الرئيسية » أخبار » أخبار العالم » تاريخ العلاقات بين الروس وترامب مثير للاهتمام.. فهل هو تآمُر أم حماقة؟

تاريخ العلاقات بين الروس وترامب مثير للاهتمام.. فهل هو تآمُر أم حماقة؟

هل ما تم كشفه مؤخراً حول محاولة دونالد ترامب الابن الحصول على معلومات من الحكومة الروسية للإضرار بحملة منافِسة والده هيلاري كلينتون خلال الانتخابات- كان مجرد مصادفة أم أن تسلسل الأحداث يشير إلى أمر أخطر بكثير، خاصة في ظل إعلان ترامب الصريح مراراً إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتلويحه بالتخلي عن دول حلف الناتو إذا لم تدفع حصتها في الحلف وسعيه لإضعاف الموقف الأميركي تجاه التدخل الروسي في أوكرانيا؟

وتعرَّض الرئيس ترامب لواحدة من كبرى الضربات في الجدل المثار حول علاقة حملته الانتخابية بروسيا، بعد أن أُجبِرَ نجله على الكشف عن رسائل إلكترونية تدينه، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وتكشف هذه الرسائل أنه تم إخبار ترامب الابن بمحاولة الحكومة الروسية تخريب حملة هيلاري كلينتون، منافسة والده في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وأنه عقد هذا الاجتماع على هذا الأساس؛ بل قال “هذا أمر أحبه”!

ويعمل الآن المُحقِّق الخاص روبرت مولر، جنباً إلى جنبِ مع لجنة الاستخبارات بالكونغرس، على التحقيق في التلاعب الروسي بالانتخابات فيما يُعتَقَد أنه تضمَّن سرقة الرسائل الإلكترونية للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، واستخدام الإنترنت لنشر أخبارٍ كاذبة عن كلينتون.

وقال نائبان جمهوريان على الأقل، في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، وهما جون كورنين وجيمس لانكفورد، إنه ينبغي لترامب الابن أن يدلي بشهادته أمام لجنة التحقيق، التي تشرف على 3 تحقيقات متوازية بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

جدول زمني مثير

ويقول المحامون ذوو الخبرة في التحقيقات السياسية، إنَّ الجدول الزمني للأحداث سيثير اهتمام المحققين بالتأكيد، لكنَّ ذلك لا يعني بالضرورة أنَّهم سيجدون رابطاً، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية .

وتقول الصحيفة: “في السادسة والربع مساءً يوم السابع من يونيو/حزيران 2016، أرسل دونالد ترامب الابن رسالةً يوافق فيها على مقابلة امرأة وُصِفَت بأنَّها (محامية للحكومة الروسية) تريد أن تمنحه (معلوماتٍ تدين هيلاري كلينتون وعلاقاتها مع روسيا)”.

بعدها بـ3 ساعات، فاز دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية النهائية ليصبح مرشح الحزب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية الأميركية أمام وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. وفي خطابه، وعد ترامب بأن يلقي كلمةً مهمة يروي فيها بالتفصيل علاقات كلينتون “الفاسدة” ومعاملتها حكومات أجنبية “معاملةً خاصة”، من بينهم “الروس”.

وصرح البيت الأبيض مؤخراً، بأنَّ توقيت اللقاء كان صدفةً. وكان ترامب الابن قد أعلن مطلع هذا الأسبوع أنَّه لم يخبر أباه باجتماعه مع المحامية الروسية، كما ذكر الرئيس يوم الأربعاء أنَّه لم يعرف إلا منذ أيامٍ قليلة.

لكنَّ التوقيت أثار العديد من الأسئلة، التي يبدو أنَّ المحققين سيتفحصونها خلال محاولتهم معرفة من كان يعرف ماذا ومتى في العام الماضي 2016، في أثناء ما سمته وكالات الاستخبارات الأميركية السعي الروسي للتأثير على الانتخابات الرئاسية.

وصرَّح ترامب الابن بأنَّ لقاءه مع المحامية الروسية لم يسفر عن معلوماتٍ ذات قيمة تخص كلينتون؛ بل تحول لنقاشٍ حول الخلاف الدبلوماسي بين أميركا وروسيا. وبعد أسابيعٍ من ذلك اللقاء، وسواء كانت تلك مصادفةً أم لا، نُشِرَت الرسائل المسربة من البريد الإلكتروني للديمقراطيين على العلن، وهو ما ربطه المحققون بالاختراق الروسي.

