الرئيسية » مقالات » صحيفة أميركية تشرح بالخرائط: القومية العربية في أيامها الأخيرة.. وهذا هو البديل

صحيفة أميركية تشرح بالخرائط: القومية العربية في أيامها الأخيرة.. وهذا هو البديل

تواجه الدول القومية الفشل في الشرق الأوسط، بسبب عدم مقدرتها على خلق سياسة اقتصادية قادرة على الاستمرار، وفقاً لما نشره موقع Business Insider الأميركي، الذي يرى أن هناك مشكلات عابرة للحدود، خاصةً الصراع بين طائفتي الإسلام السُّنَّة والشيعة، تُسرِّع من وتيرة هذه العملية.

يسرد الموقع الأميركي المراحل التي مرَّ بها الشرق الأوسط، بدءاً من انطلاق فكرة العروبة، مروراً بالفترة القصيرة التي برز فيها الإسلاميون عقب الربيع العربي، وانتهاء بظهور داعش الذي قضى على فكرة العروبة وتحول الصراع إلى طائفي.

فشل العروبة

بدأت دول عربية مثل مصر وسوريا والعراق بمغازلة فكرة العروبة، في الوقت الذي عصفت فيه المشاكل العابرة للحدود بالشرق الأوسط المعاصر، وفقاً لما ذكره الموقع الأميركي، الذي يوضح أن العروبة هي أيديولوجية علمانية يسارية التوجّه سعت آنذاك لتوحيد العالم العربي. وروّجت العروبة لنوعٍ من القومية عارض منطق الدولة القومية.

إلا أن العروبة، ومن وجهة نظر الموقع الأميركي فشلت، لأنَّها لم تستطع أن تستبدل فكرةً لم توجد من قبل في التاريخ بمفهوم القومية التقليدية. إلا أنَّ الدول التي رفضتها لم تتطوّر هي الأخرى لتصبح كياناتٍ سياسية قابلة للاستمرار، بفضل الإكراه الذي تمارسه الأجهزة الأمنية فيها وفقاً للموقع الأميركي.

في سبعينات القرن الماضي، ظهرت فكرة أخرى عابرة للحدود، ألا وهي الإسلاموية (الإسلام السياسي)، التي يراها الموقع الأميركي فعَّالة أكثر بكثير مما كانت عليه فكرة العروبة، وعليه انتشرت الحركة الإسلامية عبر الشرق الأوسط، ومدّت الإسلاموية جذورها بين العرب السنة، بل وبين الشيعة أيضاً.

كان للشيعة السبق في تشكيل حكومة إسلامية، وذلك عندما أسقطوا النظام الملكي في الثورة الإيرانية عام 1979، وفي المقابل لم يصل الإسلاميون السنة إلى السلطة السياسية بمعناها التقليدي إلَّا بعد ثورات الربيع العربي عام 2011. وحتى آنذاك استمر وجودهم في السلطة لفترةٍ قصيرة.

أصول تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)

في عام 2003 قام القيادي في تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي بتأسيس ما عُرف حينها بتنظيم “الجهاد والتوحيد” في العراق، الذي مرَّ بمراحل وانعطافات عديدة، إلى أن تم الإعلان عن “دولة العراق الإسلامية” في عام 2006.

وسرعان ما أصبح التنظيم أكبر قوة إسلامية في المنطقة. ويرجع نجاحه لمقدرته على استغلال الاختلافات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً للموقع الأميركي.

mauldin economics

ويضيف الموقع الأميركي: “خلق غزو العراق عام 2003 أرضاً خصبة للتنافس بين السنة والشيعة، خاصة عندما تسلمت الحكم في العراق حكومة ذات أغلبية شيعية محل حكومة حزب البعث، وهو ما دفع تنظيم داعش وبعض الجماعات الجهادية لتولي زمام الثورة السنية في سوريا”.

لكن تنظيم داعش كانت لديه الفرصة الأمثل لاستغلال الوضع، وخلق لنفسه جبهةً موحّدة، دمر فيها دولتين عندما ربط بين شرقي سوريا وغربي العراق، وهو ما أنهى بذلك القومية في البلدين، وفقاً للموقع الأميركي.

ويضيف الموقع: “على الرغم من أنَّ داعش قد فقد بعضاً من الأراضي الخاضعة لسيطرته في الآونة الأخيرة. إلّا أنَّ خسائره تصب بدورها في مصلحة الجماعات الطائفية والإثنية الموجودة بتلك المناطق، وليس في مصلحة الدول التي امتلكت تلك الأراضي يوماً”.

ويرى الموقع الأميركي أن القوى العربية السنية في سوريا لا تهتم كثيراً بالحرب ضد داعش، فكما هو معروف أن المجموعات التي تتصدر الحرب ضد التنظيم هما قوات سوريا الديمقراطية، التي يتكوّن أغلبها من الأكراد الساعين لتأسيس دولةٍ خاصةٍ بهم، وقوات الحكومة السورية، التي تريد استعادة المناطق التي استولت عليها داعش بعد اندلاع الثورة السورية.

الطائفية بدلاً من القومية

وبالنظر إلى الشرق الأوسط ككل، فإن الموقع الأميركي يرى أن الطائفية تقف الآن مكان القومية، فمن جهة هناك السُّنَّة، بقيادة السعودية اسماً، ومن جهة أخرى يوجد الشيعة، بقيادة إيران اسماً.

ويرى الموقع الأميركي أنَّ المعسكر السنِّي في حالةٍ سيئة، بينما يستمر صعود المعسكر الشيعي. إلا أن جهود السعودية لاعتراض طريق إحياء الطائفة الشيعية في المنطقة (ناهيك عن صعود داعش) جعل الشيعة يشعرون بأنَّهم عُرضةً للخطر.

وبهذا أصبح العرب الشيعة مستعدّين لوضع خلافاتهم جانباً في صالح التضامن الطائفي.

هذا المشهد يعود بنا إلى القرن العاشر ميلادي، فقد صعدت الدولتان الفاطمية والبويهية الشيعيتان إلى السلطة تزامناً مع بداية فقدان دولة الخلافة العباسية السنِّية قوتها.

وفي النهاية، لم تستطع السلالات الشيعية البقاء في هذه البيئة ذات الأغلبية السنّية، وخاصةً أنَّها استعادت الحكم في الفترة منذ عام 1200 تقريباً وحتى حوالي عام 1600. وعاد الشيعة مجدداً في القرن السادس عشر بالإمبراطورية الصفوية في فارس، التي اعتنقت الشيعية ديناً للدولة.

ومن هنا، جرى تبادل السلطة بشكلٍ دوري بين الطائفتين، بمعدل كُل 500 عام تقريباً.

يقول الموقع الإلكتروني “الآن، وفي ظل تدهور الوحدة العربية السُّنِّية، وتحدّي الجهاديين سلطة القوى السنِّية، أتت فرصة الشيعة للتوسّع مجدداً. لكنَّ الشيعة أقلية، وبهذا لا يتضح إلى أيّ مدى يمكنهم بسط نفوذهم”.

ويضيف: “لكنَّ من الواضح كلياً أنَّ طائفية القرون الوسطى في طريقها لاستبدال التوجّه القومي المعاصر”.

تنويه الموقع: المقال لايعبر بالضرورة عن رأي موقع سوريات وإنما يعبر عن رأي كاتبه. 

هاف بوست عربي