الرئيسية » أخبار » أخبار محلية » قمة سوتشي..إقصاء طهران يوجب الحذر من الأفخاخ

قمة سوتشي..إقصاء طهران يوجب الحذر من الأفخاخ

سوريات: توصل الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان  والروسي بوتين أمس الاثنين إلى اتفاق لإقامة “منطقة منزوعة السلاح” في إدلب تحت سيطرة روسية تركية، مما قد يتيح تجنب هجوم على هذه المحافظة التي تعتبر آخر معقل لفصائل الثورة لنظام الأسد.

وبعد  فشل قمة طهران في السابع من الشهر الجاري بين الرؤساء الروسي والتركي والإيراني عقد رئيسا الدولتين الرئيسيتين في النزاع السوري أمس جلسة محادثات مغلقة استمرت أربع ساعات في منتجع سوتشي على البحر الأسود.
وأعلن بعدها الرئيس الروسي الاتفاق مع أردوغان على إقامة “منطقة منزوعة السلاح” في إدلب بحلول الـ15 من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقال في مؤتمر صحفي “قررنا إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا على طول خط التماس ابتداء من الـ15 من أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام”.
وأضاف بوتين أن “وحدات من الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية ستسيطر” على هذه المنطقة المنزوعة السلاح، مؤكدا ضرورة إخلائها من السلاح الثقيل التابع “لجميع فصائل المعارضة” بحلول العاشر من أكتوبر/تشرين الأول.

وينص الاتفاق أيضا على أن تنسحب جميع الفصائل المسلحة التي وصفت بالمتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح، بما فيها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا).

كما أن حركة السير على طريقي حلب – اللاذقية، وحلب-حماة سوف تستأنف قبل نهاية العام الجاري.

من جهته، قال أردوغان في المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع مع بوتين “إنني على اقتناع بأننا بهذا الاتفاق تجنبنا حصول أزمة إنسانية كبيرة في إدلب”.
وأضاف أن “روسيا ستتخذ الخطوات اللازمة لضمان عدم حصول أي هجوم على منطقة خفض التصعيد”.
وردا على سؤال عما إذا كان هذا الاتفاق يعني أنه لن يكون هناك هجوم عسكري على إدلب أجاب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو “نعم”.

بذل الأتراك جهودا مضاعفة من خلال التحركت السياسية والمفاوضات الشاقة في طهران للحفاظ على مكتسباتها في منقة الشمال السوري المتصل بالأمن القومي التركي وهذا ما أوضحته في قمة طهران الفاشلة التي جمعت رؤساء روسيا وإيران وتركيا في السابع من شهر أيلول الجاري وانتهت دون اتفاق ووسط صخب كبير وخلافات حول مصير إدلب في ظل إصرار تركي واضح لأجل تجنيب إدلب محرقة ودمار واسعا, فيما دعت كل من طهران وموسكو  إلى ضرورة شن عملية عسكرية واسعة على المدينة على غرار  ما قامت به روسيا في غروزني عاصمة الشيشان التي دمر ها فلاديمير بوتين قبل أن يصل لرئاسة روسيا.

تركيا, أصرت على موقفها الرافض لأي عمل عسكري وهددت بالانسحاب من الشركة في آستانة, علاوة على موقف الحاضنة الثورية في الشمال السوري التي تجسدت بحراك مدني عبرت عنه بمظاهرات عارمة, مع استعداد فصائل الثورة لحرب استنزاف طويلة الأمد ضد الروس والإيرانيين ونظام الأسد.

تمكن أردوغان بعد عشرة أيام من قمة طهران من التوصل لاتفاق مع بوتين يمنع شن أي عملية عسكرية على إدلب, وهو ما اعتبر انجازا كبيرا في تجنيب الملايين حربا مدمرة, وأبرز ما حصل في قمة سوتشي هو إقصاء إيران عن ملف الشمال السوري برمته  والاتفاق على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق يتراوح من خمسة عشر إلى عشرين كيلومترا أي بنحو عشرة كيلومترات من المناطق المحررة وعشرة أخرى من المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد لتعزل بينه وبين الثوار.
لا أحد يستطيع التكهن وقراءة موقف إيران التي تنتشر قواعدها  بكثافة على الحدود الشطرية للمنطقة العازلة في ريفي حلب الجنوبي وحماة الشمالي وهي المعروف عنها دورها الوظيفي في تخريب الاتفاقات في حال تعارضها مع استراتيجيتها في سورية كما لا يمكن ضمان الموقف الروسي في الاتفاق, فالجرائم التي ارتكبها الروس ضد المدنيين في المناطق المحررة على مدار ثلاث سنوات, واعتماد مناطق خفض التصعيد أسلوبا استراتيجيا لتصفية الثورة السورية,  مؤشرات على الأفخاخ الروسية – الإيرانية التي تتطلب تناغما مدوسا بين الأتراك وقوى الثورة في الشمال السوري تحسبا لأي غدر روسي – إيراني. فكل السيناريوهات مطروحة في قادم الأيام..