الرئيسية » الشأن السوري » ماذا يريد العلويون ؟

ماذا يريد العلويون ؟

لقد أصبحت الاجابة على هذا السؤال صعبة نسبيا خاصة بعد مجيئ الروس الى منطقة الساحل مبدئيا ثم توغهلم في الداخل , مجيئ الروس أفرز العديد من المفارقات والمفاجآت , التي غيرت بعض المفاهيم وغيرت أيضا طريقة فهم العديد من الأمور .
احدى المفاجآت والمفارقات تتعلق بموقف الطائفة العلوية من بقية الشعب السوري , ويجوز هنا التكلم عن “الطائفة” تعميما لأن الواقع للأسف يشير على أن هناك موقف “للطائفة”, لقد طوروا العلاقة الشخصية التي يتسم بها الانتماء المذهبي الى علاقة عامة معممة تتسم بها الأحزاب السياسية , أي أنهم يمارسون مايسمى العلوية السياسية ,وهذه الممارسة هي ممارسة طائفية , صدق أدونيس عندما قال على أنه لاطائفية بمجرد انتماء الانسان الى طائفة معينىة , واقعة “الطائفية ” تحدث عند وجود مشروع تنطوي تحته مشاريع للطائفة ..سلطة ..حكم… الخ أي مشروع العلوية السياسية .
مباشرة قبل مجيئ الروس الكثيف تكونت عند المفوض السامي قاسم سليماني قناعة خطرة , الرجل متأكد من أن أيام الأسد أصبحت معدودة , لذا هرع الى موسكو محاولا اقناع بوتين بالتدخل لنصرة الأسد, اقتنع بوتين وتدخل وأرسل الطائرات والمدافع والدبابات للدفاع عن مصالح روسيا في سوريا ولنصرة عراب هذه المصالح بشار الأسد , وبدلا من مساهمة هذه الخطوة في انهاء الحرب , بدأت في سوريا حرب جديدة بتحريض من العلويين الذين رحبوا بالتدخل الروسي أشد الترحيب ومع التدخل الروسي اختفت مفردة حل سياسي أو سلمي من أفواه العلويين , وحل محلها مفردات حل عسكري ..انتصار في الحرب ..الخ ,فتدخل الروس أمعن في افساد الطائفة ومنعها بشكل غير مباشر من استغلال هذه الفرصة لاحراز اتفاق ما وانهاء الحرب ,يريدون الحرب الواعدة بالنصر بغض النظر عن الخسائر , حتى ولو أحرقوا البلد واحترقوا في حريقة البلد ,هذه هي العدمية بامتياز ,والذكي المتعقل لايقع في مطب العدمية , وقد وقعوا للأسف وأقعوا أنفسهم في متاهات لم تكن لها أي ضرورة .
لقد حاولت جاهدة فهم هذا الموقف الطائفي ,الواقع يقول هناك هيمنة علوية تزايدت بشكل مستمر على مدى أربعين عاما الى أن حدث الانفجار , وقد كنت أظن على أن تمسك الطائفة بالأسد ناتج عن تخويفهم من التذبيح عند زوال الهيمنة , مع العلم على أني لم أعتقد ذلك يوما من الأيام ..انهم يشعرون بذلك !! , والمشاعر لا تتطلب الموضوعية , عندما جاء الروس انتابني نوع من الرضا , لاحظت تناقصا كبيرا في مشهدية حمل السلاح في الشوارع من قبل الشبيحة ولاحظت شيئا من الانضباط …والأهم من ذلك كان توقعي بحدوث نوع من الانفراج في الموقف العلوي لأن اشكالية المذابح لم تعد واردة , وقلت على أن الوقت مناسب الآن لانفتاح العلويين على الآخرين ولا لزوم للخوف والتشنج بعد الآن , الا أن الواقع خيب أملي , حيث تعالت أصوات الحرب من قبل الطائفة …الآن ..الآن يجب حل المشلة عسكريا , لا حل سلمي أو سياسي ..الى الحرب ياشباب .
تزايد الترويج للحرب بعد دخول الروس ينفي صحة مقولة الخوف , ويؤكد صحة مقولة الهيمنة والاستعباد والاستبداد والفساد , لايريدون العيش سواسية مع الآخرين , وانما يصرون على العيش فوق الآخرين تطبيقا للمعنى الحرفي لمفردة “ساسة” انهم الساسة والغير هم الحيوانات , ولا أعرف خلفية ربع مقنعة لهذه المسلكية ..انهم ليسوا ثاني الطوائف بعد السنة وانما لربما رابع الطوائف بعد السنة والأكراد والمسيحيين , لايمتلكون عدد السنة ولا نبل المكون الكردي القومي الغير مذهبي ولا الدرجة العالية نسبيا من تأهيل المسيحيين العلمي وترفعهم عن الانتماء المذهبي , مسيحيو سوريا ينتمون الى اتجاهات سياسية مختلفة وينبذون الانتماء المذهبي , ولماذا تلك الفوقية التي ستعود عليهم أولا بالضرر..؟ خسروا مئات الألوف من شبابهم ..منهم عشرات الألوف من القتلى في الحرب , ومنهم عشرات الألوف من الذين قتلوا أخلاقيا في مدارس المخابرات ومدارس التشبيح والتعفيش,أوقعهم الأسد في مطب “الوظيفة” وجعل منهم ادوات الفساد التنفيذية ,لم ينتبهوا الى مخاطر ترك المدرسة وترك الزراعة والالتحاق بالجيش والأجهزة الأمنية, حيث تشكل منهم الجسد العسكري الفاسد والفاشل والمخابراتي المتوحش عديم الأخلاق , ثم جراد الفساد في أجهزة الدولة الذي تمكن من القضاء على الدولة السورية في نصف قرن ,السلطة ابتلعت الدولة , والحزب ابتلع السلطة , والطائفة ابتلعت الحزب , والعائلة ابتلعت الطائفة ,والأسد ابتلع العائلة , وبالتالي ابتلع بشار الكل .
لقد أخطأ العلويون للمرة المئة على الأقل , فتوجههم باتجاء الهيمنة كان خطأ كبيرا , لأنه لايمكن لأقلية بارعة في سوء الادارة أن تهيمن الى ماشاءت , تركهم للمدارس وانخراطهم في الجيش والمخابرات كان خطأ جسيما , تضحيتهم بشبابهم من أجل الأسد كان خطأ قاتلا , تحويلهم حزب البعث الى فصيل مذهبي كان الخطأ الأفدح ,لقد تأسس حزب البعث على أسس قومية وحدث تمذهبه وتنكره للمدنية بعد عام ١٩٧٠ , حيث ابتلعته الطائفة وأصبح الوجه الغير معلن لهذه الطائفة , منهجية اقتلاع السياسة ومنع ممارستها كان بمثابة صناعة للأمية السياسية , الأمية السياسية أخطربكثير من الأمية الأبجدية ونتائج التجهيل السياسي نراها اليوم بالعين المجردة , أمية الأسد السياسية قادت الى تدمير البلاد ,وأمية المعارضة السياسية لم تتمكن من انقاذ البلاد , أما جهل الفصائل الاسلامية وغربتها الانتمائية واجرامها يفوق كل وصف.
ثم عن الفساد وعلاقته بحماية الأقليات !!! , يمارسون فسادا أسطوريا ويدعون حماية الأقليات , أي أن الفساد يحمي الأقليات , الفساد لايحمي الأقلية ولا يحمي الأكثرية , الفساد يدمر البلاد , ومليارات علوي سرق البلاد لاتنقذ الطائفة من أي مكروه , انما توقع الطائفة بالمكروه , وقد وقعت البلاد في مطب الانحلال والاندثار الضار بالجميع , ومليارات دوبا أو مخلوف أو الأسود سوف لن تنقذ الطائفة من المخاطر , لأن سرقة هذه المليارات خطر بحد ذاته على من يمارس العلوية السياسية , الأقلية من العلويين استفاد ماديا وفي سياق ممارسة العلوية السياسية ستدفع الطائفة فواتير دوبا وجميل الأسد وسليمان ورفعت وغيرهم , كانوا فقراء وازداد معظمهم فقرا , والكارثة الأكبر ستظهر عندما تستقيم الأمور السورية, ان قدر لها أن تستقيم, مالعمل مع مئات الألوف من رجال الأمن والجيش والدفاع الوطني والشبيحة حيث لايجيد هؤلاء الا الزعرنة, وهل الزعرنة مهنة ؟

الكاتبة : نبيهة حنّا