة بالمائة من هؤلاء يعانون خوفا كبيرا للغاية من شيئين أو أكثر، والمخاوف الأكثر انتشارا بين سنتين وست سنوات فيما بين سن السنتين والأربع سنوات تغلب المخاوف من الظلام والأشخاص الغرباء والحيوانات، إلى أن تقل تلك المخاوف بعمر خمس سنوات ثم تختفي فيما بعد، وفي عمر أربع إلى ست سنوات تسيطر المخاوف المتخيلة مثل الأشباح والوحوش، وتبلغ ذروتها في عمر ست سنوات ثم تختفي فيما بعد ذلك.

صعوبة التنبؤ بمخاوف الطفل

يصعب التنبؤ بمخاوف الأطفال إلى حد كبير بسبب الفروق الفردية الكبيرة من حيث القابلية للخوف ومن حيث مبلغ تعرضهم للخوف، حيث أن المثير الواحد قد يكون مخيفا إلى حد كبير بالنسبة لطفل ما، بينما لا يحدث شيء من الاضطراب لطفل آخر في نفس عمره، كما أن الطفل نفسه يمكن أن يضطرب كثيرا بمنبه خاص في موقف معين، ثم لا يعيره انتباها في موقف آخر.

الخوف لدى الأطفال.. الأسباب وطرائق العلاج

وعلى سبيل المثال فإن الطفل الريفي لا يبدي تخوفا من الحيوانات الأليفة مثل الكلب أو البقرة أو خلاف ذلك، لكن الطفل الكائن في المدن يخافها بشدة، وهذه إشارة إلى تأثير البيئة ومخاوف الأطفال تتكون أثناء الطفولة الباكرة، ونتيجة لتعاملهم مع البيئة وتأثرهم بالنمط الحضاري لهذه البيئة وما فيها من مفاهيم وأساطير أو العديد من المعتقدات الأخرى.

أطفال لديهم حساسية أكبر

بعض الأطفال كانوا دائما على قدر كبير من الحساسية، ولديهم خاصية الخوف منذ ولادتهم أو خلال السنة الأولى أو الثانية من العمر، وهؤلاء الأطفال يظهرون استجابات قوية للأصوات أو لتلك الحركات المفاجئة أو لتغيرات البيئة، والاستنتاج الواضح هو أن الأجهزة العصبية المركزية لهؤلاء الأطفال هي منذ الولادة أكثر حساسية من غيرها، ولذلك فهم يستجيبون لمثيرات أضعف ويحتاجون إلى وقت أطول لاستعادة توازنهم، وينتج ذلك عن مزيج من العوامل الوراثية وظروف الحمل والولادة.

طفل يخاف لجذب الانتباه

في بعض الأحيان قد يكون إظهار الطفل الخوف هو إحدى الطرائق القوية لجذب الانتباه، وهذه الطريقة باتت تعزز بشكل مباشر وجود المخاوف لدى الطفل. وهكذا يؤدي الخوف إلى حالة من الارتياح على نحو يزيد من حالة الشعور بالخوف، وهنا تكمن المشكلة من أن الخوف قد يصبح مريحا ومؤلما في آن واحد، ويزداد الأمر تعقيدا عندما يكون الخوف هو الطريقة الوحيدة لدى الأطفال للتأثير على والديهم، نتيجة لذلك يصبح الخوف وسيلة يستخدمها الطفل للتأثير على الآخرين، وقد يفقد السبب الرئيسي للخوف فاعليته إلا أن الخوف نفسه يبقى ويصبح عادة لديه على الدوام.

وعن الأطفال المرضى فيكون هؤلاء الأطفال أكثر استعدادا لتطوير المخاوف لديهم وبالأخص في حالة ما إذا استمرت حالة الضعف الجسمي أو النفسي لفترة طويلة، فهي قد تؤدي بهم إلى الشعور بالعجز وضعف المقاومة بحيث تصبح الدفاعات السيكولوجية للطفل أقل فاعلية دون سواهم، والآباء المتساهلون يسهمون أكثر من اللازم في تطوير هذا النمط من السلوك لأنهم لا يساعدون الطفل على تطوير الشعور بالجدارة، إذ أن أولئك الأطفال يشعرون بعدم القدرة على التعامل مع الأخطار تخيلية كانت أم واقعية.