تلفت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن مواقف ترامب، بصفته مرشحاً رئاسياً أميركياً، كانت محيرة آنذاك؛ إذ أبدى إعجاباً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أعرب عن ترحيبه برفع العقوبات التي فُرِضَت على روسيا بعد ضمّها شبه جزيرة القرم، ولمَّحَ إلى أنَّه لن يدافع عن حلفاء الناتو الذين لم يدفعوا ما يكفي من الأموال لتأمين أنفسهم.

كما عُدِّل برنامج الحزب الجمهوري في مؤتمر يوليو/تموز 2016؛ لحذف دعوى لإمداد أوكرانيا بالسلاح لمحاربة المنشقين المؤيدين لروسيا.

وذكر مسؤولٌ بالبيت الأبيض مؤخراً، أنَّ تهديد الرئيس آنذاك بنشر اتهاماتٍ لكلينتون في السابع من يونيو/حزيران 2016 كان جزءاً من خطابٍ مخطط له منذ فترةٍ طويلة، ولا علاقة له بقرار ابنه بلقاء المحامية الروسية.

ونقلت وكالة رويترز عن ترامب نفيه معرفته باللقاء، قائلاً: “لا، لم أعرف ذلك إلا منذ يومين؛ عندما سمعت عمَّا حدث”. ولم يَلُم ابنه على لقاء المحامية؛ إذ قال: “أعتقد أنَّ كثيرين كانوا سيوافقون على هذا اللقاء”.

مؤامرة من وجهة نظر هؤلاء

أما الديمقراطيون، فقد اعتبروا أن توقيت رسائل ترامب الابن ولقائه المحامية يكشف عن نيةٍ للتآمر.
وترفض جنيفر بالميري، التي كانت مديرة الاتصالات في حملة كلينتون، تأكيد ترامب أنَّه لم يكن يعرف أي شيء عن اللقاء.

وقالت: “هذا ليس مقبولاً بالنسبة لي، بالنظر إلى السيطرة التي يفرضها دونالد ترامب على أي مؤسسةٍ يديرها”.

وطرح هذا الكشف الصادم أسئلةً حول ما إذا كانت القوانين الخاصة بالحملات الانتخابية قد خُرِقَت، والسبب وراء فشل كبار مساعدي الرئيس ترامب في الإبلاغ عن هذه الخطوة المُعادية من جانبِ دولةٍ أجنبية، بحسب الغارديان.

كما يثير تسلسل الأحداث تساؤلاً عما إذا كان ما كشف يؤشر إلى عملية تآمر أو مجرد صدفة، كما تساءلت نيويورك تايمز في عنوان تقريرها، أم أن الأمر حماقة من فريق يقف وراء رئيس وصفه رئيس وكالة الأمن القومي السابق، الجنرال مايكل هايدن، بأنه يلعب دور”الأحمق المفيد” بالنسبة لموسكو.

فوفقاً لما قاله هذا الجنرال، الذي لا يزال يحظى بسمعة طيبة في أميركا، فإن ترامب يمثل من يطلق عليه الروس تسمية “الأبله المفيد”.

ونقل موقع ” آر تي” الروسي عن الجنرال الأميركي قوله لصحيفة بيلد الألمانية، أن هذا “المفهوم نشأ خلال أيام الحرب الباردة، ويستخدمه الكرملين لوصف رجل ساذج تسهل السيطرة عليه وقيادته وتوقع ردود أفعاله، وجعله تحت رقابتهم دوماً، وبإمكانهم دفعه ساعة يشاءون للقيام بأفعال وتصرفات وبعض الأشياء التي تخدم مصلحة روسيا بشكل أو بآخر”.

ونسبت تقارير إعلامية لوسائل الإعلام الإسرائيلية قولها إن مسؤولي المخابرات في البلاد جاءتهم توصية من نظرائهم في الولايات المتحدة، قبل تولي ترامب الحكم، بعدم إشراك إدارته في أي معلومات استخباراتية؛ لئلا تتسرب هذه المعلومات وتجد طريقها إلى موسكو ومن هناك إلى طهران. فعلياً، ما يقوله عملاء المخابرات الأميركية هو أن رئيسهم القادم ليس موضع ثقة ولا يؤتمن على الأسرار؛ لأن فلاديمير بوتين يملك “أدوات للضغط” عليه.

