الرئيسية » مقالات » رسالة أخيرة

رسالة أخيرة

في أحد الاستوديوهات السكنية في باريس كانا يجلسان ذات مساء؛ سألته ليا: بماذا تفكّر؟ ردّ عليها قائلاً: أفكّر في الأسباب التي تمّ على أساسها الفرز بين الناجين من رحلات البحر، وبين الغارقين؛ من سيصل منهم إلى أوروبا، ويلمّ شمل أطفاله، ويؤمن لهم مستقبلاً آمناً؟ ومن سيصبح في المقابل غصّة دائمةً لهم؟!

هو “جاد” الصحفيّ الثلاثينيّ الذي يقبعُ في مصر منتظراً رحلته البحريّة نحو أوروبا بغية العيش فيها مع حبيبته “ليا” التي تنتظره في دمشق، ولم تره منذ ثلاث سنوات.
مُغرمٌ هو بالصحافة الاستقصائية، ومؤمنٌ بأهمية دورها؛ لديه طموحاتٌ كبيرة رغم صغر أحلامه التي لا يتجاوز حجمها علبة دواء والدته.

يحملُ هموم الآخرين متناسياً همومه الشخصيّة؛ بل باتت هموم الآخرين هي همومه الشخصيّة، ورغم كلّ ما يحمله من تعبٍ، وحزنٍ دفين قد انعكس عليه إلا أنّه يعجّ بالحياة، ويسكنهُ عصفورٌ صغيرٌ يرفرف بين الحين والآخر في أرجاء روحه.

“رسالة أخيرة” دراما سينمائية للمخرج السوري “عروة الأحمد” الذي استند في تأليف نصّه على قصّة حقيقيّة لأحد اللاجئين السوريين.

لزيارة الصفحة الرسمية للفيلم على موقع فيسبوك اضغط  هنا

يسلّط الفيلم الضوء على حقبتين زمنيتين مختلفتين: ما قبل عبور البحر المتوسّط، وما بعد الوصول إلى فرنسا، والإقامة فيها.

ويرى مخرج العمل بأنّ: وظيفة الفنّ، والسينما كإحدى مجالاته تكمن في طرح الأسئلة، وإثارة الجدل لدى المتلقي كي يعيد حساباته، أو يبحث عن الأجوبة التي تناسبه.

الفنّ لا يقدّم إجابةً، ولا يدّعي امتلاك اليقين؛ الفنّ يعبثُ كطفلٍ صغيرٍ في كلّ شيء دون أن تردعه الخطوط الحمراء التي صنعها الساسة، ورجال الدين، ورؤوس الأموال، وتجّار الحروب.

رسالة أخيرة من إنتاج Virtue Ventures – بطولة: آنا شقير، عروة الأحمد – موسيقى: بيغي هيلمرز – تصوير سينمائي: كلوي بيسنارد، جلال مندو – تصاميم: إحسان الصغير – ترجمة: رائف العطّار – إدارة الإنتاج: بسام معلوف – نصّ وإخراج: عروة الأحمد.

وسيكون الفيلم في دور العرض نهاية الصيف الحالي 2018.