الرئيسية » الشأن السوري » حجاج دمشق والخوف من الفروع الأمنية

حجاج دمشق والخوف من الفروع الأمنية

مع اقتراب موسم الحج إلى بيت الله الحرام هذا العام في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/آب الحالي، يبدو السفر إلى السعودية لأداء شعائر هذا الموسم أشبه بالمستحيل بالنسبة لسكان العاصمة السورية دمشق، مع فرض النظام السوري قيودا أمنية صارمة على الراغبين بالمغادرة لهذا الهدف.

صفاء، سيدة سورية في الأربعين من عمرها، سجلت اسمها مع إحدى الحملات التي ستنطلق إلى السعودية منلبنان خلال الأسابيع المقبلة، وبدأت تحضير نفسها للسفر، حين اتصل بها القائمون على الحملة من لبنان وأخبروها بضرورة مراجعة أحد الفروع الأمنية في دمشق للحصول على موافقة تسمح لها بمغادرة البلاد.

تقول صفاء في حديثها للجزيرة نت إن هذا النبأ دفعها للعدول عن فكرة السفر والحج هذا العام بشكل نهائي، “فأنا أخاف دخول الفروع الأمنية المعروفة بسوء معاملتها، ورغم توقي للحج ولرؤية ابني الذي يقطن في السعودية، فقد قررت تأجيل السفر لشهر رمضان في العام القادم”.

حال صفاء كحال معظم الراغبين بالحج من دمشق، الذين لن يتمكنوا من مغادرة البلاد دون مراجعة الفرع 235 والحصول منه على تصريح بالسفر، وفق حديث الناشط الإعلامي محمد بيرقدار.

متاهة

هذا العام، لجأ معظم حجاج دمشق إلى وسطاء لتيسير معاملات السفر إلى السعودية، والوسيط عبارة عن مكتب يستلم كافة الأوراق المطلوبة ويتواصل مع المكاتب المعنية بالأمر في لبنان لتسجيل الأسماء، ويتقاضى لقاء ذلك عمولة مالية.

إلا أن إتمام تلك الأوراق والمعاملات لن يكفي ليتمكن الحجاج من السفر، حيث يؤكد بيرقدار في حديثه للجزيرة نت أن عليهم مراجعة الفرع المذكور استنادا إلى تعميم صادر عن وزارة الداخلية السورية بتاريخ 20 يوليو/تموز الماضي، مما يعني دخولهم في متاهة لا تنتهي من الأسئلة التي لن تؤدي بالضرورة للحصول على الموافقة اللازمة.

ويشير بيرقدار إلى أنه في حال مغادرة الحجاج، فإنهم دون شك سيتعرضون للمساءلة لدى عودتهم إلى البلاد مع وجود تأشيرة دخول للسعودية، إضافة إلى ختم صادرعن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على جوازات سفرهم، وهو الجهة الوحيدة المخولة بتسجيل حجاج سوريا لدى وزارة الحج والعمرة السعودية، سواء كانوا مقيمين في مناطق سيطرة النظام أو المعارضة أو حتى دول الجوار.

ونتيجة تلك الصعوبات، أصدرت لجنة الحج العليا السورية التابعة للائتلاف في 30 يوليو/تموز الفائت بيانا طلبت فيه من حجاج دمشق وما حولها تأكيد وتثبيت تسجيلهم، مع التنبيه إلى إمكانية التسوية المالية للمنسحبين، وفتح باب التسجيل من جديد “للراغبين بالحج عن طريق مطار بيروت أو من يستطيعون تجاوز الصعوبات الإدارية” خلال الأسبوع الحالي.

وأشارت اللجنة إلى أن “الحج عبادة لا يجوز توظيفها سياسيا لأي طرف”، مؤكدة أنها “عملت خلال أربع سنوات على خدمة جميع الحجاج السوريين مهما كانت توجهاتهم وأفكارهم”.

اتهامات

أما وزارة الأوقاف السورية، فقد تجاهلت تلك القيود الصارمة التي فرضتها وزارة الداخلية والفروع الأمنية، واتهمت -في بيان صادر الاثنين الفائت- السلطات السعودية “بحرمان المواطنين السوريين من أداء فريضة الحج لهذا العام أيضا بتسييسها هذه الفريضة”، وذلك على غرار بيانات أصدرتها الأعوام الفائتة، كنوع من الاحتجاج على امتناع المملكة عن توقيع اتفاقية الحج مع الوزارة السورية ومنح تراخيص الحج للائتلاف السوري المعارض عوضا عنها، وذلك منذ عام 2012.

كما اتهم البيان المذكور لجنة الحج العليا السورية “التابعة لأعداء الوطن باستثمار فريضة الحج هذا العام”، مضيفة أن “ما تقوم به بعض المكاتب السياحية في لبنان مع بعض الأفراد ليس تسهيلا لأداء فريضة الحج وإنما استغلال سياسي ومادي من قبل السلطات السعودية لهذا الركن العظيم في الإسلام”.

ويبلغ عدد الحجاج السوريين لهذا العام وفق إحصائيات اللجنة 15 ألفا، وهو أكثر من أعداد الأعوام الثلاثة الماضية التي بلغت 12 ألفا في كل عام، بحسب اللجنة.

وسجل حجاج هذا العام أسماءهم في مكاتب اللجنة المعتمدة في كل من الأردن ولبنان ومصر وتركيا والإمارات والكويت وقطر والسعودية، إضافة إلى مكتب وحيد في الداخل السوري بريف إدلب، وذلك بعد أن وقعت اللجنة مع وزارة الحج في السعودية عقدا مطلع العام الحالي، حصلت بموجه على كامل الحصة الخاصة بالجمهورية العربية السورية من عدد الحجاج.

وعلاوة على صعوبات إجراءات السفر وخاصة من داخل سوريا، يعاني الحجاج هذا العام من ارتفاع تكلفة الحج التي تزيد على ألفي دولار أميركي، مما يعني عبئا كبيرا على القادمين من داخل البلاد -الذين يقارب عددهم خمسة آلاف شخص- مع انهيار قيمة الليرة السورية أمام الدولار بشكل غير مسبوق.

 

هيومن فويس: الجزيرة