كيف يمكن تفسير التسلسل الزمني للأحداث؟

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن كليف سلون، الذي كان محامياً مستقلاً في أثناء تحقيقات إيران-كونترا (التي تفجرت أواخر عام 1986، وتضمنت بيع الأسلحة للإيرانيين في حرب العراق كفدية لتحرير أسرى أميركيين لدى ميليشياتٍ لبنانية واستخدام عائدات الأسلحة لتمويل قوات الكونترا التي كانت تحارب حكومة نيكاراغوا اليسارية)، أنَّه “إذا كان لديك قطعتان من الأحجية، وكلاهما مهم. فإن عليك أن ترى كيف يمكن أن تتناسب كل القطع بعضها مع بعض قبل أن تخرج باستنتاجاتٍ نهائية”.

وعرض تقرير نيويورك تايمز نظرة إلى موضع الرسائل واللقاء في التسلسل الزمني لأحداثٍ أخرى الصيف الماضي 2016:

2 يونيو/حزيران 2016

في خطابها بسان دييغو، وبَّخت كلينتون ترامب؛ لانجذابه إلى بوتين، قائلةً إنَّ المرشح الجمهوري لديه “ولعٌ بالمستبدين” سيجعل منه قائداً أعلى ضعيفاً. وقالت: “إن لم تكن تعرف مع من ستتعامل بالضبط، فسيقضي رجالٌ مثل بوتين عليك”.

3 يونيو/حزيران

تلقى دونالد ترامب الابن رسالةً من روب غولدستون، وهو مراسل صحفي بريطاني سابق كان على علاقةٍ بعائلة ترامب وقضى وقتاً طويلاً في روسيا خلال السنوات الأخيرة. عرض غولدستون المساعدة -نقلاً عن طرفٍ روسيٍ- في تقديم “معلوماتٍ غاية في السرية والحساسية” يمكن أن “تدين هيلاري”، وذلك كجزءٍ من “دعم روسيا وحكومتها لترامب”.

ردَّ ترامب الابن باهتمامه بالأمر بعد 17 دقيقة، قائلاً: “إن كان الأمر كما تقول، فأنا أحبه، خاصةً في آخر الصيف”.

7 يونيو/حزيران

بعد عدة رسائل أخرى، اتفق ترامب الابن وغولدستون على الاجتماع، في برج ترامب ظهر التاسع من يونيو/حزيران، مع من وصفها غولدستون بأنَّها “محامية للحكومة الروسية جاءت من موسكو”.

وقال ترامب الابن إنَّ بول مانافورت، مدير حملة ترامب الانتخابية حينها، سينضم إليهم، بالإضافة إلى زوج أخته غاريد كوشنر، الذي سيصبح لاحقاً كبير مستشاري البيت الأبيض.

في تلك الليلة، انتهت انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية باقتراعاتٍ في 5 ولايات. وصعد المرشح الرئاسي ترامب على المنصة بنيويورك، وركز في حديثه على كلينتون.

وقال ترامب حينها: “سألقي كلمة مهمة، ربما يوم الإثنين من الأسبوع القبل، وسنناقش كل شيء حدث مع عائلة كلينتون”.

وأضاف: “حولت هيلاري كلينتون وزارة الخارجية لصندوق استثمار خاص. الروس، والسعوديون، والصينيون، كلهم دفعوا لبيل وهيلاري، وتلقوا معاملةً خاصة”.

9 يونيو/حزيران

التقى ترامب الابن ومانافورت وكوشنر، ناتاليا فيسيلنتسكايا المحامية الروسية، التي تبين أنها لم تكن تعمل لدى الحكومة عكس رسالة غولدستون، لكنَّها كنت مدّعية سابقة وتربطها علاقاتٌ عميقة بالحكومة الروسية، وتملك تاريخاً من التفاوض لأجل المصالح الروسية.

وفي تصريحٍ أولي لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية بعد ذلك، قال ترامب الابن إنَّ ناتاليا ناقشته بشكلٍ رئيس في الحظر الذي فرضه بوتين على العائلات الأميركية التي تسعى لتبنِّي أطفالٍ روس انتقاماً من العقوبات الأميركية على الروس المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان.

