الرئيسية » فيسبوكيات » #بالمشرمحي_السوري_الفصيح

#بالمشرمحي_السوري_الفصيح


#بالمشرمحي_السوري_الفصيح

تتصارع على إدلب وفي إدلب اليوم.. كلّ التيارات والدول والمصالح الآنية والولاءات والوصايات؛ حتى لا تأخذنا أوهامنا إلى جانبٍ من الصورة فنُضخِمَه بالأمل وبالشعارات؛ أو إلى اليأس والتيئيس تتلوها الشتائم اللفظية العاجزة.
والجوهري أن الصراع في إدلب وعليها.. ينطوي على آخر فصول طيّ الثورة السورية تماماً بتواطؤ دولي مُتفق عليه؛ وبتقاسم النفوذ في سوريا وبالوصاية على أجزاء منها؛ وبالمساومات المنعقدة حتى الآن على حساب السوريين وحدهم: معارضين ومؤيدين سواءً.. بسواء.
من قراءة أولية في مظاهرات اليوم.. تتبدّى ولاءات الوصاية بدءاً من الاختلاف على شعار مظاهرات اليوم؛ بتواجد شعارٍ هنا وشعارٍ مُناقضٍ له هناك؛ وبتواجد أعلامٍ غير علم الثورة هنا وغيابها هناك؛ كما بتواجد أعلام للنصرة.. خضراء هذه المرّة وعليها فقط : لا إله إلا الله؛ وبينما يشدّ الإخوان الحبلَ لصالح تركيا إلى درجة المُطالبة بوصايتها على إدلب.. يُزاوِد السلفيّون على الجميع.. بشعارات تُطالب بترحيل النصرة.. فقط ليملأوا الفراغ من بعدهم؛ وتُكرِّرُ النصرة شعاراتها بالجهاد؛ ويتبدى ما تبقى من جوهر الثورة في كفر نبل أولاً حين يضيفون إلى شعار إسقاط النظام: ونعم للعيش المشترك.
وكذلك.. فإن النظام قادرٌ أيضاً على حشد شبّيحة إدلب ذاتها؛ الذين هربوا إلى جسر الشغور اولاً ثم إلى اللاذقية وعلى إجبار أدالبةٍ رماديين مُقيمين في الساحل للمشاركة في مظاهرة مُؤيدة لعودة إدلب إلى حضن النظام!.
ثمّة كلّ مخابرات العالم في إدلب.. ولهم فيها عملاء؛ وأيضاً وكلاء لها.. يرصدون إحداثيات أماكن القصف لروسيا ولسواها؛ وللتفجيرات الأرضية عن بُعد؛ كما للتصفيات المتبادلة بين أمراء الحرب بتفخيخ سياراتهم بعضهم لبعض أو باوامر خارجية.
في إدلب يختلط الحابِل المافيوي الدولي.. بالنابل السوري المتشظي بعد 7 سنوات؛ وفي إدلب مخاضٌ أخير؛ وعلى أرضها ستُحسم مآلات الثورة السورية بعد تعرّجاتها العديدة: من ثورة وطنية لجميع السوريين ضد الاستبداد.. إلى مجرد انتفاضة سنيةٍ فحسبُ ضدّ نظامٍ علوي فحسب؛ بينما نصف السُنّة رماديون او مؤيدون للنظام؛ ومن مشاركة كل الأطياف والتيارات في مظاهراتها الأولى.. إلى استفراد الإخوان المسلمين بمؤسسات المعارضة بدءاً بشق صفوف التتسيقيّات الأولى وحتى جنيف والأستانا وسوتشي؛ ومن “الشعب السوري واحد واحد واحد” إلى شعارات الخلافة على الطريقة الطالبانية؛ ومن حقوق المُواطَنة لكلّ السوريين إلى طناجر العرعور؛ ومن شعارات الكرامة والحريّة إلى فتاوى المحيسني والجولاني وسواهما؛ ومن عَلم الثورة وحده في المظاهرات إلى علم قطر في مظاهرات حمص أواخر 2012 وما تبِعَهُ من أعلام ورايات خلال سبع سنوات.
كلّ ذلك.. يُستعاد بكثافة في إدلب اليوم؛ وتستعاد المعركة حول جوهر الثورة السورية ذاتها كما لو أنها قد بدأت الآن؛ وكما لو أننا لم ندفع كل هذه الأثمان إلا لنعود إلى ذاك الجوهر قبل المشهد الختامي فيها.
هل ستُطوى صفحة أكبر ثورات الربيع العربي ضد الاستبداد في إدلب؛ كما طُويت أول ثورة سورية ضد الاستعمار الفرنسي “ثورة هنانو” عبر استفرادِها ومحاصرتها وتواطؤ تركيا الأتاتوركية ضدها!: أم.. سيمضي السوريين الأحرار إلى لمّ الشمل الوطني كلّه من جديد؛ كما مضى وفد السوريين الوطنيين إلى جبل العرب لتبدأ الثورة السورية الكبرى الأولى آنذاك؛ مخاضاً لثورة سورية ثانية.. تجبُّ أخطاء ما ارتكبناه جميعنا.. عن قصدٍ أو انفعالاً أو مُحاباةً لسوانا أومُراهنةً على سوانا واستتباعاً لسوانا؛ أو بغيرٍ دِرايةٍ سياسيةٍ طوال 7 سنوات؟!

نجم الدين السّمان