الرئيسية » مقالات » “الداعشي” و”المدفع”.. عملة جديدة يستخدمها عناصر الحواجز في الساحل

“الداعشي” و”المدفع”.. عملة جديدة يستخدمها عناصر الحواجز في الساحل

تنتشر عدة حواجز من طرطوس إلى اللاذقية على الطريق الدولي المؤدي إلى دمشق، تضيّق على المسافرين والسائقين بغية ابتزازهم وإجبارهم على دفع إتاوات شرطا لإكمال طريقهم، ويتعاملون بـ”الداعشي” و”المدفع”.

*ادفع وأكمل سيرك

حواجز عديدة أمنية وشرطية منتشرة على مسافة 360 كم من العاصمة السورية على مدينة اللاذقية، ويوجد منها أربعة حواجز ثابتة بين اللاذقية وطرطوس وثلاثة بين طرطوس وتلكلخ تتبع إلى الأفرع الأمنية المختلفة.

حسب مصادر من المنطقة فإن هذه الحواجز تعمل على إيقاف السيارات العابرة بغية تفتيشها على المتفجرات والأسلحة والاطلاع على بيانات الركاب والسائقين للتدقيق عليهم أمنيا “طبعا حسب المهمات المكلفة بها”.

هذه المهمات هي الغطاء الرسمي لعملية فرض الإتاوات التي يمارسونها على الطرقات، تضيف المصادر.

الناشط الإعلامي “محمد الساحلي” نقل لـ”زمان الوصل” عن سائق البولمان بين دمشق واللاذقية “سامر-ج” أن الحواجز في المنطقة الساحلية تجبرهم على الدفع أو التأخير لمدد طويلة بحجة التفتيش وفتح أمتعة المسافرين.

وقال “أضطر إلى النزول من الحافلة والتوجه إلى جانبها، والقيام بحركات مسرحية بفتح صندوق السيارة الجانبي لمنع الركاب من المشاهدة، وأدفع المعلوم لعنصر الحاجز”.

ويضيف “عادة ما يتراوح بين 500 و3000 ليرة سورية حسب معرفتي به وتعاملي معه، وأتجنب الوقوف الطويل الذي قد يمتد لساعات حسب مزاجه إذا لم يرضَ.

وتابع السائق “لا غاية أمنية لهم على الإطلاق، وإنما الحصول على المال، ويستطيع أي سائق أن يهرّب ما يشاء ولو كان مدفعية”.

*تعددت الحواجز والغاية واحدة

تتنوع الحواجز الموجودة بين طرطوس واللاذقية، منها ما يتبع للأمن العسكري، ومنها للجوية وأمن الدولة والشرطة العسكرية وشرطة المرور ومنها حواجز مشتركة كحاجز طرطوس “مفرق صافيتا” وآخر من دخل على مهنة نصب الحواجز هو شرطة الطرق العامة.

ويقول “الساحلي” إن لكل حاجز مهمة حسب عمله، و”لكن جميعهم يتجاهلونها مقابل الحصول على الإتاوة”.

ويردف “الحاجز الذي يتبع للأمن العسكري مهمته التدقيق على العسكريين وحمل السلاح، وحاجز الشرطة العسكرية يختص بالتفتيش على إجازات العسكريين والمتخلفين عن الجيش، وحاجز أمن الدولة يدقق بأوراق المطلوبين لفرعه وكذلك حاجز المخابرات الجوية”.

أما شرطة المرور، فهي تتابع مخالفات السائقين ضمن مناطق عملهم، وأخيرا جاء حاجز الطرق العامة ليفرض نفسه وصيا على السيارات العاملة بين المحافظات، والكلام مازال للناشط.

تعدد المهام السبب الرئيسي في كثرة الحواجز وتعددها بحسب ما نقل “الساحلي” عن المساعد “أبو جعفر” رئيس حاجز جبلة من فرع الأمن العسكري في اللاذقية.

*التعامل بالداعشي والمدفع
يعرف عناصر الحواجز “ضحاياهم”، ومعظمهم من السائقين الذين يعملون بالأجرة لنقل الركاب ضمن محافظتي اللاذقية وطرطوس.

الأمر لا يشمل جميع السائقين طبعا، فبعضهم من أقرباء أصحاب النفوذ أو من التابعين إلى إحدى الميليشيات المسلحة أو من عناصر الأمن، وهؤلاء لا تشملهم الإتاوة طبعا.

وكشف الناشط أن عناصر الحواجز يتعاملون ويساومون بما أطلقوا عليه “الداعشي”، وهو يعادل 1000 ليرة سورية حسب أعرافهم.

“أبو علي” سائق السرفيس بين “بانياس” و”طرطوس” قال لـ”زمان الوصل” “نقف على الحاجز ويأتي العنصر ويقول: اليوم معك راكب داعشي، ويتم الجدل فأقول: ما معي ولا داعشي بس بتحمل نص واحد اليوم، وهكذا يتم التعامل ونضحك جميعا فأمورنا ميسرة وهم يسترزقون”.

أما التعامل مع سائقي السيارات الشاحنة فيتم بالمدفع (1000 ليرة أيضا) حسب أقوال “خليل ج” سائق “بيك آب” يعمل بنقل الخضار من “بانياس” إلى سوق هال اللاذقية.

ويختزل “خليل” الحكاية قائلا “غالبا ما يسألني عناصر الحواجز (هلق هنت كم مدفع معك اليوم)، وينظر إلى حجم البضاعة ويقدر (مدفع، اثنان، ثلاثة)، وإن كان من النوع الشرس فإنه يتمسك برأيه ويهدد بإنزال البضاعة، وقد فعلوها مرة معي على مدخل مدينة بانياس، عندما قلت للعنصر ليس معي سوى مدفع واحد، فقال لي: معك مدفع واحد صحيح، ولكنك تخفيه تحت الحمولة، وأجبرني على إنزالها بكاملها، وعند الانتهاء قال لي: هذا درس كي تتعلم أن لا تجادل”.

 

زمان الوصل