اعترف ترامب الابن لاحقاً بأنَّه وافق على إجراء الاجتماع؛ لأنَّه ظن أنَّ ناتاليا ستقدم للحملة معلوماتٍ تدين كلينتون. وبعد طلب من صحيفة نيويورك تايمز دفعه لنشر رسائله، أصبح واضحاً أنَّه كان يعرف أنَّ المعلومات المفترضة مصدرها الحكومة الروسية.

أما ناتاليا، فأكدت أنَّهم لم يتحدثوا في أي شيءٍ يتعلق بالحملة، وأنَّها لم تقدم أي معلومات تدين كلينتون.

وفي لقاءٍ مع فوكس نيوز ليلة الثلاثاء، قال ترامب الابن إنَّ لقاءه ناتاليا كان “أحمق، وسخيفاً، وفوضوياً”، وأنَّه استنتج أن الرسالة الأصلية “ربما كانت طُعماً لشيءٍ آخر” ليدفعه لقبول اللقاء.

كما ذكر أنَّ كوشنر ترك الاجتماع بعد 10 دقائق، أما مانافورت فقد قضى معظم الوقت ينظر في هاتفه. وكذلك قال ترامب الابن إنَّه لم يذكر هذا الاجتماع لأبيه؛ إذ قال: “لم يكن هناك ما أخبره به، كانت 20 دقيقة ضائعة حرفياً، وكان أمراً مخزياً”.

وفي الـ44 دقيقة مساء ذلك اليوم، أو بعد اللقاء بوقتٍ قليل؛ إذ كان قد بدأ في الرابعة كما كان مقرراً له- نشر دونالد ترامب تغريدةً على تويتر يفحم فيها كلينتون بذِكر الرسائل التي حذفتها من بريدها باعتبار أنَّها شخصية ولا تتعلق بعمل الحكومة.

13 يونيو/حزيران

على الرغم من وعده، لم يُلقِ ترامب المرشح الرئاسي آنذاك “خطابه المهم” عن علاقات كلينتون مع روسيا ودولٍ أخرى. وقضت حملة كلينتون اليوم في انتظار الهجمة.

وبرر البيت الأبيض يوم الأربعاء 12 يوليو/تموز 2017 ذلك، بأنَّ ترامب كان قد غيَّر خطابه في ذلك الوقت بسبب حادثة الملهى الليلي بأورلاندو اليوم السابق (12ً يونيو/حزيران 2016).

15 يونيو/حزيران

نشر قرصان يسمي نفسه جوسيفر 2.0 بحثاً معارضاً وملفات مانحين مسروقة من اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.

وجديرٌ بالذكر أنَّ شركة أمنٍ سيبراني قد حققت في الاختراق واستنتجت أنَّ روسيا مسؤولةٌ عنه. وصرح ترامب وقتها قائلاً: “لسوء الحظ، لم تخترق اللجنة القومية الديمقراطية أياً من الرسائل المفقودة لهيلاري المخادعة”.

22 يوليو/تموز

نشرت ويكيليكس 20 ألف رسالة من رسائل مسؤولي اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي. وذكر مسؤولون من أجهزة الاستخبارات أنَّها سُرِقَت من نظام الحاسوب الخاص بالحزب عن طريق قراصنة روس.

في اليوم نفسه، ألقى ترامب خطاباً يشجب فيه أخلاق كلينتون كما وعد مسبقاً.

24 يوليو/تموز

في لقاءٍ مع “سي إن إن”، رفض ترامب الابن ادعاءات الديمقراطيين بأنَّ الروس يحاولون الإضرار بحملة كلينتون ومساعدة أبيه، قائلاً: “الأمر مستهجن، وزائف جداً”.

وأضاف: “لا يمكنني أن أفكر في كذبٍ أكبر من ذلك، لكن هذا بالضبط يوضح ما الذي سيفعله معسكر كلينتون واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي. سيكذبون وسيفعلون أي شيء من أجل الربح”.

27 يوليو/تموز

تحدى ترامب روسيا علناً باختراق رسائل كلينتون، قائلاً: “روسيا، إن كنتِ تسمعين، أتمنى أن تتمكنوا من إيجاد الرسائل المفقودة. أظن أنَّ صحافتنا ستكافئكم على ذلك بشكلٍ كبير”. وبرر مستشاروه ذلك لاحقاً بأنَّه كان يمزح.

 

هاف بوست