الرئيسية » الشأن السوري » بشار الأسد كان على وشك توقيع سلام مع إسرائيل وتنازل كثيراً حتى اندهش نتنياهو.. كيري يكشف تفاصيل الخطاب السري بين الرئيس السوري وأوباما

بشار الأسد كان على وشك توقيع سلام مع إسرائيل وتنازل كثيراً حتى اندهش نتنياهو.. كيري يكشف تفاصيل الخطاب السري بين الرئيس السوري وأوباما

كتب وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري في مذكراته، التي تُنشَر في وقت متأخر الثلاثاء 4 سبتمبر/أيلول 2018، أنَّ رئيس النظام السوريّ بشّار الأسد أرسل إلى الرئيس الأميركيّ باراك أوباما مقترحاً سرّيّاً للسلام مع إسرائيل في 2010، جرت مشاركته أيضاً مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو.

وطبقاً لما يقوله كيري، فقد وجد نتنياهو المقترح «مفاجئاً»، إذ كان الأسد مستعدّاً لتقديم تنازلات أكثر مما عرَضَ في مفاوضات سابقة، بحسب ما ذكرت  صحيفة Haaretzالإسرائيليّة.

كتب بشّار الأسد الخطابَ قبل عامٍ من اندلاع الحرب الأهليّة السوريّة، وقد انخرطَت سوريا وإسرائيل في مفاوضات بوساطة أميركيّة، حتّى بدايات عام 2011، ولكن في نهاية المطاف لم يصلا إلى أيّ اتّفاقات أو تفاهمات.

قضية يفكر فيها كل يوم

في كتابه «كلّ يوم هو وقت إضافيّ»، يكتب كيري بشكل مطوّل عن سوريا، التي يصفها بـ»جُرحٍ مفتوح» خلّفته إدارة أوباما، وقضيّة يفكّر فيها «كل يوم».

وبحسب كيري، فقد زار دمشق في عام 2009 -بينما كان رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس الشيوخ- كجزء من جولة في الشرق الأوسط، وعقد أوّلَ لقاءٍ مطوّلٍ له مع الأسد، الذي كان قد أمضى عقداً في السلطة حينئذ.

كتب كيري «في لقائنا الأول، واجهتُه بالحديث عن محطة الطاقة النوويّة السوريّة التي قصفتها إسرائيل كما هو معروف»، وهو يشير هنا إلى مفاعل نوويّ سوريّ، دمّرته الحكومة الإسرائيليّة عام 2007، بقيادة رئيس الوزراء حينذاك إيهود أولمرت.

ويشرح كيري قائلاً «حقيقة أنّ هذا المبنى كان منشأة نوويّة كانت قد أصبحت أمراً معروفاً للجميع. كان أمراً غيرَ قابلٍ للجدل». ولكن الأسد، طبقاً لكيري، أنكر تلك الحقائق، حتى حينما تُرِكَ الرجلان وحدهما. وكما كتب كيري «نظر الأسد إلى عينيّ وأخبرني أنها لم تكن منشأة نوويّة، بنفس النبرة والنغمة التي تحدث بها طيلة اللقاء. كانت كذبة غبيّة، غير قابلة للإثبات؛ لكنّه كذَبَ بلا تردّد»، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

وكما كتَبَ كيري، ففي أثناء حوارهم التالي هاجَمَ (كيري) الأسدَ لِدعمه حزب الله اللبناني، وقد أجاب الأسد على هذا بالقول إنّ «كلّ شيء خاضع للتفاوض»، في إشارة إلى أنَّ هذه السياسة يمكن أن تتغيّر نتيجةً للمفاوضات مع إسرائيل.

صياغة خطاب إلى أوباما

ويشير كيري إلى أنَّ المحاولات السابقة للوصول إلى اتّفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، في ظل حكومات إسحاق رابين وشمعون بيريز وإيهود باراك وإيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو (في مدة ولايته الأولى في تسعينيّات القرن المنصرم)- قد باءت جميعُها بالفشل، ولكن الأسد كان لا يزال مهتمّاً بتحقيق نوع ما من الاتفاق مع إسرائيل.

وكما يكتب كيري، فإنَّ «الأسد سألني ما الذي يتطلّبه الأمر للدخول في مفاوضات سلام جادّة، أملاً في تأمين استعادة مرتفعات الجولان، التي خسرتها سوريا لصالح إسرائيل في عام 1967. أخبرتُه أنه لو كان جادّاً، فإنّه ينبغي عليه تقديم مقترح خاصّ، فسألني عن طبيعته، وشاركته أفكاري. فأعطى تعليمات إلى كبير مساعديه بصياغة خطاب من الأسد إلى الرئيس أوباما».

