الرئيسية » الشأن السوري » (صور) متحرش جنسيا صار قاضيا في أبرز دوائر الدولة.. هل يدق المسمار الأخير في نعش وزير دفاع الأسد؟

(صور) متحرش جنسيا صار قاضيا في أبرز دوائر الدولة.. هل يدق المسمار الأخير في نعش وزير دفاع الأسد؟

  • • ما فات الشاب ووالده في عهد حافظ أدركاه في عهد بشار
  • التدقيق في شريط “الإدارة السياسية” يعزز الشكوك التي حاول النظام نفيها عبر الشريط نفسه!
  • شهية “رازي” على طلب وثيقة “غير محكوم” ارتفعت بعد تولي أبيه حقيبة الحرب
  • خبير.. قبول صاحب جريمة شائنة في سلك القضاء يكشف الدرك الذي انحدرت إليه سوريا

عندما كان أبوه ضابطا مغمورا للغاية، لايكاد يسمع باسمه أحد، ارتكب “رازي فهد الفريج” جرما يتعلق بالآداب العامة سُجل في صحيفته الجنائية، لكن هذا الجرم لم يلبث أن تجوهل لاحقا عندما صار والده “نائب القائد العام، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع”؛ ليفسح المجال أمام ثاني أبناء “الفريج” الذكور، كي يصبح قاضيا يرتجي منه الناس العدالة!

ما سبق ليس تخرصا، ولا تكهنا، ولا حتى كلاما منسوبا لمصادر موثوقة، بل هو الحقيقة المجردة التي تكشف عنها وثائق رسمية، في مقدمتها السجل الجنائي الصادر عن النظام، الذي يحوي نحو 2.5 مليون “فيش” بالحالة الجنائية لمواطنين سوريين، وتملك “زمان الوصل” نسخة منه.

*بالغ راشد

حسب معطيات هذا السجل يتضح أن “رازي الفريج” بن فهد وفوزة، تولد 1978، قد تقدم أكثر من مرة للحصول على وثيقة غير محكوم، بدءا من عام 2005، وانتهاء بعام 2012 الذي استخرج فيه هذه الوثيقة 3 مرات.

ولكن هذا ليس كل ما في صحيفة ابن “سيادة العماد”، ففي تاريخ 31 آذار/مارس 1997 تحديدا تم تثبيت “جرم تحرش” بحق “رازي فهد الفريج” في سجلات “فرع الأمن الجنائي بقيادة شرطة حماة”، جرى إدارجه تحت صفة “تحرش” ضمن مجموعة “جرائم الآداب العامة”، وتمت أرشفة الجريمة في بطاقة تحمل الرقم: 81199.

وبمقارنة التاريخ بسنة ميلاد “رازي” يتضح أن الأخير ارتكب جرمه في سن الـ19، أي إنه كان بالغا راشد مسؤولا عن كل تصرفاته أمام القانون، ويبدو أن مكانة والده حينها (رتبة عميد يومها) كانت متواضعة وصلاحياته محدودة للغاية، ما قضى على أي أمل في “لفلفة” القضية، وتبييض صحيفة “رازي” أسوة بما يعامل به أبناء “المدعومين” عادة.

ولكن ما فات “رازي” ووالده المغمور في 1997 (عهد حافظ)، أدركاه في عهد بشار، وتحديدا عام 2012، عندما قفز “الفريج” فجأة إلى كرسي وزارة الدفاع، وتزامن ذلك الإعلان عن مسابقة الدورة السابعة في المعهد القضائي، لتخريج قضاة حكم ونيابة عامة.

واللافت أن تقدم”رزاي” للحصول على وثيقة “غير محكوم” قد ارتفع سنة 2012، واللافت أكثر أن شهيته على طلبها زادت بعد تولي والده “فهد” وزارة الدفاع، فكانت أول وثيقة بتاريخ 28 تموز/يوليو 2012، أي بعد 10 أيام فقط من تعيين والده، خلفا لـ”داوود راجحة” الذي قتل في عملية جد غامضة، باتت تعرف باسم “تفجير خلية الأزمة”.


ومنعا لتكرار الحديث عن “رزاي” وظروف التحاقه بالمعهد وتخرجه وتعيينه، وما شابها وما تبعها، نحيل قراءنا إلى تقرير حصري، سبق أن نشرناه بتاريخ 27 تموز 2017، من شأنه إعطاء خلفية واضحة عن الشاب الذي قارب الأربعين من عمره (اضغط هنا).
*جريمة قادحة

للإضاءة على ظروف واحتمالات قبول “رازي الفريج” في سلك القضاء، رغم الجرم الشائن المثبت في سجله الجنائي، استعانت “زمان الوصل” بخبير قضائي منشق عن النظام، سبق له أن درس في هذا المعهد، وخبر كل الإجراءات التي على الشخص أن يمر بها قبل قبوله في المعهد أولا، وفي سلك القضاء كله لاحقا.

يفتتح الخبير حديثه مؤكدا أن الجرم الشائن كاف للقدح في أهلية أي شخص للقبول في أي وظيفة مهما كان نوعها، فكيف يمكن لأحد أن يتخيل قبول شخص في سلك القضاء ثبت بحقه “جرم تحرش”، معتبرا أن ما كشفته “زمان الوصل” عبر السجل الجنائي، يدلل على وصول الفساد إلى مؤشرات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، حتى قياسا بمستوياته العالية أصلا منذ تسلم آل الأسد للسلطة.

ويشرح الخبير عملية انتقاء القضاة وتعيينهم في سوريا، مؤكدا أنها تمر بعدة مراحل، منها ما يكاد يكون استثنائيا، نظرا لحساسية منصب القاضي.

ففي المرحلة الأولى يتم الإعلان عن مسابقة اختيار القضاة وتعينهم في المعهد العالي القضائي بدمشق كقضاة متدربين، ومن هنا يبدأ الراغبون من حملة شهادة الحقوق بالتقدم، بشرط معدل جامعي يتراوح بين 60 أو 70 بالمئة عادة، ولكن وزير عدل النظام “نجم الأحمد” خرق هذا الشرط عند الإعلان عن مسابقة الدورة السابعة، بل ولم يشترط عمرا محددا للراغب بالتقدم، حيث كان السن المطلوب في الدورات السابقة بين 24 و29 عاما.

وحسب كلام الخبير القضائي، فإن المتقدم للالتحاق بالمعهد القضائي مطالب بتقديم عدد من الثبوتيات التي تشترك في طلبها كل الوظائف في الدولة، ومن أبرز هذه الثبوتيات وثيقة “غير محكوم”، التي يجب أن تثبت “نظافة” سجل المتقدم من أي جناية أو جنحة شائنة أو مخلة بالثقة.

ووفقا لنص المادة السابعة من قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، فإن من شروط قبول أي شخص في الوظائف العامة أن يخلو سجله من أي حكم بجناية أو جنحة شائنة، ويقصد بالجنح الشائنة الجرائم الجنحية التي تكون عقوباتها بسيطة نوعا ما (3 سنوات في حدها الأقصى) مقارنة بعقوبات قاسية كالإعدام أو المؤبد أو الأشغال الشاقة، ومع ذلك فقد سمى المشرع السوري تلك الجرائم بالجنح الشائنة، للإشارة إلى بشاعة اقترافها، حيث تشين الشخص الذي ارتكبها وتزري به، كونها تمس الشرف وتقدح في الأخلاق، وتشير إلى شخصية منحرفة وسلوك شاذ يتنافى وقيم المجتمع، ويتعارض مع الأمانة والثقة اللتين يفترض تخويلهما للموظف، الذي سيكون مطلعا على أحوال الناس ومعاملاتهم ومشاكلهم، بل ربما على شؤون الدولة الكبرى وأسرارها.

ويتابع الخبير: حددت وزارة العدل السورية الجرائم الشائنة بنص القرار 865/ن لعام 1985، ولازالت قائمة الجرائم الشائنة هذه سارية حتى اليوم، وهي جرائم جنحية متعددة الأوصاف، جميعها تتعلق بالثقة والأمانة والشرف والأخلاق العامة، ومن بينها الجريمة التي تنطبق على ما أثبت في صحيفة ابن وزير دفاع النظام “رازي”، علما أن أي جرم لايتم إثباته في الصحيفة العدلية للشخص حتى يكون محكوما به فعليا، وبمعنى آخر فإن السجل يختص بتدوين ما صدر فيه حكم قضائي، وليس ما ورد في ضبوطات الشرطة أو الجنائية ولا حتى في تحقيقات النيابة العامة.

*مراحل

يستدرك الخبير منوها بأن القضاة في سوريا لا يخضعون في تعيينهم لقانون العاملين الموحد، إنما لقانون خاص هو قانون السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961 وتعديلاته، ووفقا للمادة 70 من هذا القانون يشترط في من يكون مؤهلا للتعيين في سلك القضاء أن لا يكون محكوم بجناية أو جرم شائن أيضا، أو محكوما بعقوبة حبس تزيد عن سنة، حتى لو كانت مع وقف التنفيذ، بل إن “رئيس الجمهورية” نفسه يخضع الشرط بموجب المادة 84 من الدستور، ولا يجوز تجاوز هذا الشرط بحقه حتى ولو رد إليه اعتباره.

وبعد تقدم الراغب بالدراسة في المعهد القضائي بجميع ثبوتياته، تبدأ حسب الخبير القضائي، المرحلة الثانية مع إعلان أسماء المستوفين للشروط والمقبولين، وندخل طور الامتحانات الكتابية والعملية، الذي يستمر عادة عدة أشهر، يتم بعدها إصدار لوائح الناجحين، والانتقال إلى طور المقابلة، حيث يدخل كل مسابق ليقابل لجنة مكونة من أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وفي مقدمهم وزير العدل.

ويعتمد قرار قبول اللجنة لأي متسابق على عدة أمور “نظرية”، من بينها قوة الشخصية والمعلومات والجرأة وسرعة البديهة والفصاحة، أما “عمليا” فإن “الواسطة” تلعب دورا مرجحا.

وفي المرحلة الثالثة، يرفع مجلس القضاء الأعلى أسماء المقبولين في المسابقة إلى جميع أجهزة الأمن في سوريا للدراسة والتمحيص، كما ترسل نسخة من الأسماء إلى “القيادة القطرية لحزب البعث” لتشارك في “تزكية” المتسابقين أو استبعادهم.

وفي الدورة السابعة التي قبل فيها “رازي الفريج” تم إرسال الأسماء إلى “مكتب الأمن الوطني” الجهاز المخابراتي الأعلى الذي يرأسه “علي مملوك”، وقد قام المكتب بدوره إرسال تلك الأسماء وما يلحق بها من معلومات إلى مختلف الأجهزة الأمنية وإلى قيادة الحزب.

ويؤكد الخبير القضائي أن الدراسة الأمنية عن أي متقدم تأخذ نحو 3 أشهر، وربما أكثر، يتم خلالها السؤال والتدقيق عن كل شاردة وواردة تخص صاحب الملف، علما أن فرع الأمن السياسي في المحافظة التي ينتمي إليها المتسابق، هو الفرع الذي يتحمل العبء الأكبر من هذه الدراسة.

وبما أن عدد الأسماء المرسلة لكل فرع أمن سياسي في أي محافظة يتراوح بين 20 و30 اسم، فإنه عادة ما يتم تخصيص ضابط لمتابعة ملف متسابق بعينه، ومن ضمن ما يقوم به هذا الضابط طلب المتسابق المرشح للتحقيق وسؤاله عن مفصل تاريخه، وتاريخ أفراد أسرته وأقاربه، فضلا عن سؤال جيران الشخص وكل من يعرفه والمخبرين، قبل أن تكتمل الدراسة وترفع إلى رئيس الفرع الذي يدقق فيها ويرسلها إلى رئيس شعبة الأمن السياسي في دمشق.

وترسل باقي أجهزة الأمن دراساتها عن المتسابقين، لكن الدراسة المرجعية تبقى تلك التي تقدمها “شعبة الأمن السياسي”.

ولاحقا تزود المخابرات وزارة العدل بالأسماء التي تم اعتمادها من بين المرشحين، وبناء عليه يتم الإعلان عن نتائج المقبولين من قبل الوزارة.

*كيف تجاوز؟

يتوقف الخبير القضائي من جديد عند قضية الدراسات الأمنية الخاصة بالقضاة، ليؤكد أنها غالبا ما تكون مبنية على التشدد في السؤال والاحتياطات، إلى حد أن وجود قريب للمتسابق حتى الدرجة الرابعة متورط بجرم أو مشتبه بموقف سياسي غير متساوق مع النظام، كفيل باستبعاد هذا المتسابق وشطب اسمه.

وببلوغ المرحلة الثالثة، يتم إعلان أسماء الناجحين في الوزارة والصحف، وتقوم وزارة العدل بإرسال أسماء القضاة الناجحين في مسابقة التعيين إلى القصر الجمهوري لدراستها والمصادقة عليها، ثم يصدر بشار الأسد مرسوما جمهوريا بتعيين القضاة الناجحين، كما جرى العرف، باعتبار أن رئيس الجمهورية يتولى منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى.

وعند وصولها إلى القصر تخضع أسماء المقبولين للدراسة والغربلة من جديد على يد ضباط معنيين بالأمر، وهذا ما يوضح مقدار التشدد الذي تحاط به عميلة انتقاء المؤهلين ليكونوا قضاة.

وعقب استكمال ضباط القصر دراستهم لكل اسم على حدة، يتم رفع لائحة بالأسماء إلى بشار الأسد ليوقعها ويصدر مرسوما بها.

وهنا يتساءل الخبير باستغراب: كيف تجاوز “رازي” المحكوم بجرم شائن كل هذه الدراسات، ومن الذي ساعده في ذلك؟، واضعا لجواب سؤاله أكثر من احتمال، أولها أن يكون “رازي” قد سخر منصب أبيه ونفوذه ليتم التغاضي عن ماضيه الإجرامي، ويستخرج ورقة “غير محكوم” فيما هو فعليا “محكوم”.

أما ثاني الاحتمالات فيمر عبر دفع رشى ضخمة جدا لمن بيده القرار والترشيح، ونعني به هنا ضابط الأمن المسؤول عن دراسة ملف “رازي”، علما أن استخراج قيد جنائي خال من الأحكام بالنسبة لشخص محكوم هو أمر متاح في الغالب، بمجرد أن “يحل” الشخص “كيسه” ويدفع لمن يصدر له الوثيقة، رغم ما في هذا التصرف من خطورة.

ويذكّر الخبير القضائي بأن الدورة السابعة للمعهد القضائي كانت ومنذ الإعلان عنها وحتى تخريج المقبولين فيها دورة الشبهات، لما شاب فيها عمليات الانتقال والنجاح من فساد، وإن الكشف عن سجل “رازي الفريج” الجنائي يرسخ هذه الشبهات، ويميط اللثام عن مدى تغلغل دولة الفساد العميقة التي تحكم سوريا وتتحكم بمصيرها، وحجم الكارثة التي حلت بالقضاء فحولته إلى مؤسسة من الظلم والظلمات.

*جريمة طائفية وأخلاقية

يذهب الخبير إلى حد وصف الدورة السابعة بالذات (دورة رازي) بأنها “جريمة طائفية وأخلاقية بشعة بحق القضاء ومستقبل سوريا المظلم أصلا”، معتبرا أن هذه الدورة تحديدا بحاجة إلى تقرير خاص ومستقل.

ويختم الخبير منوها بأن فساد “رازي” وأبيه ووزير عدل النظام السابق “نجم الأحمد” وآخرين لم يقف عند هذا الحد، من قبول وتنجيح “الولد” رغم سجله الإجرامي، بل تخطى ذلك عبر ندبه إلى إدارة من أهم الإدارات العدلية في عموم سوريا (إدارة التشريع)، وهي المكان الذي لايصل إليه القاضي إلا بعد جهد جهيد وخبرة عملية تقدر بعشرات السنوات؛ نظرا لجسامة المهام التي تضطلع بها إدارة التشريع، وحساسية المخولين بتسيير أمورها، ولاسيما البت بالاجتهادات القضائية واعتمادها وتقنينها.

وتذكيرا لكل السوريين، فإن فضيحة “رازي” لم تكن الوحيدة أو الأخيرة في نظام يعوم على محيط من الفساد، فقد سبق لـ”زمان الوصل” وعلى سبيل المثال لا الحصر أن نشرت سجل سوابق 28 فردا من عائلة الأسد، أغلبهم مقربون جدا من بشار، ومن بينهم “عمار الأسد”، الذي عينه النظام عضوا في “مجلس الشعب” في الدورة الماضية والحالية (8 سنوات)، وشغل عدة مناصب منها “نقيب المهندسين” في اللاذقية.

وأظهر سجل “عمار الأسد” بن بديع وسميرة أنه مطلوب للاعتقال بمذكرة صادرة عن “إدارة الهجرة والجوازات، برقم: 787406، بناء على مذكرة واردة من إدارة الأمن الجنائي برقم “377641/8612″، بموجب طلب اعتقال صادر عن الشرطة الدولية (إنتربول)، كما إن في سجله الجنائي مذكرة بجرم “مشاجرة وإطلاق نار”.

ولايعرف بالضبط فحوى مذكرة “إنتربول” بحق عمار الأسد، وإن كان يرجح تعلقها بجرائم خطيرة، لاسيما أن أولاد بديع (أشقاء عمار) معرفون من بين “آل الأسد” عموما بسجل إجرامي “متميز”، فشقيقه “بشار” مدان بـ”تشكيل عصابة أشرار”، وشقيقه الآخر “نمير” متورط بنفس الأمر فضلا عن جرم “القتل قصدا”، أما “غياث” فسجله يقول إنه متورط بـ”جرائم مخدرات”، في حين أن شقيقتهم “انتصار” متورطة بجرم تزوير شهادة جامعية! (للاستزادة

عن “فهد الفريج”

تقول سجلات “زمان الوصل” الرسمية إن وزير دفاع النظام هو “فهد الفريج بن جاسم وشاهه”، تولد 1950 (حماة، البادية، السلمية).

“الفريج” الذي يتحدر من قرية “الرهجان”، كان ضابطا مغمورا حتى بعد ترفعه إلى لواء عام 2001، ومن ثم “عماد” عام 2009، ولم يبدأ بالظهور على المسرح رويدا رويدا إلا بعد تعيينه رئيسا للأركان خلفا لـ” داوود راجحة” الذي أصبح وزيرا للدفاع، قبل أن يقتل صيف 2012؛ ليحل “الفريج” مجددا مكان “راجحة” ولكن هذه المرة في منصب وزير الدفاع.

أواسط تموز/يوليو الماضي بدأت الأقاويل تتكاثر حول تزعزع وضع “الفريج”، مع تصاعد الحديث عن فساد ابنه الأكبر “خلدون” وتورطه في قبض رشى ضخمة، لقاء إعفاء كثيرين من الخدمة في جيش النظام.

وتعززت هذه الأحاديث بالتزامن مع إصدار بشار قرارا يقضي بإلغاء الفقرة التي تتيح لوزير الدفاع إعفاء من يراه، ثم تبع ذلك “تصويت” في مجلس الشعب على قانون يقضي بشطب الفقرة بأثر رجعي، منذ إقرارها قبل نحو 10 سنوات؛ ما يعني فتح عدد كبير من ملفات المعفيين بناء على صلاحيات “وزير الدفاع”.

وبدأت الشكوك تترسخ حول وضع “الفريج” مع غيابه عن الظهور منذ أواسط تموز/يوليو وحتى اللحظة، باستثناء ظهوره في مقطع قصير وهو يقوم بزيارة لإحدى قطعات الجيش بمناسبة “عيد الجيش”.

وكان هذا الشريط القصير (نحو دقيقتين) الذي وزعته الإدارة السياسية (وزارة الإعلام الحربية)، عاملا تأكيد لما يثار عن وزير الدفاع، بدل أن يكون عامل نفي كما أراد النظام.

وقد شاهدت “زمان الوصل” الشريط حين بثه قبل نحو أسبوعين، لكنها آثرت أن تؤجل الحديث عن ملحوظاتها حوله لتضمنها داخل هذا التقرير، حيث يكشف التدقيق في المقطع أن “الفريج” يعاني فعلا مشاكل جدية، وأن هناك تدهورا في صحته، ليس من المستعبد أن يكون ناجما عن الضغوط النفسية بفعل الإقامة الجبرية والتجريد من الصلاحيات، بل ربما يكون أيضا تدهورا ناجما عن السجن والضرب، وقد تلقى الضرب المبرح والمميت من كان أشد منه بطشا وقربا من بشار (رستم غزالي مثالا).

ويكفي التمعن في المقطع من الثانية 12 حتى الثانية 16، لرؤية “الفريج” وهو يتمايل في مشيته كمخمور، أو شخص تلقى “فلقة” على أسفل قدميه فاختل توازنه.

وفي لقطات مختلفة من المقطع الثواني 23 و29 و30 وما تلاها يظهر التدقيق في وجه “الفريج” وجود هالتين سوداوين حول عينيه، وتعبا ظاهرا جدا على وجهه، وكل ذلك من شأنه أن يكمل الحلقات المفقودة في رواية نهاية وزير دفاع جبان.

لـ”فهد الفريج” ثلاثة أولاد، أكبرهم أنثى من مواليد 1975، والثاني ابنه “خلدون” (مواليد 1976) الذي تتضارب الأنباء حول مصيره بين قائل إنه فر خارج سوريا، وأخرى تؤكد أنه بقبضة النظام مع الملايين التي جناها من الرشى؛ ليدق أول مسمار في نعش والده (وزير الدفاع).. أما ثالث الأولاد وآخرهم فهو “رازي” الذي يبدو أنه سيكون المسمار الأخير في نعش وزير دفاع النظام، هذا إن بقي في نعش “ابن الرهجان” من مكان لدق مسمار.

 

زمان الوصل