صراعات الأهل وخوف الطفل

من المؤكد أن الجو المتوتر في البيت حيث تحدث الصراعات المستمرة بين الوالدين أو التي بين الأخوة أو بين الاباء والأبناء يؤدي إلى شعور بعدم الأمان، والأطفال الذين لا يشعرون بالأمان دوما ما يشعرون بأنهم أقل قدرة من غيرهم على التعامل مع المخاوف التقليدية، كما أن النقد المفرط للأطفال قد يؤدي إلى تطوير شعور بالخوف لديهم حيث أنهم يشعرون بأنهم غير قادرين على فعل شيء صحيح ويبدو هؤلاء الأطفال كأنهم يتوقعون النقد دوما.

وهذا يؤدي بدوره إلى أن الطفل يفقد الثقة بنفسه ويظهر عليه الجبن و الخضوع، لأن الأطفال الذين يعيشون في جو بيت يتسم بالضبط الزائد يمكن أن يصبحوا أطفالا خائفين بشكل عام أو أطفالا يخافون من السلطة بشكل خاص فقد يخافون من المعلمين أو رجال الشرطة أو ممن يمثلون السلطة، أحيانا يستخدم التخويف من قبل الأهل لحفظ النظام أو لدفع الطفل لعمل معين أو منعه من عمل كاللعب أو الضوضاء.

الطفل يقلد خوف من يخالطهم

يخاف الطفل عن طريق المشاركة الوجدانية لأفراد أسرته ومن يخالطهم في البيئة، كما يتعلم الخوف بتقليده لسلوكهم من خلال ملاحظته الخوف لدى الكبار أو الأخوة أو الرفاق، ومن المعتاد أن نرى لدى الأطفال شديدي الخوف واحدا من الوالدين على الأقل لديه مخاوف شديدة، ففي حالة ما إذا كانت الأم تخاف من الكلاب أو المرتفعات قد يعاني طفلها من خوف مشابه لخوفها تماما.

وبما أن الخوف هو انفعال يكثر تعرض الطفل له فهو يلعب دورا يبلغ من الأهمية في تكوين شخصية الطفل حيث يتطلب أكبر قسط من العناية به وتدبير أمره، فكثير من المخاوف التي لابد أن يلقاها الطفل هي من النوع الهدام المعجز ولا تجديه نفعا، بل على العكس قد تشتت نشاطه الذي يجب أن يهدف وأن يستخدم في تحقيق رفاهية الطفل.

ويتفق علماء النفس على أن زيادة المخاوف لدى الطفل تعوق حريته وتلقائيته، كما تؤدي إلى نقص قدرته على مواجهة توترات الحياة، والطفل الذي يخاف ليس من السهل عليه تكوين الأصدقاء ولا يستطيع الاعتماد على نفسه ويصبح غير قادر على التصرف بمفرده في مواقف الحياة المختلفة في المنزل أو في المدرسة بين أقرانه فيفقد الثقة بنفسه لأنه يشعر أنه غير قادر على أداء أي عمل بنفسه دون خوف.

تهيئة مرحلة الطفولة

ينبغي أن تكون مرحلة الطفولة فترة تهيئة مستمرة للتعامل مع المشكلات المختلفة وخاصة التوتر وأن تتضمن الكثير من الطمأنينة والتوضيح والتحذير المسبق من المشكلات المختلفة والمحتملة، ويجب أن تنمي في الطفل الخبرة والممارسة والتجريب للقيام بالخبرات السارة غير المخيفة حتى يعتاد على التعامل مع مواقف الحياة وليشعر بالأمن والطمأنينة، ذلك أن وعي الأطفال أن آباءهم متفهمون ومساعدون يجعلهم يشعرون بأنهم أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المخيفة.

الخوف لدى الأطفال.. الأسباب وطرائق العلاج

ويساعد الحب والاحترام على نمو الشعور بالأمن لدى الطفل بعكس التهديد أو النقد المستمر، ويسهم التعاطف في فهم أفكار الطفل ومشاعره ومشاركته فيها وعندما يعبر الأطفال عن مشاعر الخوف أو الاضطراب فيجب على الآباء أن يكونوا متقبلين وأن يمدوا يد العون لأطفالهم، ويحتاج الطفل إلى أن يخبر بشكل تدريجي عن الأفكار أو الحوادث الجديدة المخيفة أو التي يحتمل أن تكون كذلك، فهناك عملية التوقف عن إضاءة الغرفة في الليل أمر إيجابي، ولكن يجب أن يتم ذلك عن طريق خفض الضوء بشكل تدريجي ليلة بعد أخرى أو إغلاق الباب على نحو متزايد في كل ليلة حتى يشعر الطفل بالارتياح للنوم في الظلام.

مشاركته المشاعر ليتقبل الأمور

عندما يجد الطفل أن هناك من يشاركهم في مشاعرهم في الجو الذي يعيشون فيه فإنهم يتعلمون أن الهموم والمخاوف هي أمور مقبولة، ولكن يجب عدم المبالغة في ذلك كأن يشارك الطفل الراشدين في مشاعرهم وأفكارهم وإنما التحدث عن المخاوف الواقعية التي توجد لدى الجميع، ومن المفيد جعل الأطفال يلعبون إحدى ألعابهم المفضلة أو ينهمكون بأي نشاط ممتع أثناء الخوف، وقد أمكن من خلال تلك الطريقة محو جميع أشكال المخاوف المحددة آنفاً.

الخوف لدى الأطفال.. الأسباب وطرائق العلاج

وبما أن الطفل يتعلم من خلال الملاحظة كيف يتعامل مع الأفراد غير الخائفين من المواقف، وهذه الملاحظة تجعل الطفل يبدأ بشكل تدريجي بالتعامل دون خوف مع مواقف تزداد درجة الخوف فيها شيئا فشيئا، ويجب أن تكون هذه النماذج من الأشخاص التقليديين حتى لا يرى الأطفال النموذج وكأنه يتمتع بصفات خاصة تجعله قادرا على أن يكون على قدر واف من الشجاعة.

امتداح الطفل ومكافأته

ينبغي تحديد سبب المخاوف وزمانها ومكانها تحديدا دقيقا، مع امتداح الطفل ومكافأته كلما تقدم خطوة في تحمل المواقف المخيفة، ولكن هناك كثير من الأطفال يظهرون الشجاعة كي يحصلوا على المكافأة، فيمكن أن نضع للطفل خمس نقاط فإذا أجاب على الهاتف يحصل على عدد من النقاط، وإذا تحدث مع أشخاص مختلفين يحصل على نقاط أخرى، فيجمع تدريجيا عددا من النقاط يستخدمها ليحصل على ألعاب أو يحصل على امتيازات نتيجة لعدم تخوفه.

كما يتم أيضا علاج المخاوف عن طريق تعويد الطفل الاعتماد على نفسه تدريجيا وتخليصه من حماية الأم له، حيث أن الإكثار من العطف الزائد والرعاية الزائدة تؤدي إلى ضرر الطفل وليس نفعه، كذلك النبذ والنقد والتهديد والاستخفاف بمخاوف الطفل واتهامه بالجبن وغير ذلك من الأساليب القاسية كلها تؤدي إلى كبت الخوف وتفاقم المشكلة، لذلك ينبغي على الأهل احترام الطفل وتشجيعه على التعبير عن مخاوفه والتغلب عليها في تلك الفترة العمرية الهامة، والتي فيها يتم صقل شخصيته.

مجلة المنال