ويضيف كيري أنّ الأسد طلب من أوباما في الخطاب دعمَ إحياء محادثات السلام مع إسرائيل، وذكَرَ «استعداد سوريا لأخذ بعض الخطوات، في مقابل استعادة مرتفعات الجولان من إسرائيل».

يشير كيري إلى أنّ «والد الأسد (الرئيس حافظ الأسد) قد حاول استعادة الجولان وفشل في ذلك، لذا فإنّ بشّار الأسد كان مستعداً لعمل الكثير في المقابل».

وطبقاً لكيري، فقد طار إلى إسرائيل فوراً بعد لقائه مع الأسد، وشارك تلك المعلومات مع نتنياهو، الذي كان للتوّ قد عاد إلى رئاسة الوزراء بعد 10 سنوات أمضاها إما في المعارَضة أو خارج اللعبة السياسيّة تماماً. وكما كتب كيري «في اليوم التالي سافرتُ إلى إسرائيل، حيث جلستُ مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأريتُه خطابَ الأسد، كان مندهشاً من استعداد الأسد للقيام بكل هذا، وهو أبعد بمراحل عمّا كان مستعدّاً للقيام به (سابقاً)»، بحسب  Haaretz.

الخطاب نشر من قبل

ذكر كيري وجود ذلك الخطاب من قبل، في مقابلة مع مجلة نيويوركر في عام 2015، لكنه لم يسبق أن وصف محادثته مع نتنياهو بشأنه. وبالعودة إلى عام 2015، قال كيري إن نتنياهو قد أخبرَ الإدارة الأميركيّة في النهاية أنه لا يستطيع إجراء أيّ اتفاق مع سوريا في ظل تلك الظروف.

وحسب ما ذكَرَ كيري، فإنّه قد أعاد خطاب الأسد معه إلى واشنطن بعد أن قام بعرضه على نتنياهو. حاولت إدارة أوباما أن تختبر مدى جدّية الأسد عن طريق مطالبته باتخاذ «إجراءات لبناء الثقة» تجاه كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك وقف تصدير بعض شحنات الأسلحة إلى حزب الله. لكنّ الأسد خيَّبَ آمالَ الإدارة وفشلَ في الوفاء بوعوده.

وكتب كيري: «أتذكّر أنني سمعتُ أن الأسد كان مستمرّاً في تعاملاته مع حزب الله، بذلك السلوك تحديداً الذي أخبرناه أن عليه التوقف عنه. كان الأمرُ مخيّباً للآمال، ولكنه غير مفاجئ».

وفي صفحات لاحقة في الكتاب، يصف كيري الأسدَ بعبارات سلبيّة جدّاً، تعكس سلوكَه طوال الحرب الأهلية الوحشية. يقول كيري: «يمكن للرجل الذي يستطيع الكذب في وجهك -وهو على بعد أربع أقدام منك- أن يكذبَ بسهولة على العالم، بعد أن قام بإطلاق الغازات السامة على شعبه حتى الموت».

كما يكتُب كيري بإسهاب عن المداولات داخل الإدارة الأميركية حول كيفية الرد على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية ضد شعبه، في صيف عام 2013.

ووفقاً لما ذكَرَه كيري، فقد دافع هو ومعظم كبار مسؤولي الأمن القومي المحيطين بأوباما عن توجيه ضربة عسكريّة ضد الأسد، تماشياً مع وصف أوباما للهجمات الكيميائية على أنها «خط أحمر». لكن أوباما تردَّدَ في الأمر، خاصّةً بعد أن أصبَحَ مِن الواضح أنّ مثل هذه الخطوة لن تحصل على دعمٍ كبير في الكونغرس.

يختَتم كيري فصلَه من الكتاب حول سوريا، بكتابة أنه مع نهاية فترة ولاية أوباما واستعداد دونالد ترمب لدخول البيت الأبيض «كانت الدبلوماسيّة لإنقاذ سوريا ميّتة، وظلّت جراح سوريا مفتوحة. أفكّر يوميّاً حول الكيفية التي كان يمكننا بها إغلاق تلك الجروح، وكيف يمكن للعالم أن يغلقها اليوم».

نشرت جريدة Jewish Insider يوم الجمعة الماضي مقتطفات من كتاب كيري تتعلّق بمحاولاتِه كوزيرٍ للخارجيّة تعزيزَ اتفاقِ سلامٍ إسرائيليٍّ-فلسطينيّ. يقول كيري أيضاً في مذكّراته إنّه ربّما قضى من وقته كوزيرٍ للخارجيّة في الحديث مع نتنياهو أكثر من أي زعيم عالميّ